4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الإعلام العبري واحتفالات "تحرير سوريا": قراءة في المخاوف الإسرائيلية

شهدت الساعات الماضية حالة استنفار إعلامي وأمني داخل إسرائيل، عقب انتشار مشاهد من العروض العسكرية التي نُظمت في سوريا بمناسبة ذكرى "تحرير سوريا". هذه العروض أظهرت قوات من الجيش السوري الجديد وهي تهتف بشعارات معادية للاحتلال وتعلن تماهياً مع غزة، ما أثار اهتمام وسائل الإعلام العبرية ومؤسسات الأمن في تل أبيب.

بقلم: د. رامي أبو زبيدة
١٠ ديسمبر ٢٠٢٥
3 دقائق قراءة
4 مشاهدة
vkeia7aBd8_1765171270

vkeia7aBd8_1765171270

رامي أبو زبيدة


شهدت الساعات الماضية حالة استنفار إعلامي وأمني داخل إسرائيل، عقب انتشار مشاهد من العروض العسكرية التي نُظمت في سوريا بمناسبة ذكرى "تحرير سوريا". هذه العروض أظهرت قوات من الجيش السوري الجديد وهي تهتف بشعارات معادية للاحتلال وتعلن تماهياً مع غزة، ما أثار اهتمام وسائل الإعلام العبرية ومؤسسات الأمن في تل أبيب. 


وفق ما نقلت مواقع عبرية، عقدت المؤسسة الأمنية اجتماعات طارئة خلال الساعات الأخيرة لتقييم ما تم توثيقه من الهتافات والعروض العسكرية، وسط ضغوط لتوجيه رسائل حازمة إلى دمشق ومطالبتها بإدانة هذه التوثيقات. وقد أعاد العديد من المحللين الإسرائيليين التأكيد على أن النظام السوري الجديد يتميز – بحسب تقييمهم – بطبيعة جهادية متشددة، مع مخاوف من تموضعه في الجنوب السوري بما يخالف المطالب الإسرائيلية.

كما حذر بعض المحللين من أن التهديد القادم من سوريا قد يشكل نسخة شمالية لما شهدته إسرائيل في عملية 7 أكتوبر، مؤكدين أن أي تجاهل لهذه التطورات قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، بينما ركزت وسائل الإعلام على لقطات تُظهر جنود الجيش السوري وهم يهتفون بشعارات ضد إسرائيل مثل "غزة شعار… قصف ودمار… ليل ونهار… طالعلك يا عدوي طالع"، وهو ما اعتبرته تل أبيب دعوات صريحة لاستهدافها. وتزامنت هذه التحليلات مع اتهامات بتورط دعم إقليمي، من بينها تركيا، في صعود الجيش الجديد، مع تحذيرات من احتمال تشكّل قوات سلفية جهادية على الحدود الشمالية الشرقية لإسرائيل.

على الرغم من هذه اللغة الإعلامية الحادة، يشير تقدير جهات أمنية إسرائيلية متخصصة إلى أن الهتافات المعادية لا تعكس القدرة العسكرية الفعلية، وأن البنية العسكرية السورية الجديدة لا تزال في طور التشكّل ولا تمتلك بعد القدرة على شن هجوم واسع ومنسق ضد إسرائيل. ويُعتبر الخطر الأكبر بالنسبة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية هو أي تعزيزات أو انتشار عسكري في الجنوب السوري، لا سيما بالقرب من المنطقة العازلة التي تطالب إسرائيل بإبقائها منزوعة السلاح. وتستعد إسرائيل في هذا الإطار برفع مستوى المراقبة الجوية والاستخباراتية، وإرسال رسائل تحذيرية للنظام السوري عبر أطراف دولية، وتعزيز قوات الجيش على الحدود الشرقية والشمالية، مع الاستعداد لضرب أي بنى أو معسكرات تعتبر تهديداً مباشراً.

في النهاية، أثارت الاحتفالات العسكرية في سوريا ضجة إعلامية واسعة داخل إسرائيل، لكنها أبرزت أيضاً الفارق بين الخطاب العدائي والقدرة العسكرية الفعلية للنظام الجديد، ومع ذلك تظل تل أبيب تعتبر الجنوب السوري ساحة صاعدة للتهديد، وتسعى إلى منع أي قوة جديدة قد تغيّر قواعد الاشتباك في الجبهة الشمالية الشرقية.

د. رامي أبو زبيدة

رامي أبو زبيدة هو باحث ومحلل فلسطيني مختص في الشؤون العسكرية والأمنية، ويُعد من الوجوه البارزة في تحليل الصراعات الميدانية والتكتيكات العسكرية في المنطقة.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال