محمد خميس
اتهم حازم قاسم، المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، المجتمع الدولي بازدواجية المعايير، بعد توالي التبريرات الغربية للمجزرة الإسرائيلية الأخيرة التي ارتكبها الاحتلال في قطاع غزة، وأسفرت عن مقتل أكثر من 100 فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال خلال ليلة واحدة.
وقال قاسم في تصريح مقتضب مساء الأربعاء إن تبرير المذبحة على أنها "رد فعل" يكشف عن عنصرية مقيتة، مشيرًا إلى أن "الاحتلال قتل أكثر من مئة فلسطيني بزعم الرد على مقتل جندي واحد، ثم يجد من يبرر هذا الفعل الإجرامي"، مؤكداً أن ذلك يعكس انهيار القيم الأخلاقية لدى بعض القوى الدولية التي تتغاضى عن الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين.
مجازر متواصلة رغم وقف إطلاق النار
وأوضح قاسم أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل جرائمه منذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الجاري، مشيرًا إلى أن عدد الشهداء منذ ذلك الحين ارتفع إلى 211 شهيدًا، فيما بلغ عدد الجرحى 597 مصابًا.
وبذلك، ارتفع العدد الإجمالي للضحايا منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023 إلى 68,643 شهيدًا و170,655 جريحًا، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.
ورغم الإعلان الإسرائيلي عن العودة للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، شنّ جيش الاحتلال سلسلة من الغارات الدامية استهدفت مناطق متفرقة في القطاع، قال إنها طالت "أكثر من 30 مسلحًا من مستويات القيادة" في الفصائل الفلسطينية، دون أن يقدم أي أدلة أو تفاصيل تؤكد ذلك.
استهداف المدنيين والبنية التحتية
وأشار جهاز الدفاع المدني في غزة إلى أن الغارات الأخيرة شملت قصف منازل سكنية وسيارات مدنية ومراكز إيواء ومستشفيات وخيام نازحين، وجميعها تقع غرب الخط الأصفر — وهو ما يُفترض أنه خارج نطاق السيطرة الإسرائيلية بموجب اتفاق الهدنة.
وأكد الدفاع المدني أن قوات الاحتلال تعمدت قصف التجمعات المدنية، ما أدى إلى مجازر مروعة خلال أقل من 12 ساعة، ووصف ما جرى بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان.
ازدواجية المعايير الدولية
تصريحات قاسم جاءت في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لردود الفعل الدولية الباهتة تجاه جرائم الاحتلال، حيث يرى مراقبون أن التصريحات الغربية التي تبرر القتل تحت ذريعة "الرد" تمثل تواطؤًا سياسيًا وأخلاقيًا يمنح إسرائيل غطاءً لمواصلة جرائمها ضد المدنيين الفلسطينيين.
وقال محللون إن التبريرات التي تصدر عن بعض الحكومات الغربية تعكس انحيازًا مطلقًا لإسرائيل، وتُضعف ثقة الشعوب العربية والدول النامية في عدالة النظام الدولي ومؤسساته، لاسيما أن المجازر تُرتكب في وضح النهار وعلى مرأى من العالم أجمع.
غزة تدفع ثمن الصمت الدولي
تأتي هذه التطورات بعد أيام فقط من دعوات أممية لوقف التصعيد وضمان احترام القانون الدولي الإنساني، غير أن الاحتلال واصل عملياته العسكرية دون اكتراث لتلك النداءات، في ظل عجز دولي واضح عن فرض أي محاسبة أو حتى تحقيق ميداني مستقل في الجرائم الأخيرة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النمط من المجازر سيقوّض أي إمكانية لاستقرار الوضع في القطاع، ويُعمّق من جراح المدنيين الذين يعيشون تحت الحصار منذ ما يزيد على 18 عامًا، في ظل انهيار البنية الصحية والإنسانية.










