سجلت الذاكرة الفلسطينية هذا العام كواحد من أكثر الأعوام دموية وسوداوية في تاريخ الطفولة، فبين إبادة جماعية لم تتوقف في قطاع غزة، وقمع متصاعد في الضفة الغربية، وجد الأطفال الفلسطينيون أنفسهم في مرمى نيران لم تكتفِ بخطف أرواحهم، بل سعت لتحطيم أجسادهم ومستقبلهم بشكل منهجي.
تقرير حقوقي عن فلسطين
وأكدت منظمة الدفاع عن الأطفال الفلسطينيين الدولية “DCIP”، في تقريرها السنوي الشامل، أن عام 2025 لم يكن مجرد استمرار للنزاع، بل كان عاماً "مدمراً بكل المقاييس"، حيث جُرّد فيه الأطفال من أبسط حقوقهم الإنسانية وسط صمت دولي مخزٍ وفر لجيش الاحتلال غطاءً كاملاً للإفلات من العقاب.
استخدام التجويع كسلاح دمار شامل
ففي غزة، لم تعد قصة الطفولة تُروى بالألعاب أو المقاعد الدراسية، بل تُروى عبر أرقام الضحايا وقصص النازحين تحت الأنقاض. أكدت المنظمة أن حجم القتل والتشويه وإبادة عائلات بأكملها ظل "كارثياً" طوال عام 2025.
سياسة التجويع الممنهجة
كما بلغ استخدام إسرائيل للتجويع كـ "سلاح حرب" مستويات غير مسبوقة فلم يكن منع الغذاء مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل كان استراتيجية تهدف إلى منع وصول الماء والدواء والوقود والكهرباء بشكل ممنهج و استهداف المخابز والمطاحن وشبكات المياه والأراضي الزراعية لمنع أي إمكانية للاعتماد الذاتي على الغذاء.
جرائم الاحتلال ضد الأطفال
وأشار التقرير إلى أن حديثي الولادة كانوا الفئة الأكثر عرضة للموت جوعاً نتيجة جفاف الأمهات وانعدام الحليب الصناعي والرعاية الطبية.
القتل الصامت وإرهاب المستوطنين
بينما كانت الأنظار تتجه نحو غزة، كانت الضفة الغربية تعيش فصلاً آخر من فصول التنكيل. وثق التقرير قتل 54 طفلاً فلسطينياً في الضفة خلال عام 2025 على يد قوات الاحتلال والمستوطنين.
عقوبة لما بعد الموت
كشفت المنظمة عن سياسة "انتقامية" تتبعها سلطات الاحتلال وتتمثل في احتجاز جثامين الأطفال فمنذ يونيو 2016، تم احتجاز جثامين ما لا يقل عن 62 طفلاً وحتى نهاية 2025، لا تزال رفات 56 طفلاً محتجزة في "مقابر الأرقام" أو الثلاجات، مما يحرم عائلاتهم من حقهم الإنساني في الوداع والدفن.
مقابر للأحياء ووفاة الطفل "وليد أحمد"
شكل عام 2025 علامة فارقة في مأساوية ملف الأسرى الأطفال، حيث شهدت السجون الإسرائيلية أول حالة وفاة لطفل نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد منها قصة الشهيد وليد خالد عبد الله أحمد (17 عاماً) حيث فارق وليد الحياة في سجن مجدو، وكشف تشريح جثمانه عن فظائع يندى لها الجبين نتيجة التجويع المستمر لأشهر وجراء الحرمان من الماء والرعاية الصحية وتدل على تعرضه لضرب مبرح وتعذيب جسدي عنيف و الذي تفشى في السجون كأداة تعذيب إضافية و لا يزال هناك 350 طفلاً أسيراً يواجهون ذات المصير في ظروف تهدف إلى "تحطيم الأجساد وإخماد الأمل".
النسخة الأكثر وحشية من "غوانتانامو"
وسلط التقرير الضوء على معسكر الاعتقال العسكري "سديه تيمان"، حيث يتم اقتياد الأطفال المختطفين من غزة أثناء بحثهم عن الطعام.
تعذيب الأطفال الفلسطينيين
أساليب التعذيب الموثقة في المعسكر لإذلال الأطفال وكسر كرامتهم و احتجاز الأطفال في غرف تُشغل فيها موسيقى صاخبة جداً لساعات طويلة مع الضرب العشوائي لمنعهم من النوم والصعق بالكهرباء والضرب بالعصي كأدوات تحقيق وترهيب يومية الأقفاص و احتجاز الأطفال في أقفاص حديدية مكشوفة في ظروف جوية قاسية.
الاختفاء القسري: التطور الأخطر في عام 2025
رصدت منظمة الدفاع عن الأطفال ارتفاعاً حاداً في حالات الاختفاء القسري ، فأطفال غزة الذين يُختطفون من مراكز النزوح أو أثناء محاولات الوصول للمساعدات يختفون تماماً عن رادار المنظمات الدولية وعائلاتهم، ليتبين لاحقاً أنهم في مراكز احتجاز عسكرية سرية دون أي تمثيل قانوني.
حماية الطفولة هي حماية للمستقبل
إن تقرير منظمة الدفاع عن الأطفال في غزة لعام 2025 هو وثيقة إدانة للتاريخ. فالأطفال الذين نجو من القصف في غزة لم ينجوا من الصدمات النفسية العميقة، وأولئك الذين نجو من رصاص المستوطنين في الضفة لم ينجوا من خطر الاعتقال والتعذيب.
تجويع الأطفال في غزة
إن المجتمع الدولي أمام اختبار أخير إما التحرك الفوري لفرض عقوبات ومحاسبة قادة الاحتلال، أو القبول بأن يكون عام 2025 هو العام الذي أُعدمت فيه منظومة حقوق الإنسان الدولية على مذبح الطفولة الفلسطينية.










