نشرت صحيفة واللا نتائج استطلاع رأي جديد وصفته بالـ"مقلق"، يكشف تحولاً مهماً في المزاج العام داخل الجاليات الإسرائيلية المقيمة في أوروبا منذ اندلاع الحرب على غزة. يبرز الاستطلاع خللاً متنامياً في شعورهم بالأمان الشخصي، وهو مؤشر لا يرتبط فقط بظروف أمنية، بل يتصل كذلك بمناخ سياسي واجتماعي آخذ في التوتر داخل القارة الأوروبية.
وفق النتائج، 65% من الإسرائيليين المقيمين في أوروبا يشعرون بانخفاض واضح في مستوى الأمن الشخصي. هذه النسبة المرتفعة تعكس تغيراً عميقاً في البيئة المحيطة بهم، وفي طبيعة استقبال الأوروبيين للوجود الإسرائيلي منذ تصاعد الأحداث في غزة.
تحولات الرأي العام العالمي
يحمل الاستطلاع دلالات أوسع من مجرد قياس شعور فردي أو مجتمعي؛ إذ يتقاطع مع تغيرات عالمية جذرية في الرأي تجاه العدوان على غزة. فالتعاطف الدولي مع الفلسطينيين بلغ مستويات غير مسبوقة في العديد من الدول الأوروبية، ما انعكس على المواقف الشعبية في الشارع والمؤسسات والمنظمات الطلابية والنقابية.
هذا المناخ أدى إلى: زيادة التوتر حول الوجود الإسرائيلي في المساحات العامة، وتراجع الإحساس بالقبول الاجتماعي والجماعي، ونشوء حالة حذر دائمة بين الإسرائيليين في أوروبا، ورغم أن الاستطلاع لا يشير بشكل مباشر إلى أشكال الاعتداء أو الاضطهاد، إلا أن المعطيات قد تكون جزءاً من سياق أوسع يتداخل فيه السياسي مع الأمني والاجتماعي.
الحرب على غزة
يُظهر الاستطلاع أن الحرب على غزة شكّلت نقطة تحول حاسمة في العلاقة بين الإسرائيليين والبيئة الأوروبية. فمع استمرار العدوان وارتفاع أعداد الضحايا الفلسطينيين، تصاعدت موجات الاحتجاج والتضامن حول العالم، ما أثر بصورة طبيعية على صورة إسرائيل ومواطنيها في الخارج.
ووفق قراءة تحليلية لنتائج الاستطلاع، يمكن القول إن: الحرب لم تبق داخل حدود فلسطين المحتلة بل امتد تأثيرها إلى الشتات الإسرائيلي ذاته، وتراجع الأمان لا يرتبط فقط بتوقعات العنف، بل بضغط اجتماعي ونفسي متصاعد، وأن "إسرائيل" تواجه انعكاساً مباشراً لسياستها العسكرية على مواطنيها خارج حدودها.
انعكاسات مستقبلية: مأزق الهوية والشرعية
النتائج التي كشفتها واللا قد تشكل دافعاً لإعادة قراءة موقع "إسرائيل" في العالم، وخاصة بعد اتساع دائرة الاتهامات الدولية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. فإذا كان الإسرائيليون أنفسهم يشعرون بتراجع الأمان في أوروبا، فهذا يعني أن الحرب لم تولد نزاعاً عسكرياً فقط، بل أحدثت اهتزازاً في منظومة العلاقات الدولية المرتبطة بإسرائيل.
هذا التطور يطرح تساؤلات مهمة: كيف ستتعامل إسرائيل مع تنامي نظرة العزلة تجاهها عالمياً؟، وهل ستعيد هذه المؤشرات تشكيل حساباتها السياسية والعسكرية؟، أم أن التراجع الأمني سيكون بداية اتساع فجوة غير قابلة للالتئام مع المجتمع الدولي؟
يكشف هذا الاستطلاع أن الحرب على غزة لم تدمر الأبنية فقط، بل تشققت معها صورة الاحتلال الدولية وتصدعت دوائر الشعور بالأمان لدى مواطنيها خارج حدودها. فالسياسات العسكرية التي تمارسها تلقي بظلالها العميقة على مستقبل وجودها في أوروبا، وعلى علاقتها بالمجتمعات الغربية التي كانت تُعد سابقاً داعماً ثابتاً لها.
وبذلك، فإن تراجع الأمن ليس مجرد رقم في استطلاع، بل مؤشر سياسي عميق على اهتزاز موقع إسرائيل في الخارطة العالمية وتراجع ثقة مواطنيها بالمحيط الذي يعيشون فيه.










