في مداخلة حازمة داخل مجلس الأمن الدولي، قدّم مندوب الجزائر خطاباً شديد اللهجة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة من اعتداءات متصاعدة. المداخلة، التي جاءت في ظل تفاقم العدوان على غزة والضفة ولبنان وسوريا، شكّلت تأكيداً جديداً على الموقف الجزائري الثابت والداعي إلى وقف الجرائم "الإسرائيلية" ومحاسبة مرتكبيها، وإلى تفعيل دور الوسطاء لحماية وقف إطلاق النار وتنفيذ بنود خطة السلام.
إدانة شاملة لاعتداءات الاحتلال في المنطقة
استهلّ المندوب الجزائري كلمته بالتنديد الواضح بما وصفه بـ"الهجمات الإسرائيلية الوحشية والمتواصلة" التي تستهدف عدة ساحات عربية في وقت واحد، مشيراً إلى أن لبنان وسوريا وقطاع غزة والضفة الغربية تتعرض جميعها لسياسات عسكرية عدوانية لا يمكن تبريرها بأي ذريعة أمنية.
وأكد أن هذا التصعيد يهدد الأمن الإقليمي برمّته، ويقوّض كل فرص الاستقرار، ويكشف طبيعة المشروع الاحتلالي الذي يعتمد القوة المفرطة وسياسة العقاب الجماعي ضد المدنيين.
دعوة لإلزام الاحتلال بوقف إطلاق النار وتنفيذ التزاماته
وفي محور آخر من المداخلة، دعا المندوب الجزائري الوسطاء والجهات الضامنة لخطة السلام في غزة إلى اتخاذ خطوات عملية لفرض احترام اتفاق وقف إطلاق النار، والضغط على سلطات الاحتلال لإجبارها على تنفيذ التزاماتها دون مماطلة أو التفاف.
وشدد على أن استمرار العدوان يشكّل نسفاً لكل الجهود الدولية المبذولة، وأن غياب الضغوط الفعلية شجّع الاحتلال على التمادي، ما يجعل حماية الاتفاق مسؤولية جماعية يجب أن يتحملها المجتمع الدولي بشكل كامل.
جرائم موثقة… ومطالبة بمحاسبة لا تسامح فيها
وأكد المندوب الجزائري أن آلاف الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني ليست أحداثاً عابرة يمكن تجاهلها، بل وقائع موثقة بالأدلة والشهادات والتقارير الأممية، ما يجعل الإفلات من العقاب أمراً غير مقبول تحت أي ظرف.
وقال إن العدالة الدولية يجب أن تكون جزءاً أساسياً من الحل، وإن أي عملية سياسية مستقبلية لن تكون ذات معنى ما لم تترافق مع مسار جاد لمساءلة الاحتلال على جرائمه، باعتبار ذلك شرطاً لحماية السلم والأمن الدوليين.
بخطاب حازم ومباشر، جدّد مندوب الجزائر موقف بلاده الثابت الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، والداعي إلى وقف فوري للعدوان وفتح مسار محاسبة دولي، مؤكداً أن صمت العالم لم يعد مقبولاً وأن حماية المدنيين واجب لا يحتمل التأجيل.
بهذه الرسالة، وضعت الجزائر مجلس الأمن أمام مسؤولياته التاريخية، وأعادت التأكيد أن السلام الحقيقي يبدأ بوقف الاحتلال ومحاسبة المعتدين، لا بتجاهل الجرائم أو التطبيع معها.










