21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تحول دراماتيكي..لماذا يطالب أغلبية الجمهوريين بوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل؟

الجمهوريين.. في مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، كشف استطلاع رأي حديث أجراه معهد "يوغوف" “YouGov”بالتعاون مع "مشروع سياسة IMEU" عن تصدع غير مسبوق في جدار الدعم التقليدي الذي يقدمه الحزب الجمهوري لإسرائيل.

بقلم: محمد خميس
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
المساعدات الأميركية لإسرائيل

المساعدات الأميركية لإسرائيل

الجمهوريين.. في مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، كشف استطلاع رأي حديث أجراه معهد "يوغوف" “YouGov”بالتعاون مع "مشروع سياسة IMEU" عن تصدع غير مسبوق في جدار الدعم التقليدي الذي يقدمه الحزب الجمهوري لإسرائيل. 

إن النتائج تشير إلى أن القاعدة الجمهورية، التي كانت تاريخياً "شيكاً على بياض" لتل أبيب، بدأت تتبنى نهجاً "أميركا أولاً" فيما يخص التمويل العسكري.

مؤشرات الاستطلاع: الأرقام التي صدمت واشنطن وتل أبيب

وكشفت بيانات الاستطلاع، الذي شمل عينة من 1,287 ناخباً جمهورياً في نوفمبر 2025، أن التوجه العام نحو تمويل الأسلحة لإسرائيل يشهد تراجعاً حاداً.

معارضة تمديد "مذكرة التفاهم" للعقد المقبل

وتدرس الإدارة الأمريكية الحالية إدارة ترامب ملف تمديد مذكرة التفاهم التي تمنح إسرائيل 38 مليار دولار كحزمة مساعدات عسكرية تنتهي عام 2028 و  42% من الجمهوريين يفضلون ترك الاتفاق ينتهي دون تمديد و 35% فقط يؤيدون تجديد الاتفاق بصيغته الحالية.

 الشباب الجمهوري أكثر تشدداً

تبرز النتائج انقساماً جيلياً حاداً داخل الحزب؛ فالشباب الجمهوريون (18-44 عاماً) هم الأكثر جرأة في المطالبة بقطع التمويل إن 53% من الشباب الجمهوري يدعون صراحة إلى وقف المساعدات هذه الفئة ترى في الإنفاق الخارجي استنزافاً للميزانية الوطنية التي يجب توجيهها للداخل الأمريكي.

نتنياهو وطموح الـ 20 عاماً: اصطدام بواقع "اليمين الجديد"

وتشير التقارير الاستخباراتية والسياسية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى للحصول على التزام أمريكي طويل الأمد يمتد لـ 20 عاماً بدلاً من الـ 10 أعوام المعتادة.

رد الفعل الجمهوري على مقترح الـ 20 عاماً:

حتى بين الفئات الأكبر سناً (فوق 45 عاماً)، لا يلقى هذا المقترح قبولاً، حيث أعرب 40% منهم عن معارضتهم لاتفاق بهذا الطول الزمني و يرى المحللون أن هذا الرفض نابع من الرغبة في عدم تقييد السياسة الخارجية الأمريكية لجيل كامل بصراعات إقليمية لا تنتهي.

دافع الضرائب الأمريكي: "نعم للبيع، لا للمنح"

كشف الاستطلاع عن جوهر الخلاف الحقيقي لدى الناخب الجمهوري، وهو "الكلفة المالية" 51% يؤيدون "بيع" الأسلحة لإسرائيل (كمعاملات تجارية رابحة) و تنخفض النسبة إلى 38% فقط عندما يُطلب تمويل هذه الأسلحة من أموال الضرائب هذا التحول يعكس صعود تيار "الإنعزالية القومية" داخل الحزب الجمهوري، حيث يرى هؤلاء أن إسرائيل دولة غنية وذات اقتصاد متطور، ولا ينبغي للمواطن الأمريكي البسيط أن يتحمل كلفة دفاعها.

"فوكس نيوز" كخط دفاع أخير

أثبت الاستطلاع أن التوجهات السياسية تجاه إسرائيل لا تزال تتشكل عبر القنوات الإعلامية التقليدية مشاهدو فوكس نيوز حيث  يؤيد 53% منهم استمرار المساعدات الممولة من دافعي الضرائب غير المشاهدين حيث تنخفض النسبة إلى 23% فقط، بينما يعارض 41% أي تمويل إضافي وهذا يشير إلى أن الخطاب الإعلامي المحافظ لا يزال يحاول الحفاظ على التحالف التقليدي، لكن تأثيره يتراجع أمام المنصات الرقمية التي تنقل وقائع الميدان وتكلفة الحرب مباشرة للجمهور.

نقطة الإجماع: المحاسبة والتحقيق في مقتل الأمريكيين

رغم الاختلاف على "المال والسلاح"، اتفق الجمهوريون بنسبة كاسحة على ضرورة المحاسبة السيادية وأيد 59% من المشاركين إجراء تحقيقات أمريكية مستقلة في مقتل مدنيين أمريكيين على يد الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين، مقابل 15% فقط عارضوا ذلك. هذا يعكس شعوراً متزايداً بأن "السيادة الأمريكية" ومواطنيها يجب أن يأتوا قبل التحالفات السياسية.

لماذا يبتعد اليمين عن إسرائيل؟

هناك ثلاثة محركات رئيسية لهذا التحول التاريخي منها بروز تيار "أميركا أولاً": الذي يقوده دونالد ترامب، والذي يركز على إنهاء "الحروب الأبدية" والإنفاق العسكري الخارجي و يرى جزء من الجمهوريين أن المساعدات تمنح الديمقراطيين واليسار "مقبضاً" للتدخل في شؤون إسرائيل أو الضغط على واشنطن عبر قضايا حقوق الإنسان و تزايد التقارير حول استخدام الأسلحة الأمريكية في قتل المدنيين جعل الدعم "مكلفاً أخلاقياً وسياسياً" لبعض القواعد اليمينية.

التداعيات الاستراتيجية على إدارة ترامب الثانية

إذا استمر هذا التوجه، ستجد إدارة ترامب نفسها أمام معضلة منها الرغبة في إرضاء القاعدة الانتخابية التي ترفض "الشيكات المفتوحة". والحفاظ على أمن إسرائيل كحليف استراتيجي في مواجهة إيران والسيناريو الأقرب للواقع هو التحول من "المنح العسكرية" إلى "القروض العسكرية" أو صفقات البيع المباشر، مما يرفع العبء عن كاهل الخزانة الأمريكية ويضع إسرائيل أمام تحدي تمويل آلتها العسكرية ذاتياً.

يمثل استطلاع "يوغوف" جرس إنذار لتل أبيب؛ فالحليف الأقوى والأكثر وفاءً عبر التاريخ (الجمهور الجمهوري) بدأ يعيد حسابات الربح والخسارة.

 إن التحول من "الدعم الأيديولوجي" إلى "التقييم البراغماتي" يعني أن مذكرة التفاهم المقبلة في 2028 قد تكون الأصعب في تاريخ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تحول دراماتيكي..لماذا يطالب أغلبية الجمهوريين بوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°