أفادت صحيفة التايمز البريطانية، نقلاً عن وزير الدفاع البريطاني، أن بلجيكا طلبت دعماً عاجلاً من المملكة المتحدة لمواجهة نشاط الطائرات المسيرة فوق قواعدها العسكرية.
وجاء الطلب بعد تسجيل زيادة ملحوظة في تحركات الطائرات المسيرة فوق المنشآت العسكرية البلجيكية، ما أثار مخاوف السلطات من خطر أمني مباشر على القواعد والبنية التحتية الدفاعية الحيوية.
وأوضح الوزير أن الدعم البريطاني سيشمل إرسال فريق صغير من متخصصي سلاح الجو الملكي البريطاني إلى بلجيكا، لتقديم الخبرة والمشورة الفنية حول رصد وتعطيل الطائرات المسيرة، وتطوير خطط دفاعية متكاملة لحماية القواعد العسكرية.
وجاء هذا التدخل في وقت تشهد فيه أوروبا تزايد نشاط الطائرات المسيرة في مناطق حساسة أمنياً، وهو ما يُنظر إليه على أنه مؤشر على تصاعد التهديدات غير التقليدية في القارة.
تصعيد التهديدات غير التقليدية
تشير المعلومات إلى أن نشاط الطائرات المسيرة، الذي يشمل التجسس على القواعد العسكرية ونقل معلومات حساسة، أصبح يشكل تحدياً متزايداً للقوات الأوروبية، خصوصاً مع تقدم التكنولوجيا وتوافر الطائرات الصغيرة ذات القدرة على المناورة والتجسس في الوقت نفسه.
وقال خبير أمني بريطاني، طلب عدم ذكر اسمه، إن “التهديد بالمسيرات أصبح جزءًا من أساليب الحرب الحديثة، ويستهدف خلق حالة من عدم اليقين وإضعاف الدفاعات الأرضية والجوية، خاصة في الدول العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)”.
وأضاف أن تدخل بريطانيا يمثل “خطوة استباقية لضمان أن لدى القوات البلجيكية القدرة على التصدي لأي محاولة اختراق أو جمع معلومات عسكرية بواسطة الطائرات المسيرة”.
ويلاحظ مراقبون أن نشاط الطائرات المسيرة قد يتحول قريبًا إلى أداة استراتيجية في النزاعات الإقليمية والدولية، حيث يمكن استخدامها لتعطيل منشآت الدفاع الجوية أو رصد تحركات القوات بشكل مستمر.
الدعم البريطاني: خبرة واستعداد تقني
أكد وزير الدفاع البريطاني أن الفريق المرسل إلى بلجيكا سيكون محدود الحجم لكنه مؤهل تأهيلاً عالياً، ويشمل خبراء في التشويش على الطائرات المسيرة، والرصد الإلكتروني، وتنسيق الدفاع الجوي المتعدد الطبقات.
ويأتي هذا الدعم في إطار تعزيز التعاون العسكري بين المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في مواجهة التهديدات الحديثة التي تتجاوز الأساليب التقليدية للحرب.
وقال مسؤول في سلاح الجو الملكي البريطاني: “نحن لا نرسل قوات قتالية بالمعنى التقليدي، بل خبرات تقنية متقدمة تساعد على تعزيز جاهزية الدفاع الإلكتروني وتحسين قدرات المراقبة الجوية”.
ويشير محللون إلى أن هذه الخطوة تعكس تنامي الاهتمام الأوروبي بالتدابير الوقائية ضد الطائرات المسيرة، خصوصاً مع ظهور حوادث مشابهة في ألمانيا وفرنسا، حيث تم رصد تحليقات مسيرة غير مصرح بها فوق قواعد عسكرية حساسة.
انعكاسات على الأمن الأوروبي
يشير خبراء الدفاع إلى أن الطلب البلجيكي يمثل مؤشراً على تصاعد التهديدات الأمنية في أوروبا الغربية، وأنه قد يدفع دولاً أخرى في الاتحاد الأوروبي إلى طلب دعم مشابه من حلفائها.
ويرى المحلل العسكري توماس براون أن:
“التهديد بالمسيرات لم يعد مجرد اختراق تقني، بل أصبح جزءاً من أدوات الضغط السياسي والعسكري، وقد يؤدي إلى تطوير سياسات دفاعية جديدة تعتمد على التنسيق بين القوات الأوروبية والخبرة البريطانية والأمريكية”.
كما قد يؤدي النشاط المتزايد للطائرات المسيرة إلى تسريع عمليات تحديث الدفاعات الجوية الأوروبية، خصوصاً الأنظمة المتنقلة للرصد والتشويش، التي يمكنها التعامل مع طائرات صغيرة ومرنة بشكل سريع وفعال.









