أصدر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي دراسة جديدة للباحثة غاليا ليندنشتراوس تحت عنوان “تركيا ليست إيران ولكنها تشكّل تهديدًا”، تناولت فيها التحولات المتسارعة في السياسة التركية تجاه إسرائيل، والقلق المتزايد في تل أبيب من أدوار أنقرة الإقليمية، خاصة في سوريا وقطاع غزة وشرق المتوسط.
خطاب متشدّد ومواقف متوترة
تشير الدراسة إلى أن العام الأخير شهد تصاعدًا في الخطاب الإسرائيلي العام الذي يشبّه تركيا بـ “إيران الجديدة”، رغم أن التشبيه غير دقيق لكون أنقرة عضوًا في حلف الناتو وتحتفظ بعلاقات دبلوماسية واستخباراتية مع إسرائيل.
ورغم ذلك، ترى الدراسة أن حدة تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وانخراط تركيا المتزايد في الملف الفلسطيني، جعلا إسرائيل تنظر إلى أنقرة بوصفها خصمًا سياسيًا نشطًا.
وتلفت الدراسة إلى أن تصريحات أردوغان، ومنها قوله: “الله يدمر إسرائيل الصهيونية” في مارس 2025، أصبحت جزءًا من خطاب تركي متزايد ينزع الشرعية عن إسرائيل.
غزة… ساحة الاحتكاك الأبرز
تؤكد الدراسة أن جوهر التوتر بين الجانبين يتمركز حول مستقبل غزة، إذ ترى أنقرة أن بقاء حماس لاعبًا مؤثرًا بعد الحرب أمر ضروري، بينما تعتبر إسرائيل ذلك تهديدًا مباشرًا.
وتشير إلى أن تركيا لعبت دورًا مهمًا في الضغط على حماس للموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، وقد أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهذا الدور خلال “قمة السلام” في شرم الشيخ.
كما رصدت الدراسة تحركات تركية متصاعدة داخل غزة بعد وقف إطلاق النار، تشمل تعيين منسق للمساعدات الإنسانية، وانتشار فرق الإغاثة التركية، وطرح خطة لإرسال نحو 2000 جندي تركي ضمن قوة الاستقرار الدولية، وهي خطوة ترفضها إسرائيل “بسبب انعدام الثقة”.
الساحة السورية… قلق من التمدد التركي
تناولت الدراسة أيضًا المخاوف الإسرائيلية من الوجود العسكري التركي في سوريا، خاصة بعد سقوط نظام الأسد أواخر 2024، ومحاولة أنقرة تعزيز مواقعها في الجنوب والوسط السوريَين.
ولفتت إلى أن إسرائيل تتخوف من أن يؤدي تعزيز النفوذ التركي إلى تغيير مسارات التجارة والطاقة بطرق تتجاوز إسرائيل، بما يؤثر على مشاريع استراتيجية مثل ممر الهند – الشرق الأوسط – أوروبا (IMEC).
شرق المتوسط… توتر بحري متجدد
أشارت الدراسة إلى أن العام الماضي شهد ارتفاعًا في مستوى التوتر بين أنقرة وتل أبيب في شرق المتوسط، خاصة في ملف قبرص وقضية أساطيل كسر الحصار عن غزة، والتي شارك فيها نواب أتراك، وسط متابعة تركية حثيثة عبر الطائرات المسيّرة.
تعزيز القدرات العسكرية التركية
وثّقت الدراسة جهود تركيا لتطوير جيشها، خاصة بعد حرب الأيام الـ12 بين إسرائيل وإيران، بما في ذلك:
شراء يوروفايتر تايفون من بريطانيا والإمارات وعُمان.
تطوير منظومة دفاع جوي أطلقت عليها أنقرة “القبة الفولاذية”.
بناء ملاجئ واسعة النطاق.
إنشاء موقع لاختبار الصواريخ في الصومال.
واشنطن والناتو… مفاتيح تخفيف التوتر
ترى الدراسة أن الولايات المتحدة تبقى الجهة الوحيدة القادرة على تخفيف التوترات بين إسرائيل وتركيا، مشيرة إلى دور السفير الأميركي في تركيا في التعبير عن قناعة بأن البلدين لن ينجرّا لحرب مباشرة.
كما تدعو الدراسة دول الناتو للعمل على احتواء الخلافات، خاصة أن التوتر التركي-الإسرائيلي ينعكس على علاقات تركيا مع قبرص واليونان ويعطل التعاون بين الناتو وإسرائيل.
تؤكد الدراسة أن تركيا لا تشكل تهديدًا مباشرًا يعادل التهديد الإيراني، لكنها قوة إقليمية صاعدة ذات خطاب سياسي عدائي لإسرائيل ومحاولات نفوذ متزايدة في غزة وسوريا وشرق المتوسط، ما يستدعي – وفق الدراسة – إدارة دقيقة للعلاقات وتدخلاً أميركيًا وغربيًا مستمرًا لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة.










