في حدث وُصف بالتاريخي داخل أروقة جامعة أكسفورد، انتُخبت الطالبة الفلسطينية أروى حنين الريّس رئيسةً لاتحاد الطلاب لعام 2026، لتصبح أول فلسطينية وعربية تتولى هذا المنصب منذ تأسيس الجامعة قبل نحو تسعة قرون. أروى، التي تدرس الفلسفة والسياسة والاقتصاد في كلية سانت إدموند هول، اعتبرت فوزها انتصارًا يتجاوز شخصها، إذ يعكس الحضور المتنامي للطلبة الفلسطينيين في الجامعات المرموقة حول العالم ودورهم الفاعل في تشكيل المزاج الأكاديمي والحقوقي.
وجاء فوز الريّس بعد حصولها على 757 صوتًا في الجولة الأولى، متقدمة بفارق يقارب 150 صوتًا عن منافستها ليزا باركوفا، وسط مشاركة بلغت 1528 طالبًا، وهو معدل مشاركة مرتفع مقارنة بالفصول السابقة، ما يعكس أهمية الانتخابات وتنافسية المناخ السياسي داخل الاتحاد. وعقب إعلان النتائج، أعربت أروى عن “امتنانها وتواضعها أمام ثقة الأعضاء”، مؤكدة أنها تتطلع لخدمة الطلبة خلال فصل ترينيتي 2026.
غزة في قلب التجربة الشخصية والمسار الانتخابي
لم تُخفِ أروى ارتباطها العميق بجذورها الفلسطينية، إذ أكدت في بيانها الانتخابي أنّ اتحاد أكسفورد يجب أن يكون مساحة تشجع حرية التعبير، لا مجرد مكان يحميها. وروت أنها نشأت في غزة بينما كانت أسرتها تواجه “معاناة لا توصف”، وهو ما شكّل وعيها السياسي ودفعها للدفاع عن الحريات ومساحات النقاش المفتوح داخل الجامعة.
كما برز حضور القضية الفلسطينية في تجربتها الإعلامية، حيث شاركت في إنتاج الفيلم الوثائقي “قلب الاحتجاج”، الذي وثّق موجة التظاهرات المؤيدة لفلسطين في لندن بعد حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023. وقد أُنجز الفيلم بميزانية شبه معدومة، بمشاركة خمسة ناشطين، بينهم أروى، يؤمنون بضرورة نقل الرواية الفلسطينية منذ نكبة 1948 وحتى اليوم.
فوز أروى لا يعكس فقط نجاحًا فرديًا، بل يُظهر قدرة الشباب الفلسطيني على تحويل التجربة الشخصية إلى قوة تأثير وقيادة داخل مؤسسات أكاديمية عالمية مؤثرة.
أهمية الفوز
يأتي انتخاب أروى الريّس في لحظة حساسة لاتحاد طلاب أكسفورد الذي واجه خلال الأشهر الماضية سلسلة من الأزمات غير المسبوقة. فقد شهد الاتحاد عاصفة سياسية بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس المنتخب السابق جورج أباراونيي عقب مقتل الناشط الأمريكي المتطرف تشارلي كيرك. وأدى التصعيد إلى تصويت بحجب الثقة عن الرئيس، لتبدأ مرحلة انتقالية انتهت بانتخاب الريّس لرئاسة الاتحاد.
وفي هذا السياق، يشكّل فوزها خطوة نحو إعادة الاستقرار للاتحاد وتقديم رؤية توازن بين الخبرة المؤسسية والطابع التجديدي. كما أنه يعيد ثقة شريحة واسعة من الطلاب بالعملية الديمقراطية داخل الجامعة وبالإدارة الجديدة التي تعهّدت بتعزيز الشفافية والدفاع عن حق النقاش المفتوح.
وبذلك، يمثل انتخاب أروى حنين الريّس محطة جديدة في حضور الطلبة العرب والفلسطينيين على الساحة الدولية، ويُعد مؤشرًا على قدرة الجيل الجديد على تحصيل المواقع المؤثرة وصوغ مسارات بديلة داخل مؤسسات ذات تأثير عالمي.










