22 يوليو 2026|القاهرة 28 °

قراءة في خطة القاعدة الجوية الأمريكية وموازين القوى الجديدة في سوريا

هل تعود واشنطن إلى دمشق؟

بقلم: محمد خميس
٦ نوفمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
0 مشاهدة
Screenshot_3

Screenshot_3

محمد خميس

في تطور استراتيجي غير مسبوق منذ أكثر من عقد، كشفت وكالة "رويترز" نقلاً عن ستة مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة تستعد لإنشاء وجود عسكري جديد وغير مُعلن في قاعدة جوية بدمشق، في خطوة تهدف إلى مراقبة اتفاق أمني محتمل تتوسط فيه واشنطن بين سوريا وإسرائيل.

التحرك الأمريكي يأتي بعد سقوط نظام بشار الأسد وتولي أحمد الشرع رئاسة البلاد، وهو ما اعتبره مراقبون تحولًا جذريًا في موازين القوى السورية، يفتح الباب أمام اصطفاف جديد قد يعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية.

ووفقًا للتقارير، تقع القاعدة قرب مدخل الجنوب السوري، على مقربة من مناطق كانت سابقًا خطوط تماس بين الجيشين السوري والإسرائيلي. ومن المقرر أن تشكل تلك المنطقة منطقة منزوعة السلاح ضمن اتفاقية "عدم اعتداء" يتم التفاوض عليها بوساطة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار ما يُعرف بـ"رؤية الشرق الأوسط المستقر".

قاعدة بمهام لوجستية وإنسانية.. لكنها تحمل أهدافًا أعمق

رغم أن البنتاجون أكد أن القاعدة الجديدة ستُستخدم لأغراض "لوجستية، ومراقبة، وإعادة التزود بالوقود، وعمليات إنسانية"، فإن مراقبين يرون أن الهدف الحقيقي يتمثل في تثبيت النفوذ الأمريكي في قلب سوريا، والتحكم في التوازن الأمني بين دمشق وتل أبيب.

وقال مسؤول دفاعي سوري لـ"رويترز" إن طائرة نقل عسكرية أمريكية من طراز "سي-130" وصلت إلى الموقع مؤخرًا لتقييم صلاحية المدرج، بينما تحدث شهود عن "هبوط متكرر لطائرات أمريكية" ضمن ما وُصف بـ"الاختبارات التشغيلية".

مصادر عسكرية غربية أوضحت أن القاعدة ستكون بمثابة عين استخباراتية متقدمة للولايات المتحدة، قادرة على رصد التحركات الإيرانية في الجنوب السوري، إضافة إلى المساعدة في تنفيذ أي اتفاق مراقبة محتمل بين سوريا وإسرائيل.

ويشير محللون إلى أن واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة إلى سد الفراغ الأمني الذي تركته موسكو بعد تراجع دورها العسكري والسياسي في سوريا، خاصة في ظل انشغال روسيا بتبعات حربها الطويلة في أوكرانيا.

لقاء ترامب والشرع.. سلام سياسي تحت غطاء عسكري

في سياق متصل، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيلتقي نظيره السوري أحمد الشرع في واشنطن الأسبوع المقبل، في زيارة تُعد الأولى من نوعها منذ عقود لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة.

تؤكد مصادر دبلوماسية أن واشنطن تمارس ضغوطًا متزايدة على دمشق للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل قبل نهاية العام، ما يجعل من القاعدة الجوية الجديدة أداة دعم سياسي قبل أن تكون أداة مراقبة ميدانية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولًا من الصدام إلى الاحتواء في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، حيث تستبدل واشنطن فكرة إسقاط النظام بمفهوم "إعادة توجيهه" بما يخدم مصالحها الإقليمية.

من جانبه، قال الشرع في تصريحات إعلامية إن "أي وجود للقوات الأمريكية في الأراضي السورية يجب أن يتم بالاتفاق الكامل مع الدولة"، في إشارة إلى محاولته تقديم الوجود الأمريكي كجزء من سيادة سوريا الجديدة وليس كقوة احتلال.


إعادة تموضع جيوسياسي.. وسوريا بين النفوذ الأمريكي والإيراني

التحركات الأمريكية الجديدة تعيد فتح ملف الصراع على النفوذ في سوريا بين القوى الإقليمية والدولية. فبينما تسعى واشنطن لإعادة هندسة وجودها العسكري عبر الجنوب، تعمل طهران على الحفاظ على خطوط إمدادها العسكرية من العراق إلى لبنان مرورًا بسوريا.

ويرى محللون أن القاعدة الجديدة قد تُشكل حاجزًا جغرافيًا أمام النفوذ الإيراني، خاصة إذا تم ربطها باتفاق أمني يمنع إعادة تمركز الميليشيات الموالية لطهران قرب الحدود الإسرائيلية.

كما أن وجود قيادة عسكرية أمريكية – ممثلة في القيادة المركزية "سنتكوم" – في دمشق، يعزز قدرة واشنطن على مراقبة التحركات الجوية والبرية، وإدارة التعاون اللوجستي مع الجيش السوري في إطار مكافحة تنظيم داعش.

.

 

الكلمات المفتاحية:#سوريا#اخبار سوريا

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال