4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

العرس الإفريقي لـ المغرب.. بطولة كرة القدم تدر أرباحاً بـ22.5 مليون دولار

يتجه المغرب لاستثمار كأس أمم إفريقيا 2025 لكرة القدم كمنصة لإبراز قدراته التنظيمية وتعزيز مكانته الاقتصادية، عبر توظيف البطولة بوصفها محطة تحضيرية

بقلم: شيماء مصطفى
٩ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
كأس أفريقيا في المغرب

كأس أفريقيا في المغرب

يتجه المغرب لاستثمار كأس أمم إفريقيا 2025 لكرة القدم كمنصة لإبراز قدراته التنظيمية وتعزيز مكانته الاقتصادية، عبر توظيف البطولة بوصفها محطة تحضيرية قبل استضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وتأتي البطولة في الفترة الممتدة بين 21 ديسمبر 2025 و18 يناير 2026، لتتزامن مع عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة، ما يتيح للمملكة زخماً سياحياً إضافياً إلى جانب الزخم الرياضي، ويؤكد سعيها لاستثمار الحدث في تعزيز صورة المغرب كوجهة قارية وعالمية للاستثمارات الرياضية والسياحية.

المغرب تطور البنية التحتية واستراتيجية التمويل

خصص المغرب نحو 150 مليار درهم (15 مليار دولار) لدعم مشاريع النقل والملاعب والمطارات والطرق، بما يتوافق مع استضافة البطولة والاستعداد لكأس العالم 2030. ووفق تصريحات وزير الميزانية فوزي لقجع، تهدف هذه الاستثمارات إلى تعزيز الاستدامة وتحقيق إشعاع دولي للبلاد، دون تحميل الميزانية العامة أعباء إضافية، من خلال اعتماد آليات تمويل مبتكرة وشراكات متعددة المستويات. وتبرز هذه المشاريع كرافعة اقتصادية توفر فرص عمل وتخلق ديناميات نمو، لتتجاوز العوائد الرياضية حدود الملاعب نحو تأثيرات اقتصادية واجتماعية أوسع.

الرهانات الاقتصادية والسياحية

يرى الباحث المغربي ياسين اعليا أن الرهان الاقتصادي يتركز على قطاعي السياحة والبنية التحتية، إذ أن الفعاليات الرياضية الكبرى قادرة على خلق ديناميات اقتصادية سريعة. ويشير اعليا إلى أن توقيت البطولة خلال موسم عطلة أعياد الميلاد يعزز السياحة الوافدة، خاصة من الجاليات الإفريقية المقيمة في أوروبا، والتي تتمتع بقدرات إنفاق مرتفعة تساهم في نشاط الفنادق والمطاعم وحركة النقل. كما تعكس مؤشرات الحجوزات الجوية والفندقية الأخيرة توقعات قوية بموسم سياحي استثنائي، يعزز الاقتصاد الوطني ويعطي دفعة للبنية التحتية المرتبطة بالنقل والخدمات السياحية.

تعزيز الصورة الذهنية لـ المغرب

تعمل المملكة على رفع الطاقة الاستيعابية للفنادق، وتحديث شبكة القطارات عالية السرعة، وتطوير مطارات الدار البيضاء وطنجة والرباط وفاس لاستيعاب التدفقات المرتقبة. ويعتبر اعليا أن البطولة فرصة لتسويق المغرب دولياً، حيث يشكل النقل التلفزيوني والإعلانات منصة إضافية للترويج السياحي، فيما تمثل العائدات المباشرة من البث التلفزيوني والإعلانات نحو 112.84 مليون دولار للكاف، تستفيد المملكة من 20 بالمئة منها. وتستفيد البلاد أيضاً من الحملات الترويجية الموازية للحدث، ما يعزز قدرتها على إبراز جاهزيتها لاستضافة أحداث عالمية مستقبلية، بما في ذلك كأس العالم 2030 وكأس العالم للأندية.

مخاوف الاستدامة الاقتصادية

ورغم المكاسب المتوقعة، يبقى السؤال عن استدامة هذه الاستثمارات مطروحاً، إذ قد تطرح الملاعب الجديدة أو التي تم توسيعها إشكالات حول الاستغلال بعد البطولة، بما يعكس تجارب دولية سابقة واجهت أعباء صيانة كبيرة بعد انتهاء الأحداث الكبرى. كما قد يخلق النشاط السياحي الموسمي المرتبط بالبطولة تحديات في استدامة فرص العمل الناتجة عن الطلب المؤقت، ما يستدعي وضع خطط حكومية لاستمرارية الاستثمارات والتكامل بين البنية التحتية الرياضية والاقتصاد المحلي على المدى الطويل.

تسعى المملكة المغربية إلى تحويل كأس أمم إفريقيا 2025 إلى رافعة اقتصادية واستراتيجية قبل مونديال 2030، من خلال استثمارات ضخمة في البنية التحتية والنقل والسياحة، مع استهداف إشعاع دولي يعزز مكانتها العالمية. ومع ذلك، يظل نجاح هذا الرهان مرتبطاً بالقدرة على ضمان استدامة المشاريع وتحويل المكاسب المؤقتة إلى منافع اقتصادية دائمة تدعم الاقتصاد الوطني بعد انتهاء البطولة.

الكلمات المفتاحية:#المغرب

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال