4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هل يشير التقدم الروسي في شرق أوكرانيا إلى تغيّر موازين الحرب ميدانيًا وسياسيًا؟

بقلم: أخبار ومتابعات
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
49 مشاهدة
هل يشير التقدم الروسي في شرق أوكرانيا إلى تغيّر موازين الحرب ميدانيًا وسياسيًا؟

محمد خميس

شهدت جبهات القتال في شرق أوكرانيا تطورات ميدانية لافتة خلال الساعات الأخيرة، بعد إعلان وزارة الدفاع الروسية، اليوم السبت، سيطرة قواتها على ثلاث قرى جديدة، اثنتان منها تقعان في منطقة خاركيف الشمالية الشرقية، والثالثة في منطقة دنيبروبتروفسك، التي تمثّل محورًا استراتيجيًا في الصراع المستمر منذ أكثر من عامين.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المعارك العنيفة على عدة محاور، حيث تؤكد موسكو تحقيق تقدم بطيء ولكن ثابت، بينما تلتزم كييف الصمت أو تكتفي بنفي فقدان السيطرة، وسط مؤشرات على تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا.

سيطرة روسية على قرى جديدة

قالت وزارة الدفاع الروسية في بيان رسمي إن قواتها "تمكنت من بسط سيطرتها الكاملة على قرية بريفيليا في منطقة دنيبروبتروفسك"، وهي منطقة حساسة تقع على مقربة من خطوط الإمداد الحيوية التي تربط الشرق بالوسط الأوكراني.
وأضاف البيان أن القوات الروسية سيطرت أيضًا على قريتي بيشان وتيخي في منطقة خاركيف، موضحة أن القريتين تقعان على مقربة من الحدود الروسية وتشكلان "نقاط ارتكاز مهمة في العمليات الجارية غرب نهر أوسكيل".

وتُعدّ بلدة كوبيانسك المجاورة، التي تعرّضت لدمار شبه كامل خلال الأشهر الماضية، أحد الأهداف الأساسية للقوات الروسية في إطار محاولتها توسيع نطاق سيطرتها غربًا وتأمين ممر بري نحو دونيتسك ولوغانسك.

رد أوكراني حذر وموقف غربي متردد

من جانبها، أقرّ الجيش الأوكراني باندلاع معارك عنيفة في القرى الثلاث، لكنه لم يعترف بفقدان السيطرة عليها رسميًا.
وأشار المتحدث باسم هيئة الأركان الأوكرانية إلى أن "الوضع في بعض محاور الجبهة الشرقية معقّد للغاية، حيث تحاول القوات الروسية استغلال الضغط الميداني لتثبيت مواقع جديدة".

ويرى مراقبون أن النفي الأوكراني المعتاد يعكس محاولة كييف الحفاظ على الروح المعنوية للجنود، خاصة في ظل تضاؤل الدعم العسكري من بعض الدول الأوروبية، وتراجع زخم المساعدات الأمريكية بعد التحولات السياسية الأخيرة في واشنطن.

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري الأوكراني، أندريه زاغورودنيوك، إنّ "الموقف أصبح أكثر صعوبة في الشرق، خصوصًا مع تفوق روسيا الجوي واستخدامها المكثّف للطائرات المسيّرة الانتحارية والمدفعية بعيدة المدى".

تحولات استراتيجية في الميدان

بحسب مصادر عسكرية روسية، تسعى موسكو إلى فرض "واقع ميداني جديد" قبل أي محادثات محتملة لوقف إطلاق النار أو تسوية سياسية، عبر السيطرة على مناطق إضافية في خاركيف ودنيبروبتروفسك.
وترى دوائر غربية أن هذه التحركات تهدف إلى خلق منطقة عازلة تحمي الحدود الروسية من أي هجمات مستقبلية، وتُحكم الطوق على الدفاعات الأوكرانية شرق نهر دنيبرو.

كما تشير تحليلات ميدانية إلى أن القوات الروسية باتت تتبع استراتيجية "القضم البطيء"، التي تعتمد على التقدم التدريجي مع الحفاظ على خطوط الإمداد والتغطية النارية المستمرة.
وفي المقابل، تواجه القوات الأوكرانية نقصًا حادًا في الذخائر والمعدات المتطورة، رغم الوعود الغربية بتعزيز تسليحها.

التداعيات السياسية للتقدم الروسي

يأتي التقدم الروسي في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية الغربية لإعادة تحريك مفاوضات السلام المجمدة، وسط تقارير عن قمة مرتقبة في بودابست قد تجمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بوساطة أوروبية.

غير أن توسع السيطرة الروسية في الشرق يعقّد فرص العودة إلى طاولة المفاوضات، إذ تعتبر موسكو أن أي حوار يجب أن ينطلق من "الوقائع الجديدة على الأرض"، بينما تصر كييف على انسحاب كامل للقوات الروسية من الأراضي المحتلة.

ويقول المحلل الروسي ألكسندر دوغين إن "روسيا تسعى إلى إنهاء المرحلة الثانية من العملية العسكرية الخاصة بتحقيق الأمن القومي"، مضيفًا أن "القرى الثلاث الجديدة تمثل خطوة رمزية لكنها مؤثرة في تحقيق التقدم نحو الأهداف الاستراتيجية".

التوازن الدولي وموقف الناتو

تزامن إعلان موسكو عن السيطرة الجديدة مع تحركات لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي عقد اجتماعًا استثنائيًا في بروكسل لمناقشة مستقبل الدعم العسكري لأوكرانيا.
وفي حين دعا بعض الأعضاء إلى "ضبط النفس وتجنّب التصعيد"، شددت بولندا ودول البلطيق على ضرورة إرسال مزيد من الأسلحة والمعدات الثقيلة إلى كييف.

من جهة أخرى، أبدت واشنطن موقفًا أكثر حذرًا، إذ أكّد مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية أن "الإدارة الأمريكية تتابع التطورات الميدانية بدقة، لكنها لا ترى في الوقت الحالي تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا للناتو".

ويرى محللون أن هذا التباين في المواقف يعكس تراجع وحدة الصف الغربي، في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية التي تواجهها بعض الحكومات الأوروبية.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

مع اقتراب فصل الشتاء، يبدو أن الحرب الأوكرانية تتجه نحو مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا. فبينما تواصل روسيا تعزيز مكاسبها الميدانية، تعاني أوكرانيا من تراجع في القدرات اللوجستية والبشرية، ما يهدد قدرتها على شنّ هجمات مضادة فعّالة.

ويتوقع مراقبون أن تركز موسكو خلال الأشهر المقبلة على تأمين المناطق التي سيطرت عليها، وتوسيع وجودها في محاور محددة لفرض معادلة ردع جديدة، قبل أي تسوية سياسية مستقبلية.

في المقابل، قد تلجأ كييف إلى تكثيف الضربات بالطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية للضغط المعنوي والإعلامي، في محاولة لتغيير قواعد الاشتباك.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال