4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الأطفال في غزة.. أزمة إنسانية تتفاقم مع استمرار العدوان

بقلم: أخبار ومتابعات
٨ أكتوبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
30 مشاهدة
الأطفال في غزة.. أزمة إنسانية تتفاقم مع استمرار العدوان

محمد خميس

كشف المتحدث باسم منظمة اليونيسف، في تصريحات لقناة الجزيرة، عن حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها الأطفال في قطاع غزة، حيث لقي نحو 20 ألف طفل مصرعهم منذ بداية النزاع الأخير، بينهم حوالي ألف رضيع. هذه الأرقام الصادمة تسلط الضوء على الأوضاع المأساوية للأطفال، وتطرح تساؤلات حول فشل المجتمع الدولي في التحرك لإنقاذهم وحماية حقوقهم الأساسية.

نقص المعدات الطبية وارتفاع معدلات الولادة المبكرة

أوضحت اليونيسف أن نحو ثلث حالات الولادة في غزة تتم بشكل مبكر، مع نقص شديد في معدات العناية الخاصة بالأطفال حديثي الولادة، مثل الحاضنات وأجهزة التنفس الصناعي. هذه الأزمة الصحية الحادة تزيد من معدلات الوفيات بين الرضع، كما تضع ضغطًا مضاعفًا على الكوادر الطبية التي تعمل في ظروف صعبة جدًا، مع تهالك المستشفيات ونقص الأدوية والمستلزمات الأساسية.

إن غياب المواد الطبية الأساسية لا يؤثر فقط على الأطفال حديثي الولادة، بل يمتد ليشمل الأطفال الأكبر سنًا الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة، بما في ذلك العلاج من الإصابات والحالات المزمنة، ما يجعل كل يوم في غزة معركة من أجل البقاء.

منع دخول المواد الغذائية وتأثيره على الأطفال

أكدت اليونيسف أن القيود المفروضة على إدخال المواد الغذائية والحاضنات إلى غزة تفاقم الأزمة الإنسانية للأطفال، حيث يؤدي نقص الغذاء المتوازن والمواد الأساسية إلى ضعف مناعة الأطفال، وزيادة معدلات الإصابة بالأمراض، ويزيد من تعرضهم للاضطرابات النفسية والجسدية.

الأطفال في شمال القطاع، الذين يجبرون على النزوح المستمر إلى الجنوب، يواجهون خطرًا مزدوجًا: فقدان الحماية والاستقرار، وغياب الغذاء والدواء. هذا الوضع يخلق حلقة مفرغة من الفقر والمرض والصدمة النفسية، ويعيق نمو الأطفال بشكل طبيعي.

النزوح المتكرر وتأثيره النفسي على الأطفال

وأشار المتحدث باسم اليونيسف إلى أن السلطات الإسرائيلية طالبت جميع سكان مدينة غزة، بمن فيهم آلاف الأطفال، بالتوجه جنوبًا، بينما لا تزال مناطق النزوح غير آمنة ولا توفر الحد الأدنى من الأمان للأطفال.

هذا النزوح المستمر، ولأكثر من مرة، يؤدي إلى تفاقم حالات الصدمة والاضطراب النفسي بين الأطفال. الأطفال الذين يعانون من فقدان منازلهم وأحبائهم يجدون أنفسهم مضطرين للعيش في مخيمات مكتظة وغير آمنة، ما يزيد من تأثيرات الصدمة على المدى الطويل، بما في ذلك القلق، واضطرابات النوم، وصعوبات التركيز، والتراجع الأكاديمي.

التعليم.. جسر الأمل لمستقبل غزة

أكدت اليونيسف أن نهوض غزة مستقبلاً يرتبط بظهور جيل متعلم قادر على إعادة بناء المجتمع. التعليم ليس مجرد حق أساسي للأطفال، بل هو أداة للتمكين والحماية من الاستغلال النفسي والجسدي، ويساعد على تكوين مستقبل مستقر لأجيال القطاع.

إلا أن استمرار العدوان وتدمير المدارس والبنية التعليمية يعطل قدرة الأطفال على الوصول إلى التعليم، ويجعلهم أكثر عرضة للتسرب والعمالة المبكرة، ما يهدد بناء جيل قادر على قيادة عملية إعادة الإعمار لاحقًا.

المجتمع الدولي.. صمت يفاقم الأزمة

تثير تصريحات اليونيسف تساؤلات حادة حول فشل المجتمع الدولي في اتخاذ خطوات فعالة لحماية الأطفال في غزة. فبينما تتفاقم الأزمة الإنسانية، يبقى العالم متفرجًا، دون ضغط حقيقي على الأطراف المتصارعة لوقف الاعتداءات وحماية حقوق الأطفال.

تحركات عاجلة مطلوبة لتسهيل دخول الغذاء والدواء، وتوفير الحماية للأطفال، وضمان استمرار التعليم، والتخفيف من آثار النزوح والصدمة النفسية. كما أن دعم المنظمات الإنسانية وتوفير التمويل الطارئ يعدان من العناصر الأساسية لتخفيف الأزمة الحالية.

توصيات اليونيسف والتحرك الإنساني

تشير اليونيسف إلى ضرورة التركيز على عدة محاور عاجلة:

ضمان وصول المواد الغذائية والمعدات الطبية بشكل مستمر للأطفال وحديثي الولادة.

تأمين مناطق النزوح للأطفال والعائلات لضمان الحد الأدنى من السلامة والأمان.

تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتأثرين بالصدمات الناتجة عن الحرب والنزوح.

حماية التعليم من التدمير وإتاحة فرص التعلم للجميع، لتجنب تسرب الأطفال من المدارس.

ممارسة الضغط الدولي على الأطراف المتصارعة لوقف الاعتداءات وحماية المدنيين، خصوصًا الأطفال.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال