محمد خميس
كشف كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، اليوم السبت، عن انعقاد اجتماع موسع للمجموعة الرباعية بشأن السودان، بهدف بحث سبل تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من عام في البلاد، والوصول إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهيداً لتحقيق سلام دائم واستقرار سياسي شامل.
وقال المستشار الأمريكي في تصريحات خاصة إن الاجتماع يأتي في إطار “تنسيق دولي متقدم بين الأطراف الفاعلة لوقف دوامة العنف وتوحيد المبادرات الإقليمية والدولية تحت مظلة واحدة من أجل السودان”.
الرباعية الدولية تبحث مستقبل الأزمة السودانية
وبحسب المصادر الدبلوماسية، فإن الاجتماع الموسع للرباعية الدولية — التي تضم الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، والمملكة المتحدة — ناقش بشكل معمّق الجهود الإنسانية والسياسية المبذولة لوقف إطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إضافة إلى وضع خارطة طريق مشتركة لإطلاق عملية سلام مستدامة بإشراف دولي وإقليمي.
وأكد المستشار الأمريكي أن “الرباعية تسعى إلى توحيد الرؤى بين القوى الدولية المؤثرة والدول الإقليمية المعنية، من أجل دعم حلّ سياسي شامل يُنهي معاناة الشعب السوداني ويفتح الباب أمام مرحلة إعادة الإعمار والتنمية”.
أولوية إنسانية عاجلة
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن القضية الإنسانية تصدرت جدول أعمال الاجتماع، حيث بحث المشاركون آليات فتح الممرات الآمنة لإيصال المساعدات، وتسهيل عمل المنظمات الدولية داخل المناطق المتضررة.
وقال في تصريحاته:
“هناك توافق واسع داخل المجموعة الرباعية على ضرورة وقف القتال فوراً، وتأمين هدنة إنسانية عاجلة تسمح بإيصال الغذاء والدواء إلى ملايين المدنيين العالقين في مناطق النزاع”.
وأكد أن استمرار تدهور الوضع الإنساني في السودان “يشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي في القرن الأفريقي، ويتطلب تحركاً عاجلاً ومنسقاً على المستوى الدولي”.
توحيد الجهود الدولية نحو حل سياسي
ووفقاً لتصريحات المستشار الأمريكي، فقد شدّد المشاركون في الاجتماع على أهمية توحيد المبادرات الدولية وعدم تعدد المسارات، تجنباً لتشتت الجهود وازدواجية الأدوار.
وأوضح أن الاجتماع تناول تفاصيل مبادرة مطوّرة تتضمن إشراك الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) إلى جانب الأمم المتحدة في رعاية الحوار السوداني – السوداني.
وأضاف أن “الرباعية الدولية تعتبر أن أي تسوية دائمة في السودان يجب أن تقوم على وقف شامل لإطلاق النار، وترتيبات انتقالية متفق عليها، وضمان مشاركة القوى المدنية في صياغة مستقبل البلاد”.
خلفية الأزمة السودانية
وتأتي هذه التحركات في وقت يعيش فيه السودان أزمة عسكرية وإنسانية غير مسبوقة منذ اندلاع القتال في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).
وقد أسفرت المواجهات عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين داخل السودان وخارجه، فيما حذّرت منظمات الأمم المتحدة من أن البلاد تقف على حافة مجاعة شاملة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لوقف القتال وضمان وصول الإغاثة.
وفي ظل استمرار التوترات، فشلت حتى الآن عدة محاولات للوساطة، أبرزها محادثات جدة التي رعتها السعودية والولايات المتحدة، بسبب غياب الالتزام الكامل من الطرفين ببنود الهدنة.
دعم أمريكي متجدد للجهود الإقليمية
وأكد كبير مستشاري ترامب أن الولايات المتحدة — رغم تغير الإدارات — ما زالت ترى في السودان دولة محورية في استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وأن واشنطن “ملتزمة بدعم كل الجهود الإقليمية الهادفة إلى إعادة السلام والانتقال المدني”.
وأوضح أن الرباعية الدولية تسعى لبناء إجماع سياسي جديد يضع الأسس لإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتهيئة بيئة آمنة لعودة النازحين، مع تعزيز التنسيق بين المانحين والمنظمات الإنسانية.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية السابقة “تتابع التطورات بقلق”، مشيراً إلى أن “السلام في السودان لن يتحقق إلا من خلال حوار شامل تشارك فيه كل المكونات المدنية والعسكرية”.
جهود لتثبيت هدنة إنسانية عاجلة
تناول الاجتماع أيضاً السبل العملية لتثبيت هدنة إنسانية عاجلة بإشراف الأمم المتحدة، تشمل وقف العمليات العسكرية في العاصمة الخرطوم وولايات دارفور وكردفان، وإنشاء لجنة مراقبة مشتركة من الدول الأربع لمتابعة التنفيذ.
كما بحثت الرباعية إمكانيات زيادة الدعم اللوجستي والإغاثي للدول المجاورة التي تستقبل مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين، مثل مصر وتشاد وجنوب السودان، لضمان استقرارها ومنع امتداد الصراع إليها.
وأكد المستشار الأمريكي أن “المجموعة الرباعية لن تسمح بانزلاق السودان إلى حالة فوضى دائمة، لأنها تدرك أن استقرار السودان هو مفتاح استقرار الإقليم بأكمله”.
دعوة إلى توافق وطني سوداني
واختتم المسؤول الأمريكي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح الجهود الدولية مرهون بقدرة القوى السودانية نفسها على توحيد صفوفها وتقديم تنازلات متبادلة.
وقال: “لن يستطيع أي طرف خارجي فرض حل على السودانيين، لكن المجتمع الدولي يمكنه أن يوفّر بيئة داعمة ومساراً واضحاً نحو السلام الدائم”.
وأضاف أن المجموعة الرباعية “تعمل على صياغة رؤية مشتركة سيتم عرضها قريباً على الأطراف السودانية، تشمل وقفاً شاملاً للعمليات العسكرية، ومؤتمر حوار وطني جامع تحت إشراف أممي وإقليمي”.
تحليل وتقييم أولي
يرى محللون أن انعقاد اجتماع الرباعية الدولية في هذا التوقيت يعكس تصاعد القلق الدولي من استمرار الحرب في السودان، خاصة بعد فشل المبادرات السابقة في تثبيت هدنة طويلة الأمد.
ويعتقد الخبراء أن مشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات تمثل مزيجاً من النفوذ السياسي والاقتصادي القادر على الضغط على الأطراف المتحاربة لإيجاد تسوية واقعية.
كما يُتوقع أن يفتح هذا الاجتماع الباب أمام تحرك دبلوماسي أوسع في مجلس الأمن الدولي لتمرير قرار جديد يدعم عملية السلام في السودان خلال الأسابيع المقبلة.










