18 يونيو 2026|القاهرة 28 °

خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم: تثبيت نتائج الحرب ورسم معالم المرحلة المقبلة

لم يكن خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مجرد مناسبة احتفالية للحديث عن ما اعتبره انتصاراً إيرانياً في المواجهة الأخيرة، بل جاء أقرب إلى وثيقة سياسية تحدد رؤية محور المقاومة للمرحلة المقبلة

بقلم: يوسف أبو سامر موسى
منذ 10 ساعة
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم

الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم

في كل عام تعود ذكرى عاشوراء لتؤكد أن نهضة الإمام الحسين (ع) لم تكن حدثاً تاريخياً عابراً بل مدرسة متجددة في صناعة الإنسان الحر وصقل النفوس على قيم الإيمان والصبر والتضحية والثبات في مواجهة الظلم ففي كربلاء تجسدت أسمى معاني الجهاد دفاعاً عن الحق والكرامة حيث قدّم الإمام الحسين وأصحابه أروع نموذج للفداء والإيثار رافضين الخضوع مهما بلغت التضحيات.

ومن هذه القيم التي أرستها عاشوراء استمدت حركات المقاومة عبر التاريخ إرادتها في مواجهة الاحتلال والهيمنة معتبرة أن الصمود والثبات والتمسك بالحقوق ليست مجرد خيارات سياسية بل مسؤولية أخلاقية ووطنية.

وفي هذا السياق، يأتي خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في أجواء عاشورائية تحمل الكثير من الدلالات حيث استحضر مفاهيم التضحية والصمود والانتصار على مشاريع الهيمنة مقدماً قراءة للمرحلة الراهنة ومحدداً معالم المواجهة السياسية والاستراتيجية المقبلة في لبنان والمنطقة

كذلك، لم يكن خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مجرد مناسبة احتفالية للحديث عن ما اعتبره انتصاراً إيرانياً في المواجهة الأخيرة، بل جاء أقرب إلى وثيقة سياسية تحدد رؤية محور المقاومة للمرحلة المقبلة، وتؤسس لمعركة جديدة عنوانها تثبيت النتائج السياسية للحرب ومنع ترجمتها إلى مكاسب إسرائيلية أو أميركية على الساحة اللبنانية.

منذ اللحظة الأولى، سعى الامين العام الشيخ نعيم  قاسم إلى تكريس رواية واضحة مفادها أن الحرب انتهت إلى فشل الأهداف الأساسية التي وضعتها الولايات المتحدة وإسرائيل فبحسب الخطاب لم يسقط النظام الإيراني ولم يتم كسر إرادة الجمهورية الإسلامية كما لم تتمكن الضغوط العسكرية والسياسية من انتزاع تنازلات تمس جوهر المشروع الإيراني أو موقعه الإقليمي. 

ومن هذا المنطلق، اعتبر أن ما تحقق لا يقتصر على صمود إيران فحسب بل يشكل تحولاً في موازين القوى الإقليمية لمصلحة قوى المقاومة وشعوب المنطقة، هذا التوصيف لم يكن معزولاً عن الواقع اللبناني بل جاء في سياق ربط مباشر بين قوة إيران وقدرة المقاومة في لبنان على الصمود والاستمرار. فالخطاب أعاد التأكيد على أن الساحات المرتبطة بمحور المقاومة تتأثر ببعضها البعض وأن ما تحقق في إيران ينعكس على موقع المقاومة اللبنانية والفلسطينية في مواجهة "إسرائيل" وعلى مستقبل الصراع في المنطقة.

وفي الشق اللبناني بدا واضحاً أن الخطاب استهدف بصورة مباشرة النقاش المتصاعد حول مستقبل سلاح المقاومة فالأمين العام لحزب الله رسم خطاً فاصلاً بين مسألة السيادة اللبنانية وبين أي محاولة لربطها بنزع السلاح معتبراً أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية واستعادة الحقوق اللبنانية لا لفتح نقاش داخلي تحت ضغط خارجي حول قدرات المقاومة ومن هنا جاءت عبارته الحاسمة بأن أي مشروع تحت عنوان نزع السلاح لن يمر في رسالة واضحة إلى الأطراف الداخلية والخارجية التي ترى في المرحلة الحالية فرصة لإعادة تشكيل المعادلة الأمنية في لبنان.

وفي موازاة ذلك، حرص قاسم على تقديم المقاومة بوصفها شريكاً للدولة لا بديلاً عنها فتكرار الإشادة بدور الجيش اللبناني والتأكيد على التعاون معه في الانتشار جنوب الليطاني يعكسان محاولة لتثبيت صورة المقاومة كجزء من منظومة الدفاع الوطني لا كقوة تعمل خارج الدولة أو في مواجهتها، كما أن دعوته إلى الحوار الداخلي وتحمل المسؤوليات الوطنية جاءت في إطار السعي إلى منع تحويل الخلافات الداخلية إلى مدخل للضغوط الخارجية.

أما تجاه إسرائيل، فقد حمل الخطاب رسائل حاسمة مفادها أن الحرب لم تحقق أهدافها وأن حزب الله لا يزال يمتلك القدرة على المواجهة. واستعراض الأرقام المتعلقة بالعمليات العسكرية والخسائر الإسرائيلية لم يكن مجرد توثيق لما جرى بل كان جزءاً من عملية تثبيت معادلة الردع وإقناع الجمهور والحلفاء والخصوم بأن المقاومة ما زالت قادرة على فرض كلفة عالية على أي عدوان مستقبلي.

وفي الوقت نفسه، وضع قاسم إطاراً للموقف التفاوضي في المرحلة المقبلة عندما أكد أن ما لم تستطع إسرائيل الحصول عليه بالحرب لن تتمكن من انتزاعه عبر السياسة أو المفاوضات، وهي رسالة تعكس إدراكاً لدى الحزب بأن الضغوط المقبلة ستكون سياسية ودبلوماسية أكثر منها عسكرية وأن الصراع سيتحول إلى مواجهة حول شروط التسوية وترتيبات ما بعد الحرب.

وعلى المستوى الإقليمي، يظهر الخطاب اقتناعاً بأن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تتراجع فيها قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على فرض شروطهما بصورة أحادية فالإشادة بما اعتبره انتصاراً إيرانياً لم تكن مجرد قراءة لنتائج الحرب بل إعلاناً عن رؤية تعتبر أن محور المقاومة خرج أكثر حضوراً وتأثيراً وأن موازين القوى تتجه تدريجياً لمصلحته.

في الخلاصة، يمكن القول إن خطاب الشيخ نعيم قاسم لم يكن خطاباً دفاعياً يهدف إلى تبرير الماضي بل خطاباً هجومياً يرمي إلى رسم معالم المستقبل فهو سعى إلى تثبيت أربع معادلات أساسية: فشل أهداف الحرب ضد إيران، واستمرار قوة المقاومة في لبنان، ورفض أي مساومة على سلاحها تحت الضغط، وربط أي حل سياسي مستقبلي باستعادة السيادة اللبنانية وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية.

ومن هنا، تبدو أهمية الخطاب بوصفه إعلاناً عن انتقال المواجهة من الميدان العسكري إلى الميدان السياسي حيث ستدور المعركة المقبلة حول كيفية ترجمة نتائج الحرب إلى وقائع جديدة في لبنان والمنطقة.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

يوسف أبو سامر موسى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم: تثبيت نتائج الحرب ورسم معالم المرحلة المقبلة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°