4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الضفة الغربية تحت النار.. ما الأبعاد الأمنية والسياسية للتصعيد الأخير؟

قراءة في الهجمة الاستيطانية المتسارعة

بقلم: محمد خميس
٨ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الضفة الغربية تحت النار.

الضفة الغربية تحت النار.

تشهد الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة موجة غير مسبوقة من الاقتحامات اليومية واعتداءات المستوطنين ما يساهم في زيادة التوتر الأمني ويعيد المنطقة إلى واجهة الأحداث الإقليمية والدولية.

ومع استمرار هذه العمليات بوتيرة متصاعدة، تبرز تساؤلات حول الأهداف الإسرائيلية من هذا التصعيد ورسائلها الأمنية والسياسية، وتأثير ذلك على الاستقرار في الضفة وعلى المشهد الفلسطيني عامة.

تصعيد ميداني

تسجّل المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية اقتحامات يومية تقوم بها قوات الاحتلال يرافقها في كثير من الأحيان إطلاق نار حي وعمليات اغتيال واعتقالات موسعة، ويُلاحظ أن هذه العمليات أصبحت أكثر اتساعًا وجرأة، مع تركيز خاص على شمال الضفة مثل جنين ونابلس وطولكرم، إضافة إلى مدن الوسط والجنوب.

وترى مصادر أمنية فلسطينية أن الاحتلال يحاول من خلال هذا التصعيد “خلق بيئة ضغط دائم”، عبر استنزاف قدرات الفصائل وملاحقة أي محاولة لبناء حالة مقاومة منظمة، في ظل اتساع دائرة التوتر منذ الحرب على غزة.

اعتداءات المستوطنين

في موازاة الاقتحامات، برزت اعتداءات المستوطنين كجزء أساسي من المشهد الميداني. فقد سجلت عشرات الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة على القرى الفلسطينية، شملت حرق ممتلكات، واقتلاع أشجار، والاعتداء على المنازل، وإغلاق الطرق، والاعتداء المباشر على المواطنين.

ويشير مراقبون إلى أن هذه الاعتداءات أصبحت شبه منظمة وتتم تحت حماية الجيش أو بمشاركته في بعض الأحيان، ما يجعلها توجّه رسالة واضحة بأن المستوطنين باتوا أداة ضغط إضافية تستخدمها إسرائيل لصنع بيئة “رعب مدني” تدفع السكان إلى الانكفاء أو التهجير القسري الصامت.

وتؤكد منظمات حقوقية أن هذا التصعيد ينسجم مع سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى توسيع رقعة الاستيطان وتغيير الخريطة الديموغرافية في المنطقة، خصوصًا في المناطق المصنفة (ج) التي تستهدفها إسرائيل دائمًا بالضم التدريجي
كما أدت الاعتداءات إلى موجة نزوح قسري في بعض المناطق الريفية، حيث اضطرت عشرات العائلات إلى ترك منازلها نتيجة تهديدات المستوطنين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذا الوضع يهدف إلى “تغيير بنية الحياة” في الضفة، عبر الضغط المتواصل الذي يهدف إلى جعل الإقامة في المناطق الريفية أمرًا صعبًا، مع فتح الباب أمام توسع الاستيطان على حساب التجمعات الفلسطينية.

رد الفعل الفلسطيني

في مواجهة التصعيد، أطلقت اللجان الشعبية والمؤسسات المدنية حملات واسعة لتوثيق الاعتداءات وتقديم شكاوى للمنظمات الدولية. كما شهدت عدة مناطق مواجهات ليلية وفعاليات شعبية رفضًا للاقتحامات.

وتشير مصادر محلية إلى أن المقاومة الشعبية تتوسع، خصوصًا في نقاط الاحتكاك مثل بيتا وكفر قدوم، بينما تتزايد عمليات إطلاق النار الفردية في بعض مناطق شمال الضفة.

المواقف الدولية

رغم توالي البيانات الدولية التي تعرب عن “قلق بالغ”، إلا أنه لا توجد حتى الآن مواقف حاسمة تلزم إسرائيل بوقف الاقتحامات أو اعتداءات المستوطنين.

الأمم المتحدة أكدت أن “تزايد العنف الاستيطاني قد يرقى إلى جريمة تطهير عرقي”، فيما دعت منظمات دولية حكومات العالم إلى الضغط على إسرائيل، لكن تأثير هذه الدعوات يبقى محدودًا في ظل غياب آليات تنفيذية.

من جهة أخرى، تحاول السلطة الفلسطينية حشد دعم سياسي لوقف العدوان على الضفة، لكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب غياب الضغط الدولي الفعّال وبسبب استمرار الاحتلال في تجاهل الاتفاقات الموقعة.

البعد السياسي

وتشير التقديرات إلى أن التصعيد في الضفة ليس مجرد عمليات أمنية، بل جزء من رؤية إسرائيلية أشمل لتثبيت وقائع جديدة على الأرض قبل أي ترتيبات سياسية مستقبلية.
يذكر أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربيةمن اقتحامات يومية إلى اعتداءات منظمة يقودها المستوطنون عن مرحلة أكثر خطورة يسعى الاحتلال من خلالها لفرض وقائع أمنية وسياسية جديدة على الأرض في ظل غياب أي رادع دولي فعّال. 

وبينما تحاول الحكومة الإسرائيلية تحويل الضفة إلى بيئة ضغط دائمة، يبرز في المقابل صمود المجتمع الفلسطيني وتمسكه بهويته الوطنية رغم كل أشكال القمع، وإن استمرار هذه السياسات لن يؤدي سوى إلى تعميق الأزمة ورفع منسوب التوتر، ما يجعل الانفجار المحتمل نتيجة طبيعية لمسار طويل من الانتهاكات التي لا يمكن أن تستمر دون تبعات.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال