4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مشروع أمريكي لنشر قوة دولية في غزة.. هل تسعى واشنطن لفرض وصاية أمنية تخدم الاحتلال؟

قدّمت الإدارة الأمريكية مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي بشأن تشكيل قوة دولية متعددة الجنسيات تحت اسم "قوة الاستقرار الدولية" (ISF) للعمل في قطاع غزة

بقلم: أخبار ومتابعات
٤ نوفمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
5 مشاهدة
نشر قوة دولية في غزة

نشر قوة دولية في غزة

قدّمت الإدارة الأمريكية مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي بشأن تشكيل قوة دولية متعددة الجنسيات تحت اسم "قوة الاستقرار الدولية" (ISF) للعمل في قطاع غزة، وفق ما كشفته قناة i24 العبرية. ويهدف المشروع، بحسب نص القرار، إلى إنشاء قوة تعمل تحت قيادة موحدة، بالتنسيق والتشاور مع كل من مصر والاحتلال، في خطوة تعتبرها واشنطن أساسًا لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والإنسانية في القطاع بعد الحرب.

مهام القوة: نزع السلاح وتثبيت الأمن

يتضمن المشروع الأمريكي تفاصيل دقيقة حول مهام القوة الدولية، أبرزها المساعدة في تأمين المناطق الحدودية واستقرار الوضع الأمني في غزة من خلال:

تنفيذ عملية نزع السلاح الكامل للقطاع وتدمير البنى التحتية العسكرية الموجودة فيه.

محاربة "التنظيمات المسلحة" ومنع إعادة ترميم قدراتها العسكرية.

العمل بالتعاون مع قوة شرطة فلسطينية جديدة ومدربة لتأمين الأمن الداخلي.

كما ينص المشروع على أن القوة ستتولى حماية المدنيين ودعم العمليات الإنسانية، إضافة إلى تدريب قوات الشرطة الفلسطينية المعتمدة، وتنسيق الممرات الإنسانية، وتنفيذ مهام إضافية وفق الحاجة لدعم الخطة الشاملة.

مدة التفويض والتنسيق الإقليمي

وبحسب المسودة، سيستمر عمل القوة الدولية حتى نهاية عام 2027، على أن تخضع أي عملية تمديد أو تعديل لتفويضها إلى مشاورات رسمية مع الاحتلال ومصر وأعضاء مجلس الأمن الدولي. ونقل مصدر مطلع للقناة العبرية أن الولايات المتحدة تعتزم تقديم المشروع رسميًا خلال أيام، مع احتمالية التصويت عليه في أقرب وقت الأسبوع المقبل، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى "لاختصار المسار والمضي في تنفيذ الخطة قبل نهاية العام".

تل أبيب تعتبر المشروع ملبّياً لمصالحها

من الجانب الإسرائيلي، يبدو أن تل أبيب تنظر إلى المقترح الأمريكي بإيجابية حذرة. فقد أكدت مصادر إسرائيلية أن القرار المقترح يتماشى مع مطالبها الأمنية، إذ لن تُمنح القوة الدولية صلاحيات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يعني أنها لن تكون شبيهة بقوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان، ولن تتصرف كـ"قوة حفظ سلام" فحسب، بل كقوة تنفيذية مكلفة بنزع السلاح من القطاع.

مواقف عربية وأوروبية مرتقبة

رغم ذلك، لا تزال الأسئلة مطروحة حول الموقف العربي والأوروبي من المشروع، خصوصًا في ظل تحفّظ بعض الدول، منها مصر والأردن، على منح أي قوة دولية طابعًا تنفيذياً قد يُفسَّر كـ"وصاية جديدة" على غزة. ويرجّح مراقبون أن تطالب بعض العواصم العربية والأوروبية بإدخال تعديلات على بنود التفويض، لتخفيف الطابع العسكري للمهمة، وضمان أن تكون القوة ذات طبيعة إنسانية وأمنية مؤقتة، لا دائمة أو احتلالية.

يشير المشروع الأمريكي إلى تحول في الرؤية الدولية تجاه مستقبل غزة، إذ تميل واشنطن إلى فرض نموذج أمن إقليمي مشترك يضم أطرافًا عربية وصهيونية تحت إشراف أممي. لكن العقبة الأبرز تبقى في قبول الأطراف الفلسطينية ودول الجوار، التي قد ترى في المشروع محاولة لتكريس واقع أمني جديد يحد من السيادة الفلسطينية ويمنح الاحتلال نفوذًا غير مباشر داخل القطاع.
وفي ظل هذا التوازن المعقد بين الأمن والسيادة، يبقى سؤال جوهري يفرض نفسه: هل ستكون "قوة الاستقرار الدولية" خطوة نحو سلام مستدام... أم مرحلة انتقالية نحو وصاية مفروضة على غزة؟، والسؤال الأهم: هل ستطالب الدول العربية والأوروبية بتعديلات؟.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال