21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كان مؤيدا للاحتلال.. تفاصيل اغتيال عالم نووي في أمريكا

في تطور لافت أضفى أبعادًا سياسية وأمنية إضافية على جريمة مقتل عالم نووي بارز في الولايات المتحدة، قالت وسائل إعلام إسرائيلية أنه “أكاديمي مؤيد لإسرائيل”

بقلم: شيماء مصطفى
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
مقتل عالم نووي في أمريكا

مقتل عالم نووي في أمريكا

في تطور لافت أضفى أبعادًا سياسية وأمنية إضافية على جريمة مقتل عالم نووي بارز في الولايات المتحدة، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الأستاذ الجامعي الذي قُتل داخل منزله بولاية ماساتشوستس كان يُنظر إليه داخل الاحتلال على أنه “أكاديمي مؤيد لإسرائيل”، ما فتح بابًا واسعًا للتكهنات والتحليلات حول خلفيات الجريمة وحساسية استهداف علماء يعملون في مجالات استراتيجية شديدة الدقة.

مقتل عالم نووي في أمريكا واهتمام إسرائيلي لافت

أكدت شرطة بروكلين ومسؤولو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وفاة عالم نووي هو البروفيسور نونو ف. غوميز لوريرو، البالغ من العمر 47 عامًا، متأثرًا بإصابته بعد إطلاق النار عليه عدة مرات داخل شقته مساء الاثنين. وأوضحت السلطات أن الحادثة ما تزال قيد التحقيق كجريمة قتل نشطة، دون توقيف أي مشتبه به حتى الآن، في وقت تتعامل فيه الأجهزة الأمنية بحذر شديد مع كل الاحتمالات المطروحة.

وفي هذا السياق، وصفت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية لوريرو، أستاذ العلوم والهندسة النووية ومدير مركز علوم البلازما والاندماج النووي في MIT، بأنه “أكاديمي مؤيد لإسرائيل”، وهي توصيفات نادرًا ما تُستخدم في تغطية حوادث جنائية داخل الولايات المتحدة، ما يعكس اهتمامًا إسرائيليًا استثنائيًا بالجريمة وبشخصية الضحية.

دلالات الوصف الإسرائيلي وسياقه السياسي

يثير توصيف لوريرو على أنه عالم نووي “مؤيد لإسرائيل” تساؤلات حول سبب التركيز الإعلامي الإسرائيلي على هويته الفكرية والسياسية، وليس فقط على إنجازاته العلمية. ففي العادة، تحظى قضايا استهداف العلماء، خصوصًا في مجالات نووية أو مرتبطة بالطاقة المتقدمة، بحساسية عالية، لكن إدخال البعد السياسي في توصيف الضحية يفتح الباب أمام فرضيات متعددة.

من جهة، قد يكون هذا الوصف محاولة لاحتواء الصدمة داخل الأوساط الإسرائيلية والتأكيد على أن الضحية لا ينتمي إلى معسكرات معادية لإسرائيل، في ظل تصاعد الانتقادات العالمية لها في مجالات أكاديمية وثقافية. ومن جهة أخرى، قد يعكس قلقًا من أن تكون الجريمة ذات صلة غير مباشرة بالصراعات الدولية، أو باستهداف العقول العاملة في مجالات استراتيجية تتقاطع مع مصالح دول كبرى.

خلفيات محتملة لجريمة قتل عالم نووي

حتى اللحظة، لا توجد أدلة رسمية تربط الجريمة بدوافع سياسية أو علمية، غير أن طبيعة عمل لوريرو عالم نووي تجعل أي استنتاج مبكر محفوفًا بالحذر. فغياب المشتبه بهم، وعدم الإعلان عن سرقة أو دافع واضح، يعززان فرضية أن التحقيق قد يتجاوز الإطار الجنائي التقليدي.

الاحتمال الأول يبقى أن الجريمة ذات طابع جنائي بحت، كخلاف شخصي أو حادث عنف معزول. أما الاحتمال الثاني، الأكثر حساسية، فيرتبط بطبيعة عمل الضحية في مجال الاندماج النووي وديناميكيات البلازما، وهي مجالات ذات استخدامات مزدوجة، مدنية وعسكرية، ما يجعل العلماء العاملين فيها محط اهتمام استخباراتي عالمي.

حساسية استهداف علماء في مجالات استراتيجية

يمثل نونو لوريرو عالم نووي من أحد الأسماء البارزة في أبحاث الاندماج النووي والطاقة النظيفة، وهي مجالات يُنظر إليها باعتبارها مستقبل الطاقة العالمية، فضلًا عن ارتباطها غير المباشر بتطوير تقنيات متقدمة ذات أبعاد استراتيجية. وقد انضم لوريرو إلى MIT عام 2016، قبل أن يُعيّن مديرًا لمركز علوم البلازما والاندماج النووي عام 2024، وهو موقع علمي رفيع يضع صاحبه في قلب أبحاث عالمية شديدة الحساسية.

واستهداف علماء من هذا المستوى، سواء كان مباشرًا أو عرضيًا، يعيد إلى الأذهان حوادث سابقة حول العالم، حيث تحولت العقول العلمية إلى أهداف محتملة في سياق التنافس الدولي على المعرفة والتكنولوجيا.

MIT_Nuno_Loureiro_by_GretchenErtl
 

مسيرة علمية دولية 

ينحدر لوريرو من البرتغال، ودرس الفيزياء في لشبونة قبل حصوله على الدكتوراه من إمبريال كوليدج لندن عام 2005. ونعاه زملاؤه في MIT باعتباره عالمًا لامعًا وقائدًا أكاديميًا وإنسانًا متواضعًا، لعب دورًا محوريًا في توجيه أبحاث حديثة وواعدة في فيزياء البلازما.

وأكدت إدارة المعهد تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب والباحثين المتأثرين بالحادثة، وسط قلق متزايد داخل الأوساط الأكاديمية من تصاعد المخاطر التي قد تحيط بالعلماء العاملين في مجالات حساسة.

جريمة مفتوحة على أسئلة أكبر

بين توصيف إعلامي إسرائيلي لافت، وتحقيق أمريكي ما يزال مفتوحًا، تبقى جريمة مقتل نونو لوريرو محاطة بعلامات استفهام ثقيلة. فالحادثة لم تعد مجرد جريمة قتل داخل شقة سكنية، بل تحولت إلى قضية تتقاطع فيها السياسة بالعلم، والأمن بالبحث الأكاديمي، وتعيد طرح سؤال جوهري: إلى أي مدى بات العلماء، خصوصًا في المجالات الاستراتيجية، جزءًا من صراعات تتجاوز حدود المختبرات والجامعات؟

 

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال