محمد خميس
ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أن الهجوم الذي نفذته القوات الإسرائيلية استهدف خلية مسلحة كانت تستعد لتنفيذ هجوم ضد الجيش الإسرائيلي قرب الحدود، لكنها لم تعبر الخط الأصفر الفاصل، ما يعني أنها لم تدخل فعليًا نطاق العمليات المباشر.
وأشارت الإذاعة إلى أن الهجوم جاء بعد رصد أمني مسبق وتحركات مشبوهة للعناصر المسلحة في المنطقة المستهدفة، مؤكدة أن "القوات الإسرائيلية تصرفت بناءً على تقديرات استخباراتية دقيقة لمنع تنفيذ عملية وشيكة".
تنسيق عسكري أميركي – إسرائيلي
وفي تطور لافت، نقل مراسل قناة 12 العبرية عن مصادر أمنية إسرائيلية أن الهجوم نُفذ بالتنسيق مع مركز التنسيق العسكري المدني الأميركي في كريات جات جنوبي إسرائيل، وهو ما يعكس – بحسب المراقبين – مستوى متقدمًا من التعاون الميداني بين الجانبين في مراقبة التحركات العسكرية داخل الأراضي الفلسطينية وعلى الحدود مع غزة.
وأوضح المراسل أن المركز الأميركي – الإسرائيلي المشترك يعمل على تبادل المعلومات الاستخباراتية الميدانية بشكل فوري، خاصة بعد تصاعد الأحداث الأخيرة في قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك في إطار ما تصفه واشنطن بـ"ضمان أمن القوات الإسرائيلية ومنع التدهور الإقليمي".
رسائل متعددة من وراء الهجوم
ويرى محللون أن إعلان إسرائيل عن هذا التنسيق العلني مع الجانب الأميركي يحمل رسائل سياسية وأمنية مزدوجة، أبرزها التأكيد على الغطاء الأميركي المستمر للعمليات الإسرائيلية في المنطقة، إضافة إلى توجيه إنذار للفصائل الفلسطينية بأن أي تحرك مسلح سيتم رصده ومواجهته فورًا.
كما اعتبر آخرون أن هذا الهجوم يعكس تحولًا في قواعد الاشتباك، إذ تستند إسرائيل إلى المعلومات الأميركية في تنفيذ ضربات استباقية حتى ضد أهداف لم تعبر الحدود بعد، ما يفتح الباب أمام تصعيد جديد قد يجر المنطقة إلى موجة عنف أوسع.
انتقادات فلسطينية ودولية
في المقابل، نددت فصائل فلسطينية بالهجوم، معتبرة أنه "يمثل اعتداءً جديدًا على السيادة الفلسطينية، ويؤكد أن الاحتلال يواصل سياسة الاغتيالات الميدانية خارج أي التزام باتفاقات التهدئة".
وقالت الفصائل إن التنسيق الأميركي – الإسرائيلي "يُثبت تورط واشنطن المباشر في دعم العدوان على الشعب الفلسطيني، عبر توفير المعلومات اللوجستية والتغطية السياسية لجرائم الاحتلال".
ودعت منظمات حقوقية دولية إلى فتح تحقيق عاجل في طبيعة هذا التنسيق العسكري بين الجانبين، مشيرة إلى أن استهداف عناصر لم تشارك بعد في أي هجوم فعلي يُعد خرقًا للقانون الدولي الإنساني.
احتمالات التصعيد
ويرى مراقبون أن الهجوم الأخير قد يكون مقدمة لمرحلة جديدة من التصعيد الميداني، خصوصًا إذا واصلت إسرائيل استهداف ما تصفه بـ"الخلايا المهددة" حتى قبل تحركها الفعلي، وهو ما قد يدفع الفصائل الفلسطينية إلى الرد بشكل موسع على الحدود أو في الضفة الغربية.
وتأتي هذه التطورات بينما تواصل الحكومة الإسرائيلية تبني سياسة الضربات الوقائية، في وقتٍ تشهد فيه العلاقة مع واشنطن تزايدًا في التنسيق الأمني والاستخباراتي، ما يعكس – وفق محللين – تحولًا في طبيعة الدعم الأميركي من السياسي إلى الميداني المباشر.










