4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

15 مليار دولار.. هل يسهم الاجتماع التركي-المصري في إعادة تشكيل آفاق التعاون التجاري؟

وسط توقعات باتخاذ خطوات عملية تهدف إلى رفع حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا إلى 15 مليار دولار

بقلم: شيماء مصطفى
٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
5 مشاهدة
مصر وتركيا

مصر وتركيا

تتجه أنظار عالم الأعمال في كل من تركيا ومصر نحو الاجتماع الثاني لآلية المشاورات التجارية رفيعة المستوى بين البلدين، المقرر عقده في القاهرة يومي الاثنين والثلاثاء، وسط توقعات باتخاذ خطوات عملية تهدف إلى تحقيق رؤية البلدين برفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار. ويأتي هذا الاجتماع بعد الاجتماع الأول الذي عقد في أنقرة في 12 نوفمبر الجاري، برئاسة وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان، ليؤكد على استمرار الحوار المكثف بين البلدين لتعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية. ومن المتوقع أن يركز الاجتماع الثاني على استكشاف فرص تطوير التعاون بين القطاعين العام والخاص، ومعالجة المشكلات التي تواجه الأنشطة التجارية الثنائية، واقتراح حلول عملية لتسهيل الإجراءات وتحفيز الاستثمار المشترك.

حجم التبادل التجاري الحالي والفرص المستقبلية

بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا ومصر 8.8 مليارات دولار خلال عام 2024، حيث سجلت الصادرات التركية 4.2 مليارات دولار مقابل واردات بقيمة 4.6 مليارات دولار، بينما جنت تركيا خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025 نحو 3 مليارات دولار من صادراتها إلى مصر، التي تعد أكبر شريك تجاري لها في القارة الإفريقية. هذه الأرقام تؤكد على وجود قاعدة صلبة من العلاقات التجارية يمكن البناء عليها لتحقيق أهداف الطموح المشتركة، خصوصاً أن هناك قطاعات استراتيجية في مصر قادرة على توفير فرص إضافية لرجال الأعمال الأتراك، بما في ذلك الصناعة الدفاعية والطاقة المتجددة والنقل واللوجستيات والسياحة.

خارطة الطريق لتعزيز التعاون التجاري بين أنقرة والقاهرة

أشار أورهان أيدين، رئيس جمعية "نسور الأناضول" التركية لرجال الأعمال، إلى أهمية الاجتماع المرتقب من حيث توسيع حجم التبادل التجاري وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. ورجح أن يسفر الاجتماع عن صياغة خارطة طريق تشكل بوصلة للعلاقات التجارية في المرحلة المقبلة، تتضمن خطوات ملموسة لرفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، وتحسين بيئة الاستثمار، والتوافق على حلول لتسريع الإجراءات والمعاملات التجارية وتذليل العقبات التي تواجه قطاع الأعمال. كما لفت أيدين إلى أن تعزيز استخدام العملات المحلية وتقليل مخاطر تقلب أسعار الصرف يعد خطوة مهمة لتشجيع النشاط التجاري المشترك وتحفيز التبادل الاقتصادي بين الأتراك والمصريين.

دور القطاعات المصرية في استقطاب الاستثمار التركي

تتميز مصر بوجود قطاعات قوية وواعدة يمكن أن تلعب دوراً محورياً في تعزيز التبادل التجاري مع تركيا، وفق أيدين، الذي أشار إلى أن ارتفاع عدد السكان وجهود التنمية المستمرة توفر بيئة مناسبة للغاية لقطاعي المقاولات والمواد الإنشائية. كما أن المشاريع الكبرى والبنية التحتية في المدن المصرية تفتح الباب أمام شركات المقاولات التركية لتقديم خدماتها، إلى جانب المساهمة في عملية التعافي وإعادة الإعمار، بما في ذلك المناطق المجاورة وقطاع غزة. وتوقع أيدين أن يسهم الاجتماع في تسهيل مشاركة الشركات التركية في تقديم خدمات المقاولات والاستشارات الفنية، وزيادة صادرات مواد البناء التركية، ما يعكس الإمكانات الكبيرة المتاحة لقطاع الأعمال التركي في السوق المصرية.

مؤشرات على تعزيز الشراكات الثنائية والتكامل الاستراتيجي

تبلغ قيمة الاستثمارات التركية في مصر حالياً نحو 4 مليارات دولار، وهو ما يمثل دليلاً ملموساً على وفرة الفرص والإمكانات الاقتصادية المتاحة. ويأتي هذا في إطار تأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا في فبراير 2024، برئاسة زعيمي البلدين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان، والذي يشرف على تنظيم كافة أشكال التعاون بين البلدين. كما شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال زيارته الأخيرة لمقر اتحاد الغرف والبورصات التركية TOBB في أنقرة على "الزخم غير المسبوق" للعلاقات الاقتصادية، مؤكدًا على الدور الحيوي لمجتمع الأعمال في تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

توسيع التعاون وتحقيق الأهداف الاقتصادية المشتركة

مع عقد الاجتماع الثاني لآلية المشاورات التجارية، يترقب العالم الاقتصادي في تركيا ومصر خطوات عملية لتعميق التعاون، ليس فقط على صعيد التبادل التجاري، بل أيضًا في مجالات الاستثمار، والتسهيلات الجمركية، وإقامة مشاريع مشتركة في قطاعات متنوعة. إن التركيز على تطوير آليات التعامل بالعملات المحلية وتقليل المخاطر التجارية يعكس نضج التفكير الاقتصادي وحرص البلدين على استدامة التعاون. وتظل الفرصة سانحة لتوسيع نطاق الشراكات بما يعزز التكامل الاستراتيجي بين أنقرة والقاهرة، ويضمن تحقيق أهداف الرؤية المشتركة في مجال التجارة والاستثمار، بما يخدم مصالح رجال الأعمال ويسهم في التنمية الاقتصادية للطرفين.

الكلمات المفتاحية:#دولار

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

15 مليار دولار.. هل يسهم الاجتماع التركي-المصري في إعادة تشكيل آفاق التعاون التجاري؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°