أعلن الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة ، محمود بصل، أن طواقم الدفاع المدني ستبدأ يوم غدٍ السبت تنفيذ المرحلة الأولى من عمليات البحث وانتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، في خطوة طال انتظارها منذ شهور من قبل آلاف العائلات التي ما تزال تجهل مصير أحبّتها. وأكد بصل أن هذه المرحلة تشكل بداية عملية واسعة تهدف إلى التعامل مع الأعداد الكبيرة من الشهداء الذين ما زالوا تحت الأبنية المدمرة، في ظل ظروف إنسانية حرجة وحاجة ملحة لتسريع عمليات الانتشال.
مخيم المغازي… نقطة الانطلاق الأولى
وأوضح بصل أن البداية ستكون في مخيم المغازي بالمحافظة الوسطى، نظراً لكثافة المناشدات الواردة من سكان المخيم، ولحجم الدمار الكبير الذي خلّفه العدوان على المنطقة. وستتم عمليات البحث بالتعاون مع جهات دولية ومحلية تشمل: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واللجنة المصرية، وجهاز الشرطة، والبلديات المحلية، ويؤكد هذا التنسيق أن العملية ذات طابع إنساني بحت، وتهدف إلى استعادة الجثامين وتمكين العائلات من دفن أبنائها بكرامة.
مناشدات لا تنتهي من عائلات تنتظر الحقيقة
وأشار بصل إلى أن آلاف المناشدات تتلقاها الجهات المسؤولة يومياً من عائلات غزة تؤكد أن أبناءها لا يزالون تحت الأنقاض، وتطالب بالإسراع في استخراج جثامينهم وإنهاء معاناة امتدت لشهور طويلة. وتُعد هذه المناشدات انعكاساً لحجم الألم النفسي والاجتماعي الذي يعيشه الأهالي، خصوصاً أن كثيراً منهم يعيش حالة من الانتظار القاسي بين فقدان الأمل والبحث عن بارقة طمأنينة.
غياب المعدات الثقيلة… معضلة تعيق عمليات البحث
كشف بصل أن الدفاع المدني يواجه تحدياً شديداً يتمثل في الغياب التام للمعدات الثقيلة اللازمة للوصول إلى الطبقات العميقة تحت الركام، وذلك بعد أن دمّر الاحتلال الجزء الأكبر من إمكاناته خلال العدوان. كما يواصل الاحتلال منع إدخال الآليات الثقيلة رغم النداءات المتكررة، الأمر الذي يعيق بشكل كبير عمليات البحث ويطيل معاناة العائلات التي تنتظر انتشال أحبّتها.
الحاجة الملحّة لمختبرات DNA
وفي ظل تزايد عدد الشهداء مجهولي الهوية، شدد بصل على أن توفير مختبرات لفحص DNA بات مطلباً إنسانياً عاجلاً وضرورياً. فالعديد من الجثامين تكون في حالة يصعب معها التعرف على هوية أصحابها بالطرق التقليدية، ما يجعل الفحص الجيني الوسيلة الأهم لمنح العائلات فرصة للوصول إلى الحقيقة ودفن أبنائها وفق الشريعة وبما يليق بكرامتهم. وتحذر الجهات المختصة من أن استمرار غياب هذه المختبرات يترك آثاراً نفسية ومجتمعية خطيرة على العائلات التي تنتظر لأسابيع وشهور.










