4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هل تسقط خطة ترامب للسلام في غزة أمام القانون الدولي؟

انتقادات متصاعدة للخطة الأميركية

بقلم: محمد خميس
٢٩ أكتوبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
3 مشاهدة
313499

313499

وصفت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة بأنها "أسوأ إهانة رأيتها في حياتي"، معتبرة أنها تفتقر إلى الشرعية القانونية والأخلاقية وتشكل استمرارًا لسياسة فرض الأمر الواقع على الفلسطينيين.

وفي مقابلة مع صحيفة "آي بيبر" البريطانية، قالت ألبانيزي إنها لا تثق في العملية السياسية الجارية، موضحة: "لا يمكن بناء اتفاق سلام على انتهاك القانون الدولي. الأشخاص الذين يقودون هذه العملية لا يبحثون عن سلام حقيقي، بل عن غطاء قانوني لاحتلال مستمر منذ عقود".

خطة تفتقر للشرعية

وأكدت المقرّرة الأممية أن إسرائيل لا تريد الفلسطينيين في غزة، مشيرة إلى أن هذا التوجه "واضح منذ سنوات"، وأن ما يُسمى بـ"وقف إطلاق النار" ليس سوى مرحلة تكتيكية لإعادة ترتيب السيطرة على القطاع.
وقالت: "وصف الاتفاق بأنه وقف لإطلاق النار مضلل، لأن ما يجري ليس حربًا بين دولتين، بل اعتداء على شعب محتل يعيش في غيتو منذ عام 1948".

وأضافت أن "من غير المعقول أن تُمنح دولة متهمة أمام محكمتين دوليتين بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية صلاحية تقرير مستقبل الفلسطينيين"، داعية المجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي كمرجعية وحيدة لتحقيق السلام العادل.

انتقادات متصاعدة للخطة الأميركية

خطة ترامب، التي أعيد طرحها بضغط أميركي وإسرائيلي تحت عنوان "السلام من أجل الأمن"، تقضي بمرحلة انسحاب تدريجية للقوات الإسرائيلية من غزة وفق ما يسمى بـ"الخط الأصفر"، مع إشراف أمني أميركي مباشر على المناطق المنزوعة السلاح، ودمج إدارة مدنية جديدة تحت إشراف دولي محدود.

إلا أن هذه الخطة تواجه رفضًا واسعًا من الفلسطينيين الذين يعتبرونها محاولة لشرعنة الاحتلال وتقويض حقهم في تقرير المصير، فيما يرى محللون أن الخطة تسعى إلى فصل غزة نهائيًا عن الضفة الغربية وفرض واقع سياسي جديد يخدم المصالح الإسرائيلية.

خروقات إسرائيلية مستمرة

في الوقت نفسه، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة اليوم، أن الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار 125 مرة خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى استشهاد 94 فلسطينيًا وإصابة 344 آخرين.
وأضاف البيان أن من بين هذه الانتهاكات 52 عملية إطلاق نار مباشر على المدنيين و9 عمليات توغل داخل الأحياء السكنية تجاوزت ما يُعرف بالخط الأصفر، وهو خط الانسحاب الأول المنصوص عليه في خطة ترامب.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن حصيلة الضحايا منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 68,531 شهيدًا و170,402 جريح، مؤكدة أن ما يحدث "ليس التزامًا باتفاق سلام، بل استمرار لجريمة إبادة ممنهجة ضد الشعب الفلسطيني".

واشنطن في مواجهة اختبار أخلاقي

يرى مراقبون أن الإدارة الأميركية تواجه اختبارًا حقيقيًا أمام المجتمع الدولي، إذ أن ربطها الخطة الجديدة بمسار إنساني يبدو محاولة لتجميل مشروع سياسي يهدف لتصفية القضية الفلسطينية.
ويرى آخرون أن موقف الأمم المتحدة، وخاصة ألبانيزي، يعكس تصاعد الغضب داخل المؤسسات الدولية من سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية.

تؤكد تصريحات المقرّرة الأممية أن ما يُطرح اليوم تحت اسم "خطة سلام" لا يحقق العدالة ولا ينهي الاحتلال، بل يعيد إنتاجه في صيغة جديدة مدعومة أميركيًا.
ومع استمرار الخروقات الميدانية وارتفاع أعداد الضحايا، تبدو فرص استقرار غزة بعيدة، ما لم يتبنَّ المجتمع الدولي موقفًا حاسمًا يعيد الاعتبار للقانون الدولي ويوقف سياسة الإفلات من العقاب.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال