4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

"بلاك فرايدي".. قراءة في الدلالات السياسية والعسكرية لتسمية الاحتلال عملية اغتيال الطبطبائي

قالت القناة 14 الإسرائيلية إن جيش الاحتلال أطلق على عملية اغتيال هيثم علي الطبطبائي ، القيادي البارز في حزب الله، اسم "بلاك فرايدي"

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٣ نوفمبر ٢٠٢٥
3 دقائق قراءة
1 مشاهدة
اغتيال الطبطبائي

اغتيال الطبطبائي

قالت القناة 14 الإسرائيلية إن جيش الاحتلال أطلق على عملية اغتيال هيثم علي الطبطبائي، القيادي البارز في حزب الله، اسم "بلاك فرايدي"، وهي تسمية تحمل في ظاهرها طابعًا دعائيًا، لكنها في جوهرها تعكس محاولة إسرائيلية لصياغة رواية سياسية–عسكرية تُظهر العملية باعتبارها نقطة تحول في المواجهة مع حزب الله.
توظيف مصطلح مستورد من الثقافة الغربية، يُستخدم عادةً للدلالة على الفوضى أو الصدمات الكبرى، يشير إلى رغبة في إبراز الحدث كضربة غير مسبوقة، وتقديمه للرأي العام الإسرائيلي كإنجاز نوعي يوازي في رمزيته الأحداث المفصلية في الصراع.

دلالات التصعيد: محاولة لترميم صورة الردع وإعادة إنتاج القوة

تعكس هذه التسمية سعي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لتأكيد قدرتها على الوصول إلى قيادات الصف الأول في حزب الله، وتوجيه ضربة مباشرة إلى أحد أبرز رموز القوة العسكرية في الحزب.
فالعملية لا تأتي معزولة، بل في إطار محاولات حثيثة لترميم صورة الردع الإسرائيلي التي تضررت خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد توسّع ساحة الاشتباك على الحدود الشمالية وتصاعد قدرات حزب الله العسكرية.
من هنا، يمكن قراءة "بلاك فرايدي" كرسالة مزدوجة: للأعداء بأن يد إسرائيل طويلة، وللداخل الإسرائيلي بأن الجيش ما زال يمتلك زمام المبادرة في لحظات التراجع السياسي والعسكري.

تثبيت الرواية: توظيف إعلامي لصياغة وعي جماعي

إطلاق تسمية ذات وقع صادم وسهل التداول يعكس إدراكًا لأهمية المعركة الإعلامية، إذ تسعى إسرائيل إلى تحويل العملية من مجرد حدث أمني إلى عنوان مركزي في الوعي العام. ويبدو واضحاً أن الهدف لا يقتصر على توصيف الاغتيال بقدر ما يهدف إلى صناعة صورة ذهنية تُظهر العملية كضربة شاملة يعجز الخصم عن امتصاصها.
بهذا الأسلوب، تحاول المؤسسة الإعلامية الإسرائيلية بناء إجماع داخلي حول أهمية العملية، وتحضير الجمهور لمرحلة قد تتسم بمزيد من الانخراط في مواجهة مفتوحة على الجبهة الشمالية.

البعد الإقليمي: رسالة تتخطّى حدود لبنان

لا يمكن فصل العملية وتسميتها عن السياق الإقليمي المتوتر. فإسرائيل تدرك أن حزب الله يمتلك شبكة تحالفات تتجاوز الساحة اللبنانية، وأن المساس بقياداته العليا قد يفتح الباب أمام ردود متعددة المستويات.
ومن خلال إبراز العملية تحت عنوان "بلاك فرايدي"، تسعى إسرائيل إلى إظهار قدراتها الاستخبارية والعسكرية أمام خصوم إقليميين أوسع، في مقدمتهم إيران، وإرسال إشارة بأنها مستعدة لتوسيع نطاق العمليات الاستباقية إذا تطلب الأمر ذلك.

 بين الرسالة العسكرية وحرب الوعي

تكشف التسمية الإسرائيلية للعملية أن الجانب الدعائي لا يقل أهمية عن الجانب الميداني. فـ"بلاك فرايدي" ليست مجرد عملية اغتيال، بل جزء من رواية تُحاول إسرائيل من خلالها إعادة تشكيل ميزان الردع وتعزيز حضورها في ساحة الحرب النفسية.
وفي ظل تفاعل حزب الله مع الاغتيال وتداعياته المحتملة، يبقى المشهد مفتوحًا على تصعيد قد يعيد رسم حدود اللعبة في الشمال، ويحدد مدى نجاح إسرائيل في تحويل عملية أمنية إلى محطة استراتيجية في مواجهة تتسع يومًا بعد يوم.

الكلمات المفتاحية:#الطبطبائي

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

"بلاك فرايدي".. قراءة في الدلالات السياسية والعسكرية لتسمية الاحتلال عملية اغتيال الطبطبائي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°