4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الخيام تتحول لمصيدة موت.. الدفاع المدني بغزة يطالب ببدائل سكنية عاجلة

في ظل واقع إنساني يزداد تعقيداً مع دخول عام 2025 شهوره الأخيرة، أطلق المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، نداءً هو الأقوى من نوعه، واصفاً استراتيجية "الإيواء المؤقت" عبر الخيام بالفشل الذريع. ه

بقلم: محمد خميس
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
محمود بصل

محمود بصل

 الدفاع المدني بغزة.. في ظل واقع إنساني يزداد تعقيداً مع دخول عام 2025 شهوره الأخيرة، أطلق المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، نداءً هو الأقوى من نوعه، واصفاً استراتيجية "الإيواء المؤقت" عبر الخيام بالفشل الذريع.

ذا النداء لم يكن مجرد استغاثة، بل كان إعلاناً عن انتهاء صلاحية الحلول الترقيعية ومطالبة دولية حازمة بفتح ملف إعادة إعمار غزة كخيار وحيد لإنقاذ ما تبقى من كرامة وحياة النازحين.

"الخيام لم تعد حلاً": لماذا أعلن الدفاع المدني فشلها؟

أكد محمود بصل أن الخيام التي استُخدمت لإيواء مئات الآلاف من النازحين على مدار أكثر من عامين أثبتت فشلها الكامل في توفير الحد الأدنى من الحماية.

ومن أسباب فشل "استراتيجية الخيام" في غزة قال إن الخيام لا تقي من برد الشتاء القارس ولا من حرارة الصيف الحارقة في بيئة ساحلية مكشوفة.

بدائل سكنية لغزة

وسجل الدفاع المدني مئات الحرائق داخل مخيمات النازحين نتيجة الاكتظاظ واستخدام وسائل تدفئة بدائية، مما أدى لوفاة العشرات ومعظم الخيام المصنوعة من النايلون والقماش لا تتجاوز مدة صلاحيتها شهوراً قليلة تحت ضغط الرياح والأمطار، مما يحولها إلى "خرق بالية" لا تصلح للسكن وتحولت الخيام إلى رمز للتهجير القسري والحياة البدائية التي تفتقر لأدنى مقومات الصرف الصحي والخصوصية العائلية.

 مطالبة بوقف توريد الخيام: رسالة للمؤسسات الدولية

في موقف لافت، طالب المتحدث باسم الدفاع المدني الجهات المعنية والمؤسسات الدولية بـ "عدم إدخال الخيام بشكل قطعي" إلى قطاع غزة.

إعادة إعمار غزة

ويرى الدفاع المدني أن استمرار إرسال الخيام يعطي ذريعة للمجتمع الدولي لتأجيل ملف إعادة الإعمار الجذري فالقطاع يرفض تحويل مخيمات اللجوء المؤقتة إلى واقع دائم يشبه نكبة عام 1948 والمطالبة بتوجيه الأموال المخصصة للخيام نحو شراء وحدات سكنية جاهزة (كرافانات) أو مواد بناء أولية.

نداء الاستغاثة العالمي: إغاثة تتجاوز "الطعام والماء"

جدد محمود بصل دعوته العاجلة إلى العالم والمجتمع الدولي للتحرك الفوري. لكن هذه المرة، لم تعد المطالب محصورة في الطرود الغذائية، بل في "الاحتياجات الإنسانية الطارئة" التي تمس الأمن السكني.

الأولويات التي حددها الدفاع المدني:

القطاع بحاجة لآليات ثقيلة لرفع الأنقاض واستخراج جثامين الشهداء التي ما زالت تحت البيوت المدمرة وتوفير بدائل سكنية صلبة تقي النازحين من خطر الأمراض والأوبئة التي تفتك بهم داخل الخيام و التأكيد على أن الحق في المسكن هو حق أصيل لا يمكن استبداله بقطعة قماش.

 البدء الفوري في إعادة الإعمار: الخيار الوحيد

شدد الدفاع المدني على ضرورة البدء العاجل وغير المشروط في عملية إعادة إعمار قطاع غزة. ويرى الخبراء أن هذا المطلب يواجه عقبات سياسية كبرى، لكنه أصبح ضرورة حتمية لمنع انفجار اجتماعي وإنساني أكبر.

متطلبات إعادة الإعمار وفق رؤية الدفاع المدني كسر الحصار المفروض على الإسمنت والحديد والآليات الثقيلة والتزام الدول المانحة بتعهداتها المالية بعيداً عن الابتزاز السياسي و الاعتماد على تكنولوجيا البناء السريع لتسكين العائلات التي تفترش العراء.

أشار بصل إلى أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من دور "المشاهد" أو "المغيث البسيط" إلى دور "المسؤول"، إن القوانين الدولية تفرض على القوة القائمة بالاحتلال والمجتمع الدولي ضمان سكن ملائم للمدنيين في أوقات الحروب، وهو ما لم يتحقق في غزة التي تحولت إلى "أكبر مخيم لجوء مهترئ في العالم".

إن رسالة محمود بصل واضحة: "لا نريد خياماً بعد اليوم" هي صرخة كرامة قبل أن تكون صرخة احتياج. إن الشعب الفلسطيني في غزة الذي صمد أمام أعنف آلة عسكرية، يرفض أن يموت برداً أو حرقاً داخل خيمة دولية، والبدء في إعادة الإعمار هو المدخل الوحيد للحديث عن أي استقرار أو تهدئة، وبدون مساكن آمنة تحفظ كرامة الإنسان، سيبقى الانفجار قادماً لا محالة.

تشكل صرخة الدفاع المدني في غزة والمطالبة بإنهاء "حقبة الخيام" نقطة تحول مفصلية في الخطاب الإنساني الفلسطيني؛ فهي لم تعد استجداءً للمونة، بل إعلاناً صريحاً عن فشل المنظومة الدولية في توفير الحد الأدنى من الكرامة البشرية.

إن بقاء مليوني إنسان تحت رحمة القماش والنايلون في مواجهة الموت والبرد هو وصمة عار لا تمحوها طرود الإغاثة، بل يمحوها قرار سياسي شجاع ببدء إعادة إعمار غزة دون قيد أو شرط.

سيبقى المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية: فإما الاستمرار في سياسة "التسكين المؤقت" المتهالك، أو الشروع في بناء واقع سكني آمن يحمي حياة الفلسطينيين ويحفظ ما تبقى من أمل في مستقبل تسوده العدالة والكرامة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الخيام تتحول لمصيدة موت.. الدفاع المدني بغزة يطالب ببدائل سكنية عاجلة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°