أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن قرار نقل العاصمة من مدينة طهران لم يعد خياراً مطروحاً للنقاش فحسب، بل أصبح ضرورة حتمية تمليها الظروف البيئية والديموغرافية المتدهورة، وعلى رأسها أزمة المياه التي تواجهها المدينة الأكثر ازدحاماً في البلاد.
أزمة طهران: بين تضخم سكاني وموارد محدودة
وخلال تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، أوضح بزشكيان أن فكرة نقل العاصمة مطروحة منذ سنوات، لكن تنفيذها كان يصطدم دائماً بنقص التمويل والقدرات اللوجستية. وقال:
“عندما طرحنا سابقاً ضرورة نقل العاصمة، لم نكن نملك حتى الميزانية اللازمة. ولو توفرت حينها، ربما كنا قد بدأنا التنفيذ.”
وأضاف الرئيس الإيراني أن الأوضاع اليوم تغيّرت نحو الأسوأ، إذ لم تعد طهران قادرة على استيعاب مزيد من السكان أو التوسع العمراني، قائلاً:
“لا يمكننا تحميل هذه المنطقة مزيداً من السكان والبناء… يمكننا التوسع، نعم، لكن لا يمكننا حل مشكلة المياه.”
تكلفة باهظة لحل غير منطقي
وتطرّق بزشكيان إلى أحد الحلول النظرية المقترحة لحل أزمة المياه في العاصمة، وهو تحلية مياه الخليج الفارسي ونقلها إلى طهران، لكنه أكد أن هذا الخيار غير قابل للتطبيق اقتصادياً.
وقال:
“تكلفة كل متر مكعب تصل إلى 500 ألف تومان… هل من المنطقي دفع هذا المبلغ مقابل متر واحد من الماء؟ أي منطق يبرر ذلك؟”
دعوة لرسم خريطة مستقبلية شاملة
وختم الرئيس الإيراني تصريحاته بالتأكيد على ضرورة إعادة صياغة رؤية وطنية جديدة، مضيفاً:
“يجب أن نضع، مرة واحدة وللأبد، خريطة جديدة، علمية وشاملة لمستقبل البلاد.”
خلفية: طهران بين الضغط السكاني والندرة البيئية
تعد طهران واحدة من أكثر المدن ازدحاماً في الشرق الأوسط، إذ تواجه منذ عقود تزايداً سكانياً سريعاً، وازدحاماً مرورياً خانقاً، وتلوثاً بيئياً مستمراً، إلى جانب أزمة مياه متصاعدة ناجمة عن تراجع المخزون الجوفي وارتفاع الاستهلاك.
وقد دفعت هذه التحديات عدداً من المسؤولين الإيرانيين إلى دعم فكرة نقل العاصمة الإدارية إلى منطقة أقل ازدحاماً وأكثر استدامة، في محاولة لتخفيف الضغط عن المدينة وإعادة توزيع التنمية بشكل متوازن داخل البلاد.
وبينما لا تزال الخطة في مراحلها الأولية، تؤكد تصريحات بزشكيان أن التحول بات قريباً أكثر من أي وقت مضى، وأن التحديات البيئية قد تحسم وجهة العاصمة الجديدة في المستقبل القريب.










