21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اتفاق هش أم بارقة أمل؟ باكستان وطالبان تتفقان على وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 48 ساعة

بقلم: أخبار ومتابعات
١٥ أكتوبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
45 مشاهدة
اتفاق هش أم بارقة أمل؟ باكستان وطالبان تتفقان على وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 48 ساعة

محمد خميس

أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الأربعاء، عن التوصل إلى تفاهم مع حركة طالبان بشأن وقف مؤقت لإطلاق النار، يستمر لمدة 48 ساعة، بدءًا من السادسة مساء اليوم، في خطوة وصفتها إسلام آباد بأنها "بادرة لبناء الثقة وتهيئة أجواء الحوار".

ووفق ما نقلته قناة الجزيرة، أكدت الخارجية الباكستانية أن الجانبين، الباكستاني والأفغاني، "سيبذلان جهودًا مخلصة من خلال الحوار لإيجاد حل للنزاع"، في إشارة إلى الصراع المسلح المستمر منذ أشهر بين قوات الأمن الباكستانية ومقاتلي طالبان – باكستان (TTP) – في المناطق الحدودية بين البلدين.

خلفية الصراع المتصاعد

تشهد المناطق القبلية الحدودية بين باكستان وأفغانستان توترًا متصاعدًا منذ انهيار المفاوضات السابقة بين الطرفين في عام 2023. وتتهم إسلام آباد حركة طالبان الأفغانية بالسماح لعناصر طالبان باكستان باستخدام أراضيها كملاذ آمن لتنفيذ هجمات عبر الحدود، وهو ما تنفيه كابول.

وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت الهجمات ضد الجيش الباكستاني في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان، ما أسفر عن مقتل العشرات من الجنود. وردّت باكستان بعمليات عسكرية وغارات جوية داخل الأراضي الأفغانية، ما أثار توترات دبلوماسية حادة بين الجارتين.

وقف إطلاق النار: اختبار للنوايا

ويرى مراقبون أن الهدنة المؤقتة تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية طالبان في كبح جماح المجموعات المسلحة التي تنشط ضد باكستان، خاصة في ظل ضغوط داخلية على حكومة إسلام آباد التي تواجه تحديات اقتصادية وأمنية متفاقمة.

وقال مصدر دبلوماسي باكستاني لوسائل إعلام محلية إن "الهدنة جاءت بوساطة قطرية وبدعم من الصين"، مشيرًا إلى أن الهدف هو "منح الطرفين فرصة لإعادة بناء الثقة وفتح قنوات حوار مباشرة دون تصعيد عسكري".

وأضاف المصدر أن "باكستان لن تتسامح مع أي خرق للاتفاق المؤقت، وسترد بقوة إذا استغلت طالبان الهدنة لإعادة الانتشار أو تعزيز مواقعها في المناطق الجبلية الحدودية".

طالبان: “نريد الاستقرار لا الحرب”

من جانبها، أصدرت حكومة طالبان في كابول بيانًا أكدت فيه التزامها بـ"العمل على تهدئة الأوضاع على الحدود"، داعية إلى معالجة الخلافات عبر الحوار. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية: "لا نريد حربًا مع باكستان، بل نريد حدودًا آمنة وتعاونًا يخدم الشعبين".

لكن محللين يرون أن طالبان الأفغانية تواجه تحديًا مزدوجًا: فهي من جهة تريد الحفاظ على علاقات متوازنة مع باكستان، ومن جهة أخرى لا تريد الدخول في صدام مباشر مع مقاتلي طالبان باكستان الذين تربطهم بها علاقات تاريخية وأيديولوجية معقدة.

مستقبل غامض

ورغم الترحيب الدولي الحذر بالاتفاق، إلا أن الهدنة القصيرة تبدو هشة في ظل غياب آلية رقابة واضحة أو طرف ضامن لتنفيذها، خاصة أن محاولات التهدئة السابقة انهارت بسرعة بسبب سوء الثقة المتبادل.

ويرى الخبير الأمني الباكستاني “أمير زمان” أن “ما يجري هو أكثر من مجرد وقف إطلاق نار، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة طالبان على ضبط الفصائل المسلحة داخل أفغانستان”.

وأضاف: “إذا نجحت هذه الهدنة القصيرة، فقد تمهد لاتفاق أوسع نطاقًا، لكن إن فشلت، فسنشهد تصعيدًا جديدًا وربما دخول الصراع مرحلة أكثر دموية.”

وفي ظل الانقسام الداخلي في باكستان، وتصاعد الضغوط الدولية على حكومة طالبان في كابول، يبدو أن وقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة سيكون إما بداية طريق نحو التسوية، أو مجرد استراحة مؤقتة قبل جولة جديدة من العنف.

 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال