21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

“صندوق الخليل”.. التمويل الأمريكي الخفي للاستيطان في الضفة

في خفاء ودون رقابة رسمية، تلعب منظمات أمريكية دوراً أساسياً في تمويل التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس المحتلة.

بقلم: شيماء مصطفى
٩ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
6 مشاهدة
مستوطنات الضفة

مستوطنات الضفة

في خفاء ودون رقابة رسمية، تلعب منظمات أمريكية دوراً أساسياً في تمويل التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس المحتلة. هذه المنظمات، التي تصنف نفسها على أنها “خيرية”، تجمع تبرعات ضخمة من اليهود في الولايات المتحدة، وتوجه هذه الأموال لدعم المستوطنين ومشاريعهم الاقتصادية والاجتماعية والدينية. ويبرز بين هذه المنظمات "صندوق الخليل" الذي يُعد أحد أبرز الجهات الممولة للمستوطنات في جنوب الخليل، ويعمل خلف ستار من الادعاءات القانونية لتقديم المساعدات الإنسانية والاجتماعية، بينما الهدف الفعلي يكمن في تعزيز الاستيطان وفرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

أهداف الصندوق وأيديولوجيته في الضفة

تأسس "صندوق الخليل" عام 1979 على يد الحاخام إتسحاق بيخمان، وبات الأكبر في دعم المستوطنين. يدعي الصندوق أنه يسعى إلى دعم المجتمعات اليهودية بالخليل عبر مشاريع تعليمية وثقافية وأمنية، بينما الحقيقة أن دوره يتجاوز ذلك إلى تمويل المستوطنين الذين يمارسون الاعتداء على الفلسطينيين وتهجيرهم قسرياً من أراضيهم. ويعمل الصندوق على غرس روايات تاريخية مضللة حول حق اليهود في الخليل، ويدعم أنشطة تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وخلق مجتمع يهودي متماسك على حساب الفلسطينيين.

تمويل ضخم وخلفية مالية

بين عامي 2009 و2013، حول الصندوق نحو 4.5 ملايين دولار لمشاريع الاستيطان، واستثمر جزءاً منها في إنشاء حدائق وملاعب ومكتبات لخدمة المستوطنين، بينما يستفيد الفلسطينيون القاطنون في المنطقة من تهميش كامل. ومعظم التمويل يأتي من جهات أمريكية بارزة مثل مجموعة "جولدمان ساكس" التي تبرعت بملايين الدولارات، ومؤسسة "إيرفينغ موسكوفيتش"، حيث تعكس هذه التبرعات شبكة دعم كبيرة لمخططات الاستيطان والإرهاب الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.

دعم الإرهاب والاستهداف المباشر للفلسطينيين في الضفة

لا يقتصر الدعم المالي على المستوطنات فحسب، بل يمتد لدعم مستوطنين متهمين بأعمال عنف وجرائم قتل ضد الفلسطينيين. فقد مول "صندوق الخليل" جماعات مثل "هونينو" و"بات عاين"، اللتين شاركتا في اعتداءات إرهابية على فلسطينيين، بما في ذلك عمليات قتل ومحاولات تفجير مدارس. كما دعم الصندوق عائلات قتلة سياسيين فلسطينيين.

الآثار الإنسانية على الفلسطينيين في الضفة

تمثل هذه الأموال أحد عوامل استمرار الاحتلال في تهجير الفلسطينيين قسرياً من الضفة وفرض واقع جديد يهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للضفة الغربية، وعرقلة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، كما نصت قرارات الأمم المتحدة. فقد قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون أكثر من 1092 فلسطينياً، وأصيب نحو 11 ألفاً، بينما اعتقل أكثر من 21 ألفاً منذ بداية العمليات العسكرية المتصاعدة. ومع استمرار الدعم الأمريكي للصندوق، تتفاقم الانتهاكات، بما فيها مصادرة الأراضي وهدم المنازل وفرض قيود على الحركة والتعليم والخدمات الأساسية للفلسطينيين.

غياب الرقابة الدولية وتأثير الدعم الأمريكي

على الرغم من تصنيف الاستيطان في أراضي الضفة المحتلة غير قانوني، إلا أن غياب الرقابة الأمريكية الرسمية وسقوط العقوبات عن بعض الجهات الداعمة مثل "صندوق الخليل" يعكس استمرار الدعم الضمني من واشنطن. وقد ساهم رفع العقوبات السابقة عن الصندوق في يناير 2024 في منح مزيد من الحرية لإدارة التمويل ونشاطات المستوطنين، ما يعزز السيطرة على الأراضي الفلسطينية ويهدد أي مسار نحو حل الدولتين.

استراتيجية أوسع

يشكل التمويل الأمريكي للصندوق جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى ترسيخ التوسع الاستيطاني وفرض واقع جديد في الضفة الغربية والقدس الشرقية. الدعم المالي يشكل أداة للضغط على المجتمع الفلسطيني، وتقويض قدراته الاقتصادية والاجتماعية، وفرض قيود على تنقله وحياته اليومية. وتكشف هذه العمليات عن تنسيق غير معلن بين السياسات الإسرائيلية والتمويل الأمريكي، مما يساهم في تقوية الوجود الاستيطاني وعرقلة أي جهود دولية لإنهاء الاحتلال أو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

“صندوق الخليل”.. التمويل الأمريكي الخفي للاستيطان في الضفة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°