4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

من "سديه تيمان" إلى غزة: الصليب الأحمر يُسهّل عودة 10 أسرى

سديه تيمان. الصليب الأحمر ..في خطوة إنسانية وسط حصار مشدد وظروف اعتقال قاسية، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يوم الأربعاء، عن نجاح طواقمها في تسهيل عملية نقل عشرة أسرى فلسطينيين أفرجت عنهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

بقلم: محمد خميس
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
13 مشاهدة
غزة

غزة

 الصليب الأحمر وسديه تيمان ..في خطوة إنسانية وسط حصار مشدد وظروف اعتقال قاسية، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يوم الأربعاء، عن نجاح طواقمها في تسهيل عملية نقل عشرة أسرى فلسطينيين أفرجت عنهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

 وتمت عملية النقل عبر نقطة عبور "كيسوفيم"، وصولاً إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح بقطاع غزة، حيث خضع المفرج عنهم لتقييمات طبية أولية ولمّ شملهم بعائلاتهم بعد شهور من الإخفاء القسري.

تفاصيل عملية الإفراج والدور اللوجستي للصليب الأحمر

حيث أفادت اللجنة الدولية في بيانها الرسمي بأن دورها لم يقتصر على النقل الجسدي للأسرى، بل امتد ليشمل الجانب الإنساني والنفسي و تم استلام الأسرى عند بوابة "كيسوفيم" العسكرية كما أنه بمستشفى شهداء الأقصى بقطاع غزة تلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وعملت الفرق الميدانية على تمكين المفرج عنهم من إجراء أولى اتصالاتهم الهاتفية مع ذويهم، في لحظات اختلطت فيها دموع الفرح بآلام الفراق.

 قائمة أسماء الأسرى المفرج عنهم 

نشر مكتب إعلام الأسرى قائمة بأسماء المواطنين العشرة الذين استعادوا حريتهم، والذين كانوا محتجزين في معسكر "سديه تيمان" سيئ السمعة منه زياد محسن أحمد ثابت و محمد ماهر رجا أبو ثابت و علي يونس زايد أبو عاصي و فايز زغلول عبد الرحمن أبو عنزة و علاء عبد الله عبد ربه حج يوسف و وسيم بسام شحدة أبو ثابت و رضا أحمد محمد أبو شنب و كمال فضل سليمان عبيد و حمزة أحمد عبد الله أبو عمرة و علي محمد سليمان عبيد.

"سديه تيمان": الثقب الأسود في منظومة الاحتجاز الإسرائيلية

أكد مكتب إعلام الأسرى أن جميع المفرج عنهم كانوا محتجزين في سجن "سديه تيمان". ويُعد هذا المعسكر الواقع في صحراء النقب أحد أكثر مراكز الاحتجاز إثارة للجدل والقلق الحقوقي العالمي، حيث ارتبط اسمه باحتجاز مئات الفلسطينيين من قطاع غزة دون توجيه تهم أو السماح بتمثيل قانوني.

وتقارير حقوقية دولية (من بينها تقارير للأمم المتحدة) تحدثت عن استخدام أساليب تعذيب قاسية وتقييد طويل الأمد للأطراف حيث الافتقار للحد الأدنى من الرعاية الطبية، مما جعل تحويل الأسرى فور الإفراج عنهم إلى المستشفيات إجراءً روتينياً وضرورياً.

موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر

رغم نجاح عملية التسهيل هذه، إلا أن بيان اللجنة الدولية حمل نبرة انتقادية حادة وإصراراً على انتزاع الحقوق الأساسية لبقية الأسرى و كشفت اللجنة أن وصول طواقمها إلى الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال لا يزال معلقاً بقرار من السلطات الإسرائيلية منذ أحداث أكتوبر 2023. وهذا المنع يحرم آلاف العائلات من معرفة مصير أبنائهم.

وجددت اللجنة ل الصليب الأحمر  مطالبتها الصارمة بضرورة تزويدها بـ قوائم كاملة ومحدثة بأسماء جميع المعتقلين الفلسطينيين، وأماكن احتجازهم، لضمان ممارسة دورها الرقابي والإنساني.

وشدد الصليب الأحمر على أن القانون الدولي الإنساني (لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة) يُلزم قوة الاحتلال بمعاملة المعتقلين معاملة إنسانية تحفظ كرامتهم وتوفير ظروف احتجاز لائقة (غذاء، كساء، رعاية طبية) وكفالة حق المعتقل في التواصل مع أسرته (عبر الرسائل أو الزيارات).

لماذا يرفض الاحتلال زيارات الصليب الأحمر؟

ويرى مراقبون قانونيون أن رفض إسرائيل السماح للصليب الأحمر بزيارة السجون، وخاصة المعتقلات السرية مثل "سديه تيمان"، يهدف إلى منع توثيق آثار التعذيب أو سوء المعاملة المنهجي و استخدام سياسة "العزل عن العالم الخارجي" كأداة لتحطيم إرادة الأسرى وذويهم. و تجاوز الرقابة الدولية لتمرير سياسات عقابية تتنافى مع المعايير الدولية.

حيث أن الإفراج عن هؤلاء الأسرى العشرة هو بارقة أمل لـ 10 عائلات، لكنه يسلط الضوء في الوقت ذاته على معاناة آلاف آخرين لا يزالون في "غياهب" السجون الإسرائيلية دون أي رقابة دولية.

إن استمرار حوار الصليب الأحمر مع سلطات الاحتلال لاستئناف الزيارات يعد معركة قانونية ودبلوماسية كبرى، تهدف إلى إعادة الاعتبار لكرامة الإنسان الفلسطيني المقهور خلف القضبان.

بين مطرقة الميدان وسندان السياسة في الختام، ترسم هذه التقارير لوحةً مأساوية لواقع فلسطيني يعيش بين مطرقة الحصار في غزة وسندان التصعيد في الضفة الغربية.

فبينما يواجه النازحون "حرب تجويع" صامتة عبر تقنين غاز الطهي، تخرج شهادات الأسرى المفرج عنهم من "سديه تيمان" لتكشف حجم الانتهاكات الحقوقية الصارخة خلف القضبان. ومع تحول بوصلة الرأي العام الأمريكي، لا سيما بين الجمهوريين، نحو مساءلة جدوى المساعدات العسكرية، يبرز التساؤل حول مدى قدرة هذا التحول السياسي على لجم آلة الحرب. إن استعادة الكرامة الإنسانية وحق الفلسطينيين في الحياة والحرية تظل المهمة الأكثر إلحاحاً لكسر طوق هذه المعاناة المستمرة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

من "سديه تيمان" إلى غزة: الصليب الأحمر يُسهّل عودة 10 أسرى - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°