محمد خميس
أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، في بيان عاجل، مسؤوليتها عن قصف تمركز لجنود وآليات الاحتلال الإسرائيلي بقذائف الهاون في منطقة تلة المنطار شرق حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
وقالت سرايا القدس في بيانها الذي بثّته قناة الجزيرة إن مقاتليها استهدفوا بدقة موقعًا ميدانيًا محصنًا لقوات الاحتلال، كان يضم عددًا من الجنود والآليات المدرعة التي تتمركز على التلة المشرفة على الحدود الشرقية لغزة.
وأكد البيان أن القصف تم بـ"عدد من قذائف الهاون من العيار الثقيل"، وأن الإصابة كانت مباشرة ودقيقة، مشيرًا إلى أن العملية تأتي في إطار الرد المتواصل على جرائم الاحتلال بحق المدنيين في القطاع.
تلة المنطار.. موقع استراتيجي يشهد مواجهات متكررة
وتعد تلة المنطار الواقعة شرق حي الشجاعية من المواقع الحساسة والاستراتيجية، حيث يستخدمها جيش الاحتلال كنقطة مراقبة ونقطة انطلاق لعملياته البرية في شرق غزة.
ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي، تشهد المنطقة اشتباكات متكررة بين فصائل المقاومة والقوات الإسرائيلية التي تحاول التوغل داخل الأحياء الشرقية، خاصة الشجاعية والزيتون وبيت حانون.
ووفق مصادر ميدانية، فقد رُصدت تحركات مكثفة للآليات الإسرائيلية في محيط التلة خلال الساعات الماضية، ما يرجّح أن القصف الذي نفذته سرايا القدس استهدف تجمعًا ميدانيًا حديثًا للجنود تمركز هناك مؤخرًا.
استمرار عمليات المقاومة في مختلف محاور القتال
يأتي هذا التطور في ظل تصعيد ميداني متواصل في قطاع غزة، حيث تواصل فصائل المقاومة الفلسطينية تنفيذ عملياتها ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي المنتشرة على أطراف القطاع.
وأكدت سرايا القدس أن وحداتها الميدانية "تواصل الاشتباك المباشر واستهداف تجمعات الجنود في مختلف المحاور"، مشددة على أن "المقاومة ما زالت قادرة على إيلام الاحتلال رغم القصف العنيف والحصار الخانق".
من جهتها، ذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن أصوات انفجارات دوت شرق غزة، يُعتقد أنها ناجمة عن سقوط قذائف هاون أطلقتها المقاومة، دون أن يصدر تأكيد رسمي بشأن حجم الخسائر حتى الآن.
الاحتلال يرد بقصف مدفعي شرق الشجاعية
وعقب القصف الذي نفذته سرايا القدس، قصفت المدفعية الإسرائيلية بشكل مكثف محيط منطقة المنطار وحي الشجاعية، مستهدفة الأراضي الزراعية والمنازل القريبة من خطوط التماس.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن القصف الإسرائيلي تسبب في أضرار مادية جسيمة بعدد من المنازل، وأجبر مئات العائلات على النزوح المؤقت نحو مناطق أكثر أمانًا غرب المدينة.
وأكدت وزارة الصحة في غزة أن فرق الإسعاف نقلت عددًا من الإصابات الطفيفة جراء شظايا القصف المدفعي الإسرائيلي، مشيرة إلى أن الوضع الميداني في المنطقة لا يزال متوترًا جدًا.
رسائل المقاومة: استمرار الرد وتوسيع نطاق الاشتباك
ويرى مراقبون أن استهداف تلة المنطار يحمل رسائل واضحة من سرايا القدس للاحتلال، مفادها أن المقاومة ما زالت تمتلك القدرة النارية والجاهزية الميدانية رغم القصف المتواصل والحصار الخانق المفروض على القطاع.
وأكدت فصائل المقاومة، في بيانات متزامنة، أن كل اعتداء إسرائيلي على المدنيين سيُقابل برد مباشر في الميدان، وأن "العدو لن ينعم بالأمن ما دام يستهدف الأبرياء ويمارس جرائمه ضد الشعب الفلسطيني".
وأشار محللون عسكريون إلى أن منطقة المنطار والشجاعية تشهد منذ أيام حرب استنزاف حقيقية بين المقاومة وقوات الاحتلال، حيث تعتمد الأخيرة على القصف الكثيف والطائرات المسيّرة، في حين ترد المقاومة بقذائف الهاون والصواريخ القصيرة المدى التي تربك تحركات الجنود.
تصعيد متواصل شرق غزة
تأتي عملية سرايا القدس الجديدة في إطار توسيع نطاق المواجهة شرق القطاع، بعد أيام من عمليات مماثلة في محور جباليا وشمال النصيرات.
ويؤكد قادة المقاومة أن المعركة الحالية هي معركة صمود وإرادة، وأن كل استهداف لمواقع الاحتلال هو "رد طبيعي على العدوان المستمر الذي يستهدف المدنيين والبنية التحتية في غزة".
ومع استمرار القصف المتبادل، يبقى الميدان في حالة غليان، فيما تتزايد المخاوف من توسّع رقعة المواجهة خلال الساعات المقبلة إذا ما واصل الاحتلال عملياته البرية شرق المدينة.










