21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هل تمهّد حملة المداهمات السورية لانضمام دمشق رسميًا إلى التحالف الدولي ضد داعش؟

عودة “التقاطع المؤقت” بين واشنطن ودمشق

بقلم: محمد خميس
٨ نوفمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
113-002230-syria-trump-isis-operation_700x400

113-002230-syria-trump-isis-operation_700x400

تشهد الساحة السورية تطورات أمنية وسياسية متسارعة، مع إعلان وزارة الداخلية عن حملة مداهمات واسعة ضد فلول تنظيم داعش في مناطق متفرقة من البلاد.

 وتأتي هذه العملية في توقيت حساس يسبق القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره السوري أحمد الشرع، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت دمشق تمهّد لانضمام رسمي إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب، بعد أكثر من عقد من القطيعة السياسية والعزلة الدبلوماسية.

عمليات استباقية ورسائل أمنية

أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أن قوات الأمن نفذت 61 مداهمة في عدة محافظات، واعتقلت 71 شخصًا من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، إضافة إلى مصادرة متفجرات وأسلحة خفيفة وثقيلة.
وأشار إلى أن هذه العمليات تأتي في إطار “استراتيجية أمنية جديدة” تستهدف القضاء على الخلايا النائمة ومنع التنظيم من استعادة نشاطه، خصوصًا في المناطق الشرقية والبادية السورية.

هذه التحركات تأتي بعد تصاعد واضح في هجمات داعش خلال الأشهر الأخيرة، إذ شنّ التنظيم عدة عمليات ضد مواقع للجيش السوري في دير الزور وتدمر، مستفيدًا من الطبيعة الجغرافية الصعبة لتلك المناطق، ومن حالة الفراغ الأمني الجزئي التي خلّفها تراجع الوجود الروسي نتيجة انشغاله بجبهات خارجية.

بعد أمني وسياسي مزدوج

ورغم أن دمشق تؤكد أن هدفها الرئيسي هو “تحصين الداخل”، فإن توقيت الحملة الأمنية يتجاوز البعد العسكري إلى رسالة سياسية واضحة قبل القمة المرتقبة مع واشنطن.
فالمعلومات المتداولة في الدوائر الدبلوماسية تشير إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة هيكلة التحالف الدولي ضد داعش، عبر إشراك دول كانت مستبعدة سابقًا، وعلى رأسها سوريا، في محاولة لتوسيع الشرعية الإقليمية لعمليات التحالف، وتثبيت الاستقرار في الشرق الأوسط.

انضمام سوريا – ولو بشكل رمزي – إلى هذا التحالف قد يشكّل تحوّلًا جذريًا في موقعها من المعادلة الدولية، بعد سنوات من العقوبات والعزلة. لكنه في المقابل يثير تساؤلات حول طبيعة الثمن السياسي المطلوب من دمشق، ومدى استعدادها لتقديم تنازلات تتعلق بالوجود الإيراني أو بالمسار السياسي الداخلي.

عودة “التقاطع المؤقت” بين واشنطن ودمشق

تاريخيًا، لم يكن التعاون بين واشنطن ودمشق أمرًا مستبعدًا. ففي بداية الألفية الجديدة، كانت هناك فترات من “التقاطع الأمني” في ملفات مكافحة الإرهاب، قبل أن تتدهور العلاقات مع اندلاع الحرب السورية عام 2011.
اليوم، قد يجد الطرفان أنفسهما مجددًا أمام مصلحة مشتركة محددة: القضاء على فلول داعش التي لا تزال تهدد الأمن الإقليمي، وتشكّل مصدر قلق حقيقي للولايات المتحدة، خصوصًا في ظل عودة التنظيم لتنشيط خلاياه في العراق وسوريا.

ويرى مراقبون أن النظام السوري يسعى من خلال هذه المداهمات إلى إثبات قدرته الأمنية واللوجستية، وتقديم نفسه كشريك “موثوق” يمكن الاعتماد عليه في أي إطار دولي جديد لمكافحة الإرهاب، بما يعزز فرصه في استعادة الشرعية الدولية تدريجيًا.

تحديات الانضمام للتحالف

لكن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لا يبدو أمرًا سهلًا أو مباشرًا. فثمة عقبات معقدة، أبرزها الموقف الأوروبي الرافض لأي تطبيع سريع مع دمشق، ووجود قوات أجنبية متعددة الولاءات على الأراضي السورية، بينها القوات الروسية والإيرانية والتركية.
كما أن دخول سوريا في أي تحالف تقوده واشنطن سيضعها أمام اختبار التوازن بين حلفائها التقليديين (روسيا وإيران) والضغوط الأمريكية.
ولذلك، يرى بعض المحللين أن دمشق قد تكتفي في المرحلة الأولى بـ“تنسيق محدود” في الجانب الاستخباراتي أو الإنساني، دون إعلان رسمي عن انضمامها، على أن يُبنى الموقف لاحقًا وفق مخرجات القمة المرتقبة.

مستقبل داعش بين التمدد والانحسار

من الناحية الميدانية، تشير المعطيات إلى أن التنظيم فقد قدرته على السيطرة على مساحات جغرافية كما في السابق، لكنه ما زال يمتلك قدرة على “التحرك النوعي” من خلال هجمات متفرقة تستهدف البنى الأمنية والعسكرية.
ويبدو أن عودة الاهتمام الأمريكي بالملف السوري تعود جزئيًا إلى الخشية من أن يؤدي فراغ السلطة أو الانقسام الداخلي إلى إحياء التنظيم مجددًا.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال