إشراك الشركات السعودية التي تمتلك خبرات عالمية في تطوير الحقول السورية يُعد مؤشرًا واضحًا على نية المملكة لعب دور فاعل في إعادة بناء قطاع الطاقة السوري، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويعيد ضخ الحياة في أحد أهم قطاعات الدولة السورية.
تعافي قطاع الطاقة السوري
بحث وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، مع نظيره وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر بن إبراهيم الخريف، سبل تطوير وتعزيز علاقات التعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والصناعية بين البلدين. وعُقد اللقاء في العاصمة الرياض على هامش فعاليات معرض "صنع في السعودية 2025".
وخلال الاجتماع، ناقش الجانبان مقترح إنشاء مدن صناعية سورية والدعم الذي يمكن أن تقدمه السعودية في هذا الإطار، بهدف المساهمة في إعادة تنشيط القطاع الصناعي السوري، وتوفير فرص العمل، ودعم جهود التعافي الاقتصادي في البلاد.
وأكد الوزيران عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، مشددين على أهمية تطوير هذه العلاقات بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التعاون في القطاعات الصناعية والاستثمارية.
قطاع النفط والغاز السوري
وقّعت الشركة السورية للنفط (SPC)، المملوكة للدولة، اتفاقيات استراتيجية مع أربع شركات سعودية تعمل في قطاع النفط والغاز، في خطوة تعيد ملف الطاقة السوري إلى دائرة الضوء بعد سنوات من التدهور والإهمال.
وأعلن ممثلون عن الحكومة السورية والشركات السعودية الأربع هذه المبادرة الاستراتيجية في وزارة الطاقة بدمشق، في إطار جهود إعادة تأهيل وتشغيل حقول النفط والغاز السورية، وتحسين الخدمات الفنية والإنتاجية.
والشركات السعودية التي وقّعت الاتفاقيات هي: شركة أديس القابضة (Advanced Energy Systems)، وشركة طاقة (Industrialization & Energy Services Company)، وشركة أرجاس (Arabian Geophysical and Surveying Company)، والشركة العربية للحفر (Arabian Drilling Company).
وقال رئيس مجلس إدارة الشركة السورية للنفط، يوسف قبلوي، لموقع «ذا ميديا لاين»، إن الاتفاق مع شركة أديس القابضة يهدف إلى زيادة إنتاج الغاز من الحقول القائمة بنسبة 25% خلال الأشهر الستة المقبلة، مع إمكانية الوصول إلى زيادة بنسبة 50% بحلول نهاية عام 2026.
وأشار إلى أن الاتفاقيات تشمل خدمات فنية متكاملة، من بينها الحفر وصيانة الآبار، والبنية التحتية، وتطوير الحقول، والمسوح الجيوفيزيائية (لأغراض الاستكشاف أو إعادة تقييم الاحتياطيات)، إضافة إلى الدعم الفني والتشغيلي.
قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية عام 2011، كانت سوريا دولة منتجة ومستقرة في قطاع الطاقة، إلا أن هذا القطاع تضرر بشدة بفعل الحرب. ووفقًا لتحليل أجرته «أرغوس ميديا»، انخفض إنتاج النفط الخام من نحو 400 ألف برميل يوميًا قبل عام 2011 إلى ما بين 90 و120 ألف برميل يوميًا حاليًا، كما تراجع إنتاج الغاز الطبيعي من نحو 8.7 مليارات متر مكعب سنويًا إلى نحو 3 مليارات متر مكعب في عام 2023.
وفي ما يتعلق بالكهرباء، بلغت القدرة التوليدية قبل الحرب نحو 9.5 غيغاواط، بينما لا تتجاوز اليوم 1.6 غيغاواط، نتيجة تدمير محطات التوليد، ومحطات التوزيع، وخطوط النقل.
وتشير السلطات السورية إلى أن إعادة تأهيل قطاعات النفط والغاز والكهرباء والمياه والتعدين تتطلب استثمارات تُقدَّر بعشرات مليارات الدولارات. وفي هذا السياق، أعلن وزير الطاقة السوري في عام 2025 عن إعادة هيكلة قطاع الطاقة وإطلاق شركات قابضة لإدارة عمليات النفط والكهرباء، في محاولة لإعادة تشغيل البنية التحتية المتضررة.
وبناءً على ذلك، تُعدّ الاتفاقيات الحالية مع السعودية جزءًا من خطة أوسع لإعادة إعمار قطاع الطاقة وإعادة تعريف دوره في سوريا.
الاتفاقات تأتي استكمالًا لمذكرات التفاهم الموقعة بين الجانبين في 28 أغسطس، والتي تبعتها زيارات ميدانية وورش عمل لتقييم وضع الحقول والمنشآت السورية.
هذه الخطوة تشير إلى أن العلاقات لم تعد في إطار النوايا السياسية فقط، بل دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي، مما يعزز قناعة أن قطاع الطاقة سيكون أحد محاور التعاون الأكثر حساسية وتأثيرًا بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
تطوير وإدارة خمسة حقول غاز رئيسية
يشير موقع arabnews إلى أن أحد أبرز الاتفاقات كان بين شركة ADES القابضة والشركة السورية للنفط، وهو اتفاق يضع الأسس العامة للعقد النهائي لتطوير وتشغيل وإنتاج الغاز من عدة حقول سورية.
وتشمل الحقول المذكورة: أبو رباح، قُمقُم، شمال الفيض، تيّاس، وزملة الماهر، إضافة إلى إمكانية إضافة مواقع أخرى لاحقًا. والهدف الأساسي من الاتفاق هو رفع مستوى الإنتاج الحالي، عبر تطوير البنية التحتية وتشغيل المنشآت بالمعايير العالمية، ما قد يسهم في تخفيف العجز المتزايد في سوق الطاقة السورية.










