24 يونيو 2026|القاهرة 28 °

إلى أين يختفي طالِبو المساعدات في غزة… وما الذي تكشفه تحقيقات CNN عن قبور زيكيم؟

الأدلة البصرية… صور أقمار صناعية تكشف “خارطة القبور”

بقلم: محمد خميس
٣ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
3 مشاهدة
Screenshot_2

Screenshot_2

في تطور صادم أعاد فتح ملف الانتهاكات الإسرائيلية ضد المدنيين في قطاع غزة، كشفت شبكة CNN الأميركية تحقيقًا موسعًا حول اختفاء عشرات الفلسطينيين الذين غادروا منازلهم باتجاه معبر زيكيم شمال غربي القطاع بحثًا عن المساعدات خلال فترة المجاعة التي اجتاحت غزة مطلع الصيف.

التحقيق وصف ما جرى بأنه “واحدة من أكثر الوقائع إظلامًا في الحرب” حيث قُتل عدد كبير من طالبي المساعدة، ودُفن آخرون في قبور مجهولة، فيما ظل مصير آخرين طيّ الغموض.

هذا التحقيق، المعتمد على مئات المقاطع المصورة وشهادات سائقي شاحنات المساعدات وجنود إسرائيليين سابقين، يفتح الباب أمام أسئلة كبرى: هل نحن أمام جريمة قتل جماعي منهجية؟ ولماذا تم إخفاء الجثامين؟ وما الذي يدفع الجيش الإسرائيلي لاستخدام التجريف والطمس بدل تسليم الجثث أو السماح بانتشالها؟

 اللحظات الأخيرة للمفقودين… اختفوا أثناء البحث عن الطعام

تفاصيل التحقيق كشفت أن عشرات الفلسطينيين من مختلف مناطق القطاع اتجهوا نحو معبر زيكيم خلال موجة المجاعة الخانقة، على أمل الحصول على طعام أو مياه. لكن ما حدث كان مأساويًا اختفاء عشرات الأشخاص في المنطقة المحيطة بالمعبر، ولم يُعرف مصيرهم حتى اليوم و قتل عدد من طالبي المساعدات بنيران الجيش الإسرائيلي الذي كان يسيطر على المعبر و تجريف جثامين بعض الشهداء وطمرها في قبور سطحية مجهولة دون أي علامات أو إبلاغ جهات دولية و ترك جثث أخرى تتحلل في العراء لأيام، وسط منطقة لا يستطيع المسعفون الوصول إليها بسبب إطلاق النار والخطر المستمر.

هذه المشاهد شكلت محورًا رئيسيًا في تقرير CNN، الذي جمع شهادات من سائقين وشهود وناجين، إلى جانب تحليل صور الأقمار الصناعية.

الأدلة البصرية… صور أقمار صناعية تكشف “خارطة القبور”

واحدة من أهم نقاط التحقيق كانت التقاط صور أقمار صناعية تظهر أعمال تجريف واسعة في مواقع استخدمت لدفن الجثامين. ووفق CNN، فإن نمط الحفر يطابق تمامًا روايات الشهود حول قيام الجرافات الإسرائيلية بتجميع الجثث ودفنها في خنادق رملية.

كما رصدت الشبكة شاحنة مساعدات محطمة في المنطق و جثثًا متحللة حولها و أكوامًا من الرمال تغطي أجزاء من الجثامين و بقايا صناديق كرتونية دُفنت مع الضحايا و وجود كلاب ضالة تنبش الجثامين قبل دفنها، هذه اللقطات تعكس غيابًا كاملاً لأي إجراءات إنسانية في التعامل مع القتلى المدنيين.

شهادات السائقين… كيف كانت الجرافات تجمع الجثث؟

ستة من سائقي شاحنات المساعدات الذين عملوا في المنطقة أكدوا لـCNN أن الجرافات الإسرائيلية كانت تزيل الجثامين من الطرقات، ثم تقوم برميها فوق الرمال. وبعد ذلك تدفنها بشكل عشوائي دون أي توثيق أو إشارات.

وأحد السائقين قال: "رأينا الجرافة تدفع الجثث دفعة واحدة، كأنها تزيح نفايات، وليس بشراً خرجوا يبحثون عن لقمة يسدّون بها جوعهم".

وأضاف آخر أن بعض الجثامين سُحقت أثناء عمليات التجريف، فيما دُفنت أخرى مع بقايا صناديق المساعدات، وهو ما أكدته الصور التي راجعتها CNN.

شهادات جنود إسرائيليين سابقين… قبور جماعية بلا هوية

في أحد أخطر أجزاء التحقيق، تحدث جنود إسرائيليون سابقون ممن خدموا في الفرقة المسؤولة عن المنطقة. وأكد اثنان منهم وجود دفن جماعي لجثامين فلسطينيين في قبور سطحية. و عدم وضع أي علامة تشير إلى أسماء الضحايا أو حتى تاريخ الوفاة و تعامل الجيش مع الجثامين باعتبارها “مخلفات ميدانية” و جندي ثالث ذهب أبعد من ذلك، مؤكداً أن و جثامين تسعة فلسطينيين عُزّل تُركت لمدة يومين في منطقة نتساريم وسط القطاع والكلاب كانت تنهش الجثامين قبل أن يجري دفنها بالرمل.

هذه الشهادة تُعد من أوضح الأدلة على إهمال مقصود في التعامل مع القتلى، وربما محاولة متعمدة لطمس أي آثار لجرائم محتملة.

 لماذا تُدفن الجثامين بهذه الطريقة؟ تحليل يجيب

على الرغم من عدم وجود تصريح رسمي من الجيش الإسرائيلي حول سبب دفن الجثامين بهذا الشكل، إلا أن الخبراء يرجحون ثلاثة دوافع رئيسية:

إخفاء آثار القتل العشوائي

التحقيق يشير إلى أن معظم عمليات القتل حدثت أثناء بحث الضحايا عن الطعام، وليس أثناء اشتباكات، ما يعني إمكانية تصنيفها كجرائم حرب. دفن الجثث يساهم في إخفاء آثار الرصا و اتجاهات إطلاق النا و احتمال التصفية القريبة من نقطة السيطرة

منع عمليات الإنقاذ الفلسطينية

وجود الجرافات والمتفجرات يمنع فرق الإسعاف والدفاع المدني من الوصول، ويجعل الجثث “خارج التوثيق”.

 الحفاظ على السيطرة العسكرية على المعبر

معبر زيكيم كان نقطة حساسة، وتكدس الجثث قد يعتبر “عبئًا ميدانيًا” من وجهة النظر العسكرية الإسرائيلية.

التحقيق وتأثيره الدولي… هل يغيّر قواعد المساءلة؟

تقرير CNN يأتي في لحظة يتزايد فيها الحديث عن المحاسبة الدولية للانتهاكات في غزة. وقد يؤدي التحقيق إلى مطالبات أممية بفتح تحقيق مستقل. و ضغوط على إسرائيل لكشف مصير المفقودين وإعادة طرح ملف “المجازر ضد طالبي المساعدات” على طاولة المحكمة الجنائية الدولية و تعزيز الأدلة التي تجمعها المنظمات الحقوقية منذ شهور.

كما أنه يضع الولايات المتحدة — الداعم الأكبر لإسرائيل — أمام سؤال أخلاقي وقانوني حول استمرار الدعم العسكري في ظل هذا النوع من الجرائم.

الكلمات المفتاحية:#غزة#اخبار غزة

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال