21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عماد أبو عوّاد يكتب: قراءة في استطلاعات الرأي الإسرائيلية: لماذا يبدو استمرار نتنياهو في الحكم أكثر ترجيحاً؟

منذ أشهر، تُظهر استطلاعات الرأي في إسرائيل مساراً لافتاً للانتباه، حيث رغم تراجع الثقة الشعبية بالحكومة الإسرائيلية، وتراكم الأزمات السياسية والأمنية، لا يزال بنيامين نتنياهو يظهر كالعقدة التي لا يمكن تجاوزها في مشهد تشكيل أي حكومة مقبلة.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٨ نوفمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
استطلاعات الرأي الإسرائيلية

استطلاعات الرأي الإسرائيلية

منذ أشهر، تُظهر استطلاعات الرأي في إسرائيل مساراً لافتاً للانتباه، حيث رغم تراجع الثقة الشعبية بالحكومة الإسرائيلية، وتراكم الأزمات السياسية والأمنية، لا يزال بنيامين نتنياهو يظهر كالعقدة التي لا يمكن تجاوزها في مشهد تشكيل أي حكومة مقبلة.


هذا التناقض الظاهري بين الشعبية المتراجعة من جهة، واستمرار فرص بقائه في الحكم من جهة أخرى، يُظهر أنّ الحراك السياسي الداخلي الإسرائيلي يتميز بمفاعيل تختلف عن أي نظام آخر، حيث لا يُمكن تشبيه الحالة الإسرائيلية بأي حالة أخرى.


وتعود أسباب بقاء نتنياهو كمركز للحراك السياسي، لأسباب متعددة يُمكن تلخيص جزء منها:

1.  تشتّت المعارضة: المعادلة التي أنقذت نتنياهو مراراً
رغم تعدد القوى المناهضة لنتنياهو — من يائير لبيد إلى بيني غانتس وصولاً لأفيجدور ليبرمان إلا أن المشهد المعارض يعاني منذ سنوات من أزمة هوية ورؤية ووحدة قيادة، صحيح أنّ الاستطلاعات تبيّن أن المعارضة تمتلك عدد مقاعد أكثر من الائتلاف، لكنها عاجزة عن تحويل هذه القوة الرقمية إلى سلطة سياسية لسببين رئيسيين:
* غياب مركز قيادة موحّد: لا شخصية واحدة تحظى بتوافق القوى المعارضة، وكل حزب يدير حملته بمعزل عن الآخر.
* تباينات كبيرة في الملفات الأمنية والدستورية: خصوصاً ما يتعلق بالقضاء، التجنيد، غزّة، وإدارة الصراع.

2. بدء ظهور قبول ولو محدود داخل المعارضة لفكرة الجلوس مع نتنياهو
مؤخراً، بدأت ملامح تغيّرات تحدث في خطاب بعض أطراف المعارضة، حيث بدأ يتلاشى تدريجياً الفيتو الذي كان يُرفع ضد التشارك مع نتنياهو.
يظهر ذلك في:
* تصريحات قيادات في "المعسكر الرسمي" (غانتس/آيزنكوت سابقاً) حول إمكانية التعاون إذا اقتضت الضرورات الأمنية.
* عدم تمسك لبيد بالخط الأحمر السابق حول القطيعة التامة مع نتنياهو.
* النقاش داخل أوساط ليبرمان حول “الحد من نفوذ الأحزاب الدينية” كهدف يتقدم أحياناً على إقصاء نتنياهو.
* حديث نفتالي بنت قبل 3 شهور للقناة 12، وعدم نفيه القاطع لإمكانية الجلوس مع نتنياهو.
هذا التحوّل ينبع من إدراك المعارضة أن المقاطعة السابقة كانت كارثة استراتيجية، لأنها سلّمت رقبة الدولة لأكثر التيارات تطرفاً داخل اليمين، وأتاحت لنتنياهو تشكيل حكومات ضيقة عبثت في المؤسسات وفي صورة الدولة.

3.  اليمين المتطرف يسيطر على الدولة… بفضل قطيعة المعارضة
إحدى نتائج المقاطعة الطويلة لنتنياهو تمثلت في تعزيز نفوذ:
* الصهيونية الدينية (سموتريتش وبن غفير)
* الحريديم (شاس ويهدوت هتوراه)، ومنع سن قانون تجنيد في وقت كانت فيه إسرائيل بأمس الحاجة إلى ذلك.
وهذه القوى تحوّلت إلى بيضة قبان تمتص دماء الدولة، خاصة في ظل قدرتها على إدارة الملف تحت عنوان إمّا نحن وإمّا فلتذهب إلى المعارضة والسجن يا نتنياهو.
ومع الوقت، أدركت المعارضة — متأخرة — أنّ العمل مع نتنياهو على ملفات فساده، والحفاظ على المؤسسات أفضل من ترك الدولة ساحة عبث يميني متطرف لديه تصور مختلف عن إسرائيل.

4.  استطلاعات الرأي الأخيرة: طريق مسدود لا يُكسر إلا بصفقة سياسية جديدة
تقدّم استطلاعات الرأي المركّبة مؤشرات واضحة، مع الانتباه أنّ نتائج الانتخابات بالعادة تُظهر حصول معسكر نتنياهو على عدد أعلى من المقاعد من نتائج متوسط الاستطلاعات، مع الانتباه أنّه إلى الآن: 
* لا معسكر يمتلك 61 مقعداً ثابتاً.
* اليمين المتدين القومي يتراجع، لكن ليس بالقدر الكافي لإسقاط المعسكر.
* المعارضة تتقدّم في أحيان كثيرة، لكنها غير قادرة على إنتاج ائتلاف مستقر بدون أحد أركان اليمين التقليدي.
هذا يقود إلى نتيجة واحدة تكرّرها معظم التحليلات: الأزمة الائتلافية القادمة مستعصية على الحل. إلّا بتوافقات جديدة، يظهر نتنياهو فيها   كأقل الخيارات سوءاً بالنسبة لشريحة من المعارضة، خصوصاً إذا كان البديل حكومة يمين متشدد خالصة.

5.  البعد الأمريكي: واشنطن تريد إعادة هندسة المشهد الإسرائيلي
الوضع الداخلي في إسرائيل ليس بمعزل عن ديناميات واشنطن، خاصة في عهد ترامب الذي يسعى لإعادة صياغة التحالفات في المنطقة.
مؤشرات ذلك:
* دعوات ترامب المتكررة لمنح نتنياهو عفواً رئاسياً مقابل ترتيبات سياسية معيّنة.
* رغبة الإدارة الأمريكية في وجود قيادة إسرائيلية قادرة على الموافقة على ترتيبات كبرى:
o ترتيبات غزة
o اتفاقيات أمنية إقليمية
o صفقات التطبيع
* خشية واشنطن من أن انهيار نتنياهو قد يفتح الباب لفوضى سياسية داخل إسرائيل في وقت حساس.
لذلك، فإن السياسة الأمريكية تُظهر استعداداً للتعامل مع نتنياهو المُقيَّد وليس إسرائيل بلا قيادة واضحة.

6.  سيناريو الحكومة المقبلة: من الصعب معه، ومن الصعب بدونه
مع كل هذه المعطيات تشتت المعارضة، إعادة حساباتها، صعود اليمين المتطرف، وتوجهات واشنطن — تصبح احتمالات استمرار نتنياهو في الحكم أكثر واقعية من سيناريو إسقاطه.
السيناريو الأكثر تداولاً في إسرائيل اليوم هو:
حكومة وحدة جزئية أو واسعة، يكون نتنياهو فيها جزءاً من المعادلة، ولو بشروط مقيّدة.
ليس قناعة به، بل لأنه:
* أقل الضررين للمعارضة.
* الضامن الوحيد لتحييد اليمين المتطرف.
* الخيار المقبول أمريكياً.
أو فإنّ الخيار الآخر عدم القدرة على تشكيل حكومة، فلا المعارضة تستطيع خاصة في ظل الفيتو القوي على الأحزاب العربية، ولا نتنياهو سيتمكن من تشكيل حكومة يمينه الخاص، ما سيدفع إلى تكرار تجربة 2019، حيث جرت عدّة انتخابات قبل تشكيل حكومة ما لبثت أن سقطت هي الأخرى، ما مكن نتنياهو من الاستمرار كرئيس حكومة انتقالي مدة عامين.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

عماد أبو عوّاد يكتب: قراءة في استطلاعات الرأي الإسرائيلية: لماذا يبدو استمرار نتنياهو في الحكم أكثر ترجيحاً؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°