تصريحات مثيرة للجدل في "حوار المنامة"
في تصريحات أثارت موجة من الانتقادات، وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، لبنان بأنه "دولة فاشلة"، مشيرًا إلى أن واشنطن لم تعد ترى في الحكومة اللبنانية شريكًا فاعلًا في التحولات الإقليمية الجارية. جاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في قمة "حوار المنامة" بالبحرين، في جلسة حملت عنوان "السياسة الأمريكية في بلاد الشام".
باراك أشار إلى أن "الدولة هي حزب الله"، في إشارة إلى النفوذ الواسع الذي تتمتع به الجماعة المدعومة من إيران داخل لبنان، مضيفًا أن الحزب يوفر لمناصريه ومقاتليه ما تعجز الدولة اللبنانية عن تقديمه، في ظل انهيار الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه.
سوريا تقترب من واشنطن وسط تجاهل للعدوان الصهيوني
وفي سياق متصل، أشاد باراك بالتطورات السياسية في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، مؤكدًا أن الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع سيزور واشنطن في 10 نوفمبر، في أول زيارة لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة منذ استقلال البلاد عام 1946.
وأوضح أن سوريا ستنضم إلى التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم "داعش"، معتبرًا ذلك "خطوة كبيرة" نحو إعادة تموضع سوريا في المشهد الإقليمي. إلا أن مراقبين يرون أن هذا التقارب يأتي في وقت تتجاهل فيه واشنطن العدوان المستمر من قبل الكيان الصهيوني على قطاع غزة وجنوب لبنان، ما يثير تساؤلات حول مدى جدية الولايات المتحدة في دعم الاستقرار الحقيقي في المنطقة.
واشنطن تؤكد دعمها للاحتلال في حال التصعيد
وفي تصريح لافت، أكد باراك أن الولايات المتحدة لن تتدخل في النزاعات الإقليمية، لكنها ستدعم الكيان الصهيوني إذا قرر تصعيد عملياته العسكرية ضد لبنان. ويأتي هذا التصريح في ظل تكثيف الاحتلال الإسرائيلي لضرباته على جنوب لبنان، حيث يتبادل الجانبان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأخيرة في نوفمبر الماضي، والتي اندلعت عقب عملية 7 أكتوبر التي نفذتها حركة حماس ضد الاحتلال.
ردود فعل غاضبة في لبنان والمنطقة
أثارت تصريحات باراك غضبًا واسعًا في الأوساط اللبنانية والعربية، حيث اعتبرها كثيرون محاولة لتبرير العدوان الصهيوني على لبنان، وتكريسًا لانحياز واشنطن الدائم للاحتلال الإسرائيلي على حساب الشعوب العربية. كما اعتُبرت وصفه للبنان بـ"الدولة الفاشلة" إهانة غير مبررة لشعب يعاني من أزمات اقتصادية وسياسية خانقة، دون أن يتلقى الدعم الكافي من المجتمع الدولي.
ويرى محللون أن هذه التصريحات تعكس توجهًا أمريكيًا جديدًا يقوم على إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط، بما يخدم مصالح الاحتلال والعدوان، بعيدًا عن أي التزام حقيقي بدعم حقوق الشعوب في التحرر والسيادة.










