4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

خديعة الرسائل.. كيف تستخدم مخابرات العدو الهدايا والتهاني للاستدراج؟

مخابرات العدو.. في ظل الصراع الاستخباري المحتدم وصمود الجبهة الداخلية في قطاع غزة، كشفت مصادر في أمن المقاومة عن تصعيد جديد في أساليب "الحرب النفسية" والجمع المعلوماتي التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي.

بقلم: محمد خميس
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
22 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

مخابرات العدو.. في ظل الصراع الاستخباري المحتدم وصمود الجبهة الداخلية في قطاع غزة، كشفت مصادر في أمن المقاومة عن تصعيد جديد في أساليب "الحرب النفسية" والجمع المعلوماتي التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي.

 ورصدت الأجهزة الأمنية موجة من الرسائل النصية الخبيثة التي تستهدف هواتف المواطنين الفلسطينيين، متخفية وراء واجهات اجتماعية وإنسانية خادعة، في محاولة يائسة لاختراق الحصن الأمني للمجتمع والمقاومة.

"رسائل الهدايا الخبيثة"

حيث أكد "أمن المقاومة" أن مخابرات العدو بدأت باستخدام تقنيات تكنولوجية لإرسال رسائل نصية (SMS) وتطبيقات المراسلة، تحمل طابعاً اجتماعياً ودوداً، مثل رسائل بمناسبة الأعياد أو الأفراح ودعوات للتواصل عبر أرقام محددة بذريعة الحصول على جوائز أو طرود إنسانية واستخدام لهجة محلية لإيهام الضحية بأن المرسل شخص معروف أو جهة خيرية.

 أهداف العدو من "فخ الرسائل"

ولم تكن هذه الرسائل يوماً عشوائية، بل هي نتاج دراسات أمنية ونفسية تهدف إلى تحقيق غايات خطيرة، أجملها أمن المقاومة في النقاط التالية  الاستدراج والتصفية الميدانية ، هذا هو الخطر الأكبر؛ حيث يحاول الاحتلال دفع المقاومين أو المواطنين للتوجه إلى نقاط جغرافية محددة بذريعة استلام "هدية" أو "طرود"، لتسهيل عملية رصدهم واستهدافهم بالطيران المسير أو القوات الخاصة و الجمع المعلوماتي والبيانات الضخمة (Big Data).

وبمجرد تفاعل المواطن مع الرسالة أو النقر على الرابط المرفق، تبدأ عملية سحب البيانات من الجهاز و تحديد الموقع الجغرافي الدقيق (GPS) و الوصول إلى جهات الاتصال والصور وربط رقم الهاتف بهوية الشخص الحقيقية لبناء "ملف أمني" محدث و الحرب النفسية وإيهام “الرقابة الشاملة ” ، ويعمد الاحتلال أحياناً إلى تضمين تفاصيل شخصية دقيقة (مثل اسم العائلة أو مكان السكن الحالي) لإشعار المواطن بأنه مراقب على مدار الساعة، وهو أسلوب يهدف إلى زعزعة الثقة بالجبهة الداخلية وبث الرعب والارتباك.

 "توجيهات الحارس"

في مواجهة هذه الهجمة، أصدرت الجهات المختصة في أمن المقاومة (تحت مسمى "توجيهات الحارس") تعليمات صارمة للمواطنين لضمان إفشال مخططات العدو الحظر المطلق للتفاعل حيث يُمنع تماماً الرد على الرسالة، أو الاتصال بالأرقام المرفقة، أو النقر على أي روابط (Links) والتطهير الرقمي و القيام بحذف الرسالة فوراً وحظر الرقم المرسل (Block) لمنع تكرار المحاولة و منع "الانتشار الفيروسي" حيث يُحذر من إعادة تداول هذه الرسائل أو نشرها في المجموعات العامة، لأن ذلك يساهم في تحقيق هدف العدو بنشر الخوف و الإبلاغ المسؤول في حال كانت الرسائل تحتوي على معلومات شخصية شديدة الدقة، يجب التواصل مع الجهات الأمنية المختصة لإطلاعهم على الأمر لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

صخرة تتحطم عليها مؤامرات الاحتلال

وأشار التقرير الأمني إلى أن لجوء العدو لهذه الأساليب "الناعمة" والخبيثة يعكس فشله في الوصول إلى أهداف استخباراتية عبر القوة العسكرية وحدها. إن وعي المواطن الفلسطيني في قطاع غزة هو "خط الدفاع الأول"، وبقدر ما يلتزم الناس بتعليمات أمن المقاومة، بقدر ما تضيق الدوائر الاستخباراتية على الاحتلال.

إن معركة العقول التي تديرها المقاومة في غزة لا تقل ضراوة عن معركة الميدان. إن رسالة "أمن المقاومة" اليوم هي تذكير لكل مواطن بأن هاتفه المحمول قد يكون ثغرة إذا لم يُحسن التعامل معها، وأن الحذر واليقظة هما السلاح الأمضى في وجه الرسائل الخبيثة والحرب النفسية. سيبقى الوعي الأمني الفلسطيني الحارس الأمين لحماية الظهر وقطع الطريق على كل محاولات التسلل الاستخباري الصهيوني.

تظل معركة الوعي التي يقودها أمن المقاومة في غزة هي خط الدفاع الأول والأهم في مواجهة ترسانة الاحتلال التكنولوجية؛ فالمواطن الذي يمتلك الحس الأمني واليقظة الرقمية يقطع الطريق على أعقد المنظومات الاستخباراتية التي تحاول تحويل الهواتف المحمولة إلى "جواسيس في الجيوب".

إن لجوء العدو إلى هذه الأساليب الملتوية، المتدثرة بعباءة التهاني والهدايا، ليس إلا دليلاً على حالة العجز الميداني وفشل أجهزته في كسر إرادة الحاضنة الشعبية للمقاومة عبر القوة العسكرية وحدها.

إن الالتزام ببروتوكولات الوقاية وتوجيهات الحارس، والتعامل بحذر شديد مع أي تواصل مجهول، هو واجب وطني وضرورة أخلاقية لحماية الأرواح وتأمين ظهر المقاتلين في الميدان.

إن الرسالة الموجهة للاحتلال اليوم واضحة: الجبهة الداخلية في غزة عصية على الاختراق، وكل محاولات التضليل والاستدراج ستتحطم على صخرة الوعي الجمعي الفلسطيني. سيبقى سلاح "المقاطعة الرقمية" لكل ما هو مشبوه جزءاً لا يتجزأ من معركة الصمود الشاملة، لضمان بقاء غزة حصناً منيعاً لا تنفذ إليه سموم المخابرات الصهيونية مهما تعددت أشكالها أو تزينت بوعود كاذبة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

خديعة الرسائل.. كيف تستخدم مخابرات العدو الهدايا والتهاني للاستدراج؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°