زعم مكتب رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في بيان صادر عنه باسم جهاز الموساد، كشف شبكة تابعة لحركة حماس في أوروبا قال إنها خططت لشنّ هجمات خطيرة ضد أهداف إسرائيلية ويهودية حول العالم، في خطوة تعكس رغبة واضحة في إبراز إنجاز أمني خارجي وسط تصاعد الضغوط الداخلية على الحكومة.
لماذا يهم الأمر؟
لأن الإعلان يأتي في سياق سياسي وأمني شديد الحساسية داخل إسرائيل، حيث يسعى نتنياهو إلى إبراز نجاحات أمنية خارجية في ظل التوترات العسكرية في غزة وتصاعد الانتقادات لأداء الحكومة. كما أن توظيف اسم الموساد — بدل الشاباك أو الشرطة — يشير إلى محاولة منح القصة وزنًا دوليًا أكبر، خصوصًا أنها تتعلق بدول أوروبية حليفة.
كما أن الاتهامات بوجود "شبكة حماس في أوروبا" تحمل تداعيات على علاقة الاتحاد الأوروبي بحركة حماس، وعلى وضع الجاليات الفلسطينية هناك، في وقت تتجه فيه شعوب دول أوروبية إلى مطالبة حكوماتها بإظهار املمزيد من التصدي لجرائم الاحتلال بعد الحرب على غزة.
ما الذي يحدث؟
وفق البيان الذي صدر باسم الموساد، فإن تعاونًا أمنيًا بين المخابرات الإسرائيلية والأجهزة الأمنية في ألمانيا والنمسا أدى إلى اعتقال مشتبهين ومحاولة إحباط مخطط قالت إسرائيل إنه كان يستهدف مواقع إسرائيلية ويهودية على الأراضي الأوروبية.
وأفاد البيان بأن الأجهزة النمساوية نفّذت عملية خاصة في فيينا خلال سبتمبر الماضي، انتهت — بحسب الرواية الإسرائيلية — إلى ضبط مخبأ أسلحة يحتوي على مسدسات وعبوات ناسفة قيل إنها كانت مجهزة لعمليات ضد أهداف إسرائيلية في الخارج.
ما وراء الكواليس:
يزعم البيان أن التحقيقات كشفت أن الأسلحة المضبوطة تعود إلى محمد نعيم، نجل القيادي في حركة حماس باسم نعيم. ورغم عدم نشر تفاصيل إضافية حول كيفية التوصل إلى هذا الاستنتاج أو الأدلة الجنائية المرتبطة به، إلا أن تضمين الاسمَين في البيان يشير إلى محاولة سياسية لربط المستوى القيادي في الحركة مباشرة بنشاطات خارجية في أوروبا.
ويأتي ذلك بينما لم تصدر الجهات الألمانية أو النمساوية روايات مفصلة أو تأكيدات مستقلة حول مزاعم الموساد، وهو ما يبقي الرواية أحادية الجانب حتى اللحظة، ويطرح تساؤلات حول حجم القضية وحقيقة الأدلة التي تتحدث عنها تل أبيب.
ما الذي يدفع الخبر؟
التسريب العلني من مكتب نتنياهو، وليس من جهة أمنية مستقلة، يعكس رغبة القيادة الإسرائيلية في توجيه رسالة سياسية مزدوجة: أولاً للداخل الإسرائيلي بأنها ما تزال تحقق إنجازات أمنية خارجية رغم الانتقادات الكثيفة، وثانيًا للدول الأوروبية بأن تهديد حماس يتجاوز حدود غزة ويجب التعامل معه بجدية أكبر.
كما يُحتمل أن تكون تل أبيب تستخدم هذه القضية للضغط على أوروبا لزيادة الإجراءات ضد المؤسسات والجمعيات المرتبطة بالفلسطينيين، خصوصًا بعد تصاعد التعاطف الشعبي الأوروبي مع المدنيين في غزة طوال العام الماضي.
نظرة أوسع:
تاريخيًا، لجأت إسرائيل كثيرًا إلى نشر روايات عن «خلايا خارجية» لحركة حماس أو حزب الله في لحظات سياسية حساسة. وفي الملف الحالي، يأتي الإعلان بينما تتزايد الانتقادات الدولية لسلوك إسرائيل في غزة، وفي لحظة تحاول فيها الحكومات الأوروبية ضبط توازن دقيق بين دعم إسرائيل والتهدئة مع الرأي العام الأوروبي الغاضب من حجم الشهداء والجرحى والدمار في القطاع.
وفي المقابل، لم تُعلن حماس حتى الآن أي موقف رسمي حول الاتهامات الجديدة، ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة تتراوح بين تصعيد سياسي وبين حملة أمنية أوروبية أوسع.
الواقع:
حتى الآن، تظل الرواية الوحيدة المتاحة للرأي العام هي الرواية الصادرة عبر مكتب نتنياهو، دون نشر أدلة مرئية أو تفاصيل مستقلة من التحقيقات الألمانية أو النمساوية. ومع ذلك، يبدو أن إسرائيل تسعى لاستثمار القضية إعلاميًا وسياسيًا ضمن سياق إقليمي ودولي مشحون، في انتظار ما إذا كانت برلين وفيينا ستكشفان مزيدًا من الوقائع أو ستلتزمان الصمت كما جرى في قضايا سابقة.










