21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عراقجي يعلن نهاية اتفاق القاهرة مع الوكالة الذرية: إيران تعيد رسم قواعد التعاون النووي بعد عودة العقوبات

بقلم: أخبار ومتابعات
٥ أكتوبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
45 مشاهدة
عراقجي يعلن نهاية اتفاق القاهرة مع الوكالة الذرية: إيران تعيد رسم قواعد التعاون النووي بعد عودة العقوبات

محمد خميس

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأحد، أن الاتفاق النووي المبرم الشهر الماضي في القاهرة بين بلاده والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، لم يعد قائمًا، مؤكدًا أنه فقد صلاحيته بعد إعادة فرض العقوبات الدولية على طهران.


وجاءت تصريحات عراقجي عقب اجتماعه مع سفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية في طهران، حيث شدّد على أن الظروف الجديدة "تفرض اتخاذ قرارات مختلفة تتناسب مع المرحلة الراهنة"، في إشارة إلى تحولات كبيرة في علاقة إيران بالوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

وأضاف الوزير الإيراني أن بلاده ستعلن قريبًا عن قرار جديد يحدد شكل التعاون المقبل مع الوكالة، لافتًا إلى أن تفعيل آلية “سناب باك” — التي أعادت سريان العقوبات الأممية — غيّر جميع المعطيات السياسية والقانونية المتعلقة بالملف النووي الإيراني.

تحول سياسي يعكس تصعيدًا إيرانيًا مدروسًا

تصريحات عراقجي تعكس وفق مراقبين تحولًا جوهريًا في الخطاب الإيراني تجاه المجتمع الدولي، إذ ترى طهران أن إعادة فرض العقوبات تقوّض أي التزامات سابقة، وتفتح الباب أمام استراتيجية أكثر تشددًا في التعامل مع الوكالة الذرية والدول الغربية.

ويرى المحلل السياسي الإيراني مهدي شريفي أن "إيران تعتبر أن الغرب خرق تعهداته مجددًا، لذلك فهي تعيد ترتيب أولوياتها النووية على قاعدة الندية والرد بالمثل"، مشيرًا إلى أن تصريحات عراقجي "تأتي ضمن إطار إعادة التموضع الدبلوماسي الإيراني استعدادًا لمرحلة تفاوضية جديدة أكثر صرامة".

الوكالة الدولية في مأزق جديد

من جهتها، تواجه الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحديًا متزايدًا في الحفاظ على قنوات التواصل مع طهران، خاصة بعد انهيار اتفاق القاهرة الذي كان يمثل آخر تفاهم رسمي بين الطرفين.
وبحسب مصادر دبلوماسية غربية، فإن رافاييل غروسي يسعى إلى إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة لتجنّب أي تصعيد نووي، خصوصًا بعد تقارير تحدثت عن رفع مستوى تخصيب اليورانيوم في منشآت إيرانية خلال الأسابيع الأخيرة.

ويؤكد الخبير في الشؤون النووية علي موسوي أن "تجميد التعاون مع الوكالة يعني أن إيران قد تتجه نحو توسيع برنامجها النووي بشكل مستقل، وهو ما يثير قلقًا عميقًا لدى واشنطن وتل أبيب على حد سواء".

تفعيل “سناب باك”.. الشرارة التي فجّرت الأزمة

يرى محللون أن إعادة تفعيل آلية “سناب باك”، التي أعادت العقوبات الأممية على إيران، كانت الشرارة المباشرة التي دفعت طهران إلى إعلان انتهاء اتفاق القاهرة.
هذه الآلية، التي تسمح لأي دولة موقعة على الاتفاق النووي لعام 2015 بإعادة فرض العقوبات في حال عدم امتثال إيران لالتزاماتها، تعتبرها طهران أداة ضغط غير مشروعة استخدمها الغرب لإضعافها سياسيًا واقتصاديًا.

ويشير الخبراء إلى أن ردّ إيران هذه المرة لا يهدف فقط إلى التعبير عن الرفض، بل إلى إعادة صياغة العلاقة مع المجتمع الدولي وفق مبدأ الرد بالمثل، بحيث يصبح أي تعاون جديد مشروطًا برفع العقوبات وضمان عدم تكرار الانتهاكات الغربية.

خاتمة تحليلية: إيران نحو مرحلة "ما بعد الاتفاق"

تؤكد المؤشرات أن طهران تدخل مرحلة "ما بعد اتفاق القاهرة" بوضوح وثقة، مستندة إلى رؤية تعتبر أن الضغوط لم تعد وسيلة فعالة لتغيير سياساتها.
ويرى محللون أن تصريحات عراقجي تمهّد لـ سياسة خارجية أكثر استقلالية وتحديًا، وقد تكون مقدمة لإعادة ضبط قواعد اللعبة النووية في الشرق الأوسط، خصوصًا مع تصاعد التوترات الإقليمية والحرب في غزة وتبدّل موازين القوى.

في المقابل، يبقى المجتمع الدولي أمام اختبار دقيق: هل يستمر في التصعيد عبر العقوبات، أم يسعى لفتح قناة دبلوماسية جديدة مع طهران؟
الجواب عن هذا السؤال سيحدد ملامح المرحلة المقبلة في الملف النووي الإيراني، وربما مستقبل الاستقرار الإقليمي برمّته.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال