محمدخميس
في تصعيدٍ جديد لسياسات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، شنت قوات الاحتلال صباح اليوم حملة مداهمة واسعة في بلدة الرام شمال القدس المحتلة، تخللتها اقتحامات للمحال التجارية ومصادرة للبضائع والممتلكات، وسط حالة من التوتر والغضب في صفوف الأهالي الذين وصفوا ما حدث بأنه “عملية نهبٍ علنية تحت غطاءٍ عسكري”.
وقال شهود عيان إنّ قواتٍ كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت البلدة فجرًا من عدة محاور، وانتشرت في الشوارع الرئيسية والفرعية، قبل أن تُداهم عددًا من المتاجر وتُجبر أصحابها على فتح الأبواب تحت تهديد السلاح، فيما رافق العملية عناصر من شرطة الاحتلال ووحداتٍ خاصة.
اقتحامات واسعة وتخريب متعمّد للممتلكات
بحسب المصادر المحلية، استهدفت قوات الاحتلال خلال المداهمة الشارع الرئيسي في بلدة الرام وعددًا من المناطق التجارية المحيطة به، حيث قامت بمصادرة بضائع متنوعة بينها أجهزة كهربائية وملابس وأدوات منزلية، بحجة “الاشتباه في كونها مواد غير قانونية أو غير مرخصة”.
وأفاد أصحاب المحال أن الجنود قاموا بتفتيشٍ دقيقٍ وعشوائي في الوقت نفسه، ما أدى إلى تكسير الأبواب وإتلاف البضائع، مؤكدين أن عملية المصادرة لم تُرافقها أي أوراق قانونية أو قرارات مصادرة رسمية، وهو ما اعتبروه انتهاكًا صارخًا لحقوقهم ومصدر رزقهم الوحيد.
كما أشار بعض التجار إلى أن قوات الاحتلال استولت على مبالغ مالية وعبثت بكاميرات المراقبة داخل المحال، في محاولةٍ لمحو أي دليل يوثق طبيعة الاقتحام وسلوك الجنود أثناء العملية.
إغلاق مداخل البلدة واندلاع مواجهات
بالتزامن مع حملة المداهمات، فرضت قوات الاحتلال حصارًا مشددًا على مداخل بلدة الرام، ومنعت المواطنين من الدخول أو الخروج لساعاتٍ طويلة، مما أدى إلى تعطيل الحركة التجارية وشلّ الحياة اليومية في المنطقة.
وأفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال في أكثر من محور داخل البلدة، حيث أطلق الجنود قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المحتجين، ما أسفر عن وقوع إصاباتٍ بالاختناق في صفوف الأهالي.
وقال شهود عيان إن سيارات الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني واجهت صعوبة في الوصول إلى مواقع المواجهات بسبب إغلاق الطرق وانتشار الحواجز العسكرية.
سياسة ممنهجة لاستهداف الاقتصاد المحلي
يرى مراقبون أن هذه الحملة ليست معزولة عن سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى ضرب الاقتصاد الفلسطيني المحلي في الضفة الغربية والقدس. فعمليات المداهمة المتكررة للمحال التجارية ومصادرة البضائع تشكّل، بحسب المؤسسات الحقوقية، وسيلة ضغطٍ اقتصاديٍ وسياسيٍ لإضعاف صمود السكان الفلسطينيين ودفعهم إلى ترك مناطقهم.
وتؤكد تقارير صادرة عن “مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تفريغ المناطق الفلسطينية المحيطة بالقدس من أنشطتها التجارية، تمهيدًا لضمّها إداريًا واقتصاديًا إلى المنظومة الإسرائيلية.
كما تُشير تقارير أخرى إلى أن العديد من التجار في بلدة الرام تلقّوا في الأشهر الماضية إنذاراتٍ من بلدية الاحتلال بالقدس تطالبهم بتسوية أوضاعهم القانونية ودفع ضرائب باهظة، في محاولةٍ جديدة لفرض الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على النشاط التجاري في تلك المناطق.
ردود فعل فلسطينية غاضبة
أدانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ووزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية اقتحام بلدة الرام ومصادرة البضائع، ووصفتاه بأنه “اعتداء على السيادة الفلسطينية ومصدر رزق المواطنين”.
وقالت الوزارة في بيانٍ رسمي إن “ما جرى في الرام يعكس حجم الانتهاكات الاقتصادية التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين، في مخالفةٍ واضحةٍ لكل الاتفاقيات الدولية التي تضمن حرية الحركة والتجارة في الأراضي المحتلة”.
من جانبه، اعتبر نادي الأسير الفلسطيني أن عمليات المداهمة الواسعة في مناطق الضفة والقدس تأتي في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن اقتحام المحال التجارية واستهداف مصادر الدخل يندرج ضمن حربٍ اقتصاديةٍ متكاملة ضد الوجود الفلسطيني في القدس وضواحيها.
تصعيد متواصل شمال القدس
يُذكر أن بلدة الرام شهدت خلال الأشهر الأخيرة سلسلة من الاقتحامات والاعتقالات والمداهمات الليلية، ضمن حملة إسرائيلية متصاعدة تستهدف القرى والبلدات الواقعة شمال القدس المحتلة.
ويؤكد سكان البلدة أن الجيش الإسرائيلي يُكثف نشاطه العسكري في المنطقة منذ اندلاع الحرب على غزة، وأن هذه العمليات تهدف إلى إحكام السيطرة الأمنية على محيط القدس وقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة والقدس الشرقية.
ويخشى الأهالي من أن تتحوّل هذه الحملة إلى سياسة دائمة لإرهاب التجار والسكان، خصوصًا في ظل غياب أي ردع دولي لإسرائيل أو حماية قانونية للفلسطينيين في المناطق الواقعة تحت السيطرة العسكرية المباشرة.









