22 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د.محمد خليل مصلح يكتب: ديناميكيات القيادة في حماس وتأثيرها على المشهد الإسرائيلي

يمثل صعود القيادي خليل الحية وتكريس قيادة حركة حماس لصالح "مركز ثقل غزة" ظاهرة متزامنة مع حالة التفكك والانسداد السياسي التي يشهدها الداخل الإسرائيلي، يتجلى المشهدان على طرفي الحدود في إطار "جدلية الاستنزاف والتصلب المتبادل"،

بقلم: د. محمد خليل مصلح
منذ 5 ساعة
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
د.محمد خليل مصلح يكتب: ديناميكيات القيادة في حماس وتأثيرها على المشهد الإسرائيلي

د.محمد خليل مصلح يكتب: ديناميكيات القيادة في حماس وتأثيرها على المشهد الإسرائيلي

يمثل صعود القيادي خليل الحية وتكريس قيادة حركة حماس لصالح "مركز ثقل غزة" ظاهرة متزامنة مع حالة التفكك والانسداد السياسي التي يشهدها الداخل الإسرائيلي، يتجلى المشهدان على طرفي الحدود في إطار "جدلية الاستنزاف والتصلب المتبادل"، حيث تؤثر البيئة الداخلية لكل طرف في تشكيل خيارات الطرف الآخر، مما يحد من مساحات التسوية السياسية ويغلقها.

.1تكريس قيادة حماس: صعود "الشرعية النضالية" في غزة وتهميش دور الخارج
يعكس ترجيح كفة خليل الحية على حساب خالد مشعل تحولا هيكلياً جوهرياً ضمن بنية حركة حماس، ويتجلى ذلك في نقطتين رئيسيتين:

انتقال مركز القرار النهائي إلى قطاع غزة: لقد رسخت المواجهات الأخيرة، لا سيما تلك التي تلت السابع من أكتوبر، قاعدة تنظيمية مفادها أن "من يتحمل العبء الميداني والبشري على الأرض هو صاحب الكلمة الفصل في القرار السياسي". تتبنى قيادة غزة موقفاً يرفض تسليم زمام القيادة لقيادة الخارج، التي تُعتبر – من منظور غزة – بعيدة عن واقع الحصار وتفاصيل الميدان المعقدة.
شخصية خليل الحية: الجمع بين الميدان والدبلوماسية: يمثل الحية امتداداً للقيادة التاريخية في غزة، المقربة من تيار يحيى السنوار، يجمع الحية بين الشرعية القيادية والتنظيمية المستمدة من غزة، والقدرة على إدارة الملفات الدبلوماسية الحساسة مع المحور الإقليمي إيران والوسطاء الدوليين مصر وقطر.

تواجه قيادة الحية تحديات داخلية متعددة، أبرزها:

إدارة العلاقة مع "مكتب الخارج": يتطلب ذلك احتواء حالة التذمر المكتوم داخل التيار التاريخي لقيادة الخارج، والذي يُحسب على خط مشعل وعلاقاته الإقليمية التقليدية.
إعادة بناء الهيكل التنظيمي والميداني: تقع على عاتق الحية مسؤولية إدارة الحركة تحت وطأة الضغط العسكري المستمر والكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
الموازنة بين المرونة السياسية والثوابت: يجب على القيادة الجديدة تحقيق توازن دقيق بين مطالب الشارع الغزي بوقف الحرب، وبين الحفاظ على الشروط الجوهرية للحركة، مثل الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف العدوان.

.2 مقاربة تحليلية: تعقيدات المشهد في غزة مقابل التفكك الإسرائيلي
عند تحليل تحولات حماس تحت قيادة الحية في مواجهة الأزمة الهيكلية في إسرائيل، تبرز مفارقات تحليلية مهمة:

جدلية الصمود والتفكك المتبادل

حماس خط غزة / الحية: تتميز بالتمركز حول "الميدان والصمود"، وتستمد شرعيتها من التضحية الميدانية، مما يجعلها غير قادرة على التنازل عن شروط وجودها الأساسية.
إسرائيل ائتلاف نتنياهو: تعاني من التفكك حول "توزيع الأعباء والتجنيد"، وتشهد تآكلا في الشرعية الأخلاقية والمؤسسية، مما يجعلها غير قادرة على تقديم تنازلات ائتلافية.

تؤدي هذه الجدلية إلى حالة انسداد استراتيجي متبادل.

أ. "مركزية الميدان" مقابل "تفكك الجبهة الداخلية"
في غزة: أسفرت الحرب عن مركزية شديدة في عملية اتخاذ القرار وتوحيد القيادة حول خط غزة والميدان. وقد استفادت هذه المركزية من الشعور بـ "المصير المشترك" وغياب البديل سوى الالتفاف حول خيار المقاومة.
في إسرائيل: أدت الحرب طويلة الأمد إلى تفكك التماسك الاجتماعي. طفت على السطح أزمة تجنيد الحريديم، واتسعت الفجوة بين الصهيونية الدينية التي تشارك في القتال الميداني والحريديم المتهربين من الخدمة، مما يحرم الدولة من جبهة داخلية موحدة وفعالة.

ب. قراءة الطرفين للوقت والاستنزاف
قراءة الحية وقيادة غزة: تنظر القيادة الجديدة في غزة إلى الانقسامات الداخلية الإسرائيلية مثل أزمة التجنيد، وصعود اليمين الأمني المعارض لنتنياهو، والمظاهرات الشعبية باعتبارها مؤشراً على استنزاف المجتمع والمؤسسات الإسرائيلية. هذا التقييم يعزز قناعة الحية بعدم تقديم أي تنازلات غير مبررة في المفاوضات.
قراءة نتنياهو: يستغل نتنياهو خطاب صقور غزة الحية/الشهيد السنوار لترويج فكرة "عدم وجود شركاء للتسوية" لجمهوره. يبرر بذلك استمرار الحرب كوسيلة رئيسية للحفاظ على ائتلافه الحكومي وتأجيل استحقاقات المحاكمة والأزمات الداخلية التي يواجهها.

.3انعكاس قيادة الحية على الديناميكيات مع إسرائيل
إغلاق مساحة الحلول الوسط الهشة: يعني صعود الحية، الذي يمثل روح غزة، أن أي اتفاق لن يتم إلا إذا حقق المطالب الأساسية لغزة، وهي وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل. هذا يضع نتنياهو في مأزق، حيث أن قبول هذه الشروط يعني انهيار ائتلافه اليميني فوراً.
استغلال نقاط الضعف الديموغرافية والعسكرية الإسرائيلية: تُقرأ أزمة النقص الحاد في القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي التي عبر عنها آيزنكوت وليبرمان وبينيت في غزة كفرصة استراتيجية. إن تثبيت الحية لموقفه يزيد من الضغط على الهيكل العسكري الإسرائيلي المنهك.
تغذية الصراع بين "اليمين الأمني" و"اليمين الائتلافي": يغذي استمرار صمود هيكل حماس بقيادة غزة خطاب شخصيات مثل نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت، الذين يرون أن نتنياهو "فشل في تحقيق النصر المطلق". هذا الوضع يسرع من تحول الأصوات نحو اليمين الأمني، الذي يدعو إلى فرض التجنيد وإعادة بناء الجيش.

خلاصة: إن تكريس القيادة في حماس لصالح "خط غزة" بقيادة خليل الحية يفرض على القيادة الإسرائيلية حقيقة جيوسياسية لا يمكن تجاهلها: لا يمكن تجاوز غزة أو الاعتماد على قيادة بديلة من الخارج. يقابل هذا التصلب التنظيمي في غزة تفكك هيكلي في الداخل الإسرائيلي، مما يحبس الطرفين في مسار استنزاف متصاعد. هذا المسار قد يعجل بتغيير الخريطة السياسية داخل إسرائيل قبل أن يتمكن نتنياهو من تحقيق هدفه في تفكيك غزة.
ولا يمكن تجاهل ذلك على حماس والضغوطات وما هو قادم أو مرحلة ما بعد نتنياهو أيضا ستشكل تحدي لحماس وقيادتها .

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

د.محمد خليل مصلح يكتب: ديناميكيات القيادة في حماس وتأثيرها على المشهد الإسرائيلي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°