محمد خميس
كشفت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عبر مراسلها دورون كدوش، عن تفاصيل جديدة تتعلق بعمليات البحث الجارية في قطاع غزة، والمتصلة بالعثور على جثث الأسرى الإسرائيليين الذين فقدوا خلال الحرب الأخيرة.
وبحسب كدوش، فإن حركة حماس سلّمت إلى الصليب الأحمر الدولي معلومات محدثة حول مواقع يُعتقد أنها تحتوي على رفات عدد من الأسرى الإسرائيليين، موزّعة في ثلاث مناطق أساسية: رفح، خان يونس، والنصيرات.
وأشار التقرير إلى أن فرق الصليب الأحمر بدأت بالفعل تنسيق تحركاتها مع الجيش الإسرائيلي للوصول إلى هذه النقاط، وبدء أعمال الحفر والبحث الميداني.
تنسيق ميداني معقّد بين الصليب الأحمر وإسرائيل
وفقاً للمعلومات التي أوردها مراسل الإذاعة العسكرية، فإن معظم المواقع التي حددتها حماس تقع خلف الخط الأصفر، أي داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في القطاع.
غير أن الموقع الأبرز، وهو الذي يقع في منطقة رفح الجنوبية، يوجد بعد الخط الأصفر، أي داخل المنطقة التي تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي ميدانياً.
ولذلك، تطلبت مشاركة الصليب الأحمر هناك موافقة إسرائيلية خاصة، وهو ما تم بالفعل "بشكل استثنائي وغير مسبوق"، وفق التقرير.
سماح استثنائي بمشاركة عناصر من حماس
أكد كدوش أن القيادة السياسية الإسرائيلية منحت تصريحاً استثنائياً للغاية، سمح بموجبه ليس فقط بدخول فرق الصليب الأحمر إلى المنطقة، بل أيضًا بمشاركة عناصر ميدانيين من حركة حماس في عمليات البحث الجارية داخل مناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
وأوضح أن الفريق المشترك من الصليب الأحمر وحماس يتحرك حالياً بين المواقع المحددة لإجراء عمليات فحص ميدانية دقيقة تشمل الحفر، البحث اليدوي، واستخدام أجهزة استشعار حرارية.
نتائج أولية: لا اختراق حتى الآن
حتى هذه اللحظة، وبحسب ما أكده كدوش، لم يتم إحراز أي تقدم ملموس أو اكتشاف فعلي في المواقع التي تم العمل فيها.
وأضاف أن الفرق المشاركة “تتحرك بحذر شديد بسبب طبيعة المناطق المدمرة والمليئة بالمخاطر الأمنية والذخائر غير المنفجرة”.
وأشار إلى أن هذه العمليات الميدانية المعقّدة قد تستمر لعدة أيام، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تحقق مشترك من كل إشارة أو أثر قد يقود إلى تحديد هوية الجثث المفقودة.
أبعاد إنسانية وسياسية
يرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً نادراً في مستوى التنسيق الإنساني بين إسرائيل وحماس عبر الصليب الأحمر، رغم استمرار القتال في بعض المناطق.
ويعتبر المحلل السياسي الإسرائيلي يوآف ليمور أن “الموافقة الإسرائيلية على إدخال طواقم حماس إلى منطقة رفح الخاضعة للسيطرة الميدانية الإسرائيلية تمثل إشارة سياسية حساسة قد تمهّد لمزيد من التحركات في ملف الأسرى”.
في المقابل، ترى مصادر فلسطينية أن الخطوة “تعكس ضغوطاً داخلية متصاعدة على حكومة نتنياهو لاستعادة رفات الجنود والأسرى، خصوصاً في ظل الغضب الشعبي الإسرائيلي وتراجع الثقة في القيادة السياسية”.
الصليب الأحمر في قلب الملف
من جانبها، تلتزم اللجنة الدولية للصليب الأحمر الصمت الإعلامي الكامل حول تفاصيل العملية، مكتفية بالتأكيد على أن هدفها “إنساني بحت”، يتعلق بـ استعادة الجثامين وتخفيف معاناة العائلات.
ويرى محللون أن وجود الصليب الأحمر كوسيط ميداني مباشر يعزز فرص استمرار التعاون الإنساني في ملفات أخرى، مثل تبادل الجثامين أو حتى استئناف مفاوضات تبادل الأسرى في مراحل لاحقة.
تُعدّ هذه العملية الميدانية المشتركة بين حماس، الصليب الأحمر، وإسرائيل تطوراً نادراً في سياق الحرب المستمرة على غزة، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تحويل التنسيق الإنساني المحدود إلى اختراق سياسي أوسع في ملف الأسرى والمفقودين.
لكن حتى اللحظة، يبقى المشهد محكوماً بالغموض، في ظل غياب نتائج ملموسة، واستمرار الخلافات حول إدارة المرحلة الميدانية في القطاع.








