ذكرت قناة كان العبرية أن قيادة الاحتلال تدرس خيار تكثيف هجماتها في الساحة اللبنانية، في ظل استمرار حزب الله في تعزيز قدراته العسكرية على الحدود الشمالية. وتشير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية الصهيونية إلى أن الحزب يسعى لترسيخ معادلة ردع جديدة، عبر تطوير منظوماته الصاروخية واستخدام تكتيكات هجومية تربك جيش الاحتلال وتحدّ من حريته في التحرك الجوي والبري.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتصاعد فيه العمليات المتبادلة على طول الحدود، ما يرفع احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، خصوصًا مع تزايد الضغوط الداخلية على حكومة الاحتلال التي تحاول إظهار الحزم أمام الرأي العام بعد فشلها في احتواء الجبهة الشمالية.
حزب الله يعزز الجاهزية ولبنان يعلن “المواجهة الدفاعية”
في المقابل، نقلت مصادر لبنانية أن الرئيس ميشال عون أوعز إلى الجيش اللبناني برفع مستوى الجاهزية والتصدي لأي توغّل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، مؤكّدًا أن السيادة الوطنية “ليست موضع مساومة”. وتزامن ذلك مع تحركات ميدانية مكثفة لوحدات الجيش في الجنوب، في رسالة واضحة برفض أي خرق للخط الأزرق.
كما تتعامل بيروت مع التصعيد الإسرائيلي بوصفه جزءًا من “سياسة الضغط” التي تمارسها تل أبيب في ظل استمرار المفاوضات غير المباشرة حول ترسيم الحدود البحرية والبرية، إلى جانب محاولاتها إضعاف محور المقاومة الممتد من غزة إلى بيروت ودمشق.
احتمالات التصعيد الإقليمي
يرى محللون أن أي توسيع للهجمات الإسرائيلية على لبنان سيعيد المنطقة إلى مشهد 2006، ولكن في ظروف أكثر تعقيدًا، حيث يتداخل الميدان اللبناني مع تداعيات الحرب في غزة والضفة الغربية، ومع مساعي واشنطن لاحتواء التوتر عبر وساطات محدودة الفاعلية.
ويؤكد هؤلاء أن “الخطأ التكتيكي” في الجنوب قد يشعل مواجهة شاملة، خصوصًا مع تمسّك حزب الله بمعادلة “الردع بالردع”، ورفضه السماح للاحتلال بفرض قواعد جديدة للعبة الميدانية.
تصعيد الخطاب الصهيوني تجاه لبنان في هذا التوقيت يعكس حالة قلق استراتيجي مزدوجة: من جهة، تخوّف من تنامي قوة حزب الله؛ ومن جهة أخرى، حاجة حكومة تل أبيب إلى إظهار القوة لتعويض إخفاقاتها في غزة. لكن التقديرات الأمنية في الجانبين تدرك أن أي حرب مفتوحة ستكون مكلفة للجميع، وأن “التوازن الهش” قد يستمر رهنًا بخطأ واحد يشعل الجبهة بالكامل.










