21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

وقف النار لا يعني نهاية المعاناة.. مرضى العيون وسكان قطاع غزة يواجهون شتاءً بلا مأوى

مرضى العيون وسكان غزة يواجهون شتاءً بلا مأوى.. لا يزال الواقع الميداني والإنساني يعكس حجم الكارثة المتراكمة التي خلّفتها أشهر طويلة من الحرب، فبين هدنة أمنية غير مستقرة، وبنية تحتية مدمّرة، ونقص حاد في الخدمات الطبية والإغاثية، تتصاعد معاناة المدنيين، خصوصًا مرضى العيون وآلاف العائلات التي باتت بلا مأوى مع اقتراب الشتاء القارس.

بقلم: محمد خميس
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
مرضى العيون وسكان غزة

مرضى العيون وسكان غزة

مرضى العيون وسكان غزة يواجهون شتاءً بلا مأوى.. لا يزال الواقع الميداني والإنساني يعكس حجم الكارثة المتراكمة التي خلّفتها أشهر طويلة من الحرب، فبين هدنة أمنية غير مستقرة، وبنية تحتية مدمّرة، ونقص حاد في الخدمات الطبية والإغاثية، تتصاعد معاناة المدنيين، خصوصًا مرضى العيون وآلاف العائلات التي باتت بلا مأوى مع اقتراب الشتاء القارس.

وقف النار لا يعني نهاية المعاناة

وقال مراقبون إن الدمار الواسع الذي طال المستشفيات، وشبكات المياه والكهرباء، والمنازل، جعل الهدنة أشبه بـ”تجميد مؤقت للألم”، لا أكثر.

وتؤكد مؤسسات إنسانية أن الاحتياجات تتضاعف يومًا بعد آخر، في ظل بطء إدخال المساعدات، وتعقيدات التنسيق، واستمرار القيود المفروضة على المعابر.

مرضى العيون في مواجهة العمى

ويُعد ملف مرضى العيون من أخطر الملفات الصحية في غزة حاليًا. فالمستشفيات المتخصصة تعاني نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الجراحية، فيما توقفت العديد من العمليات الدقيقة، مثل زراعة القرنية، وعلاج انفصال الشبكية، والمياه البيضاء (الساد).

كما أن أطباء في القطاع يحذرون من أن مئات الحالات مهددة بفقدان البصر الدائم نتيجة التأخير في العلاج، خاصة بين الأطفال وكبار السن، كما أن الإصابات الناجمة عن القصف، والغبار، والشظايا، فاقمت من عدد المرضى، في وقت تفتقر فيه المستشفيات لأبسط الأجهزة التشخيصية.

وأشارت مصادر طبية إلى أن بعض المرضى يحتاجون إلى تحويلات عاجلة خارج القطاع، إلا أن القيود المفروضة على السفر تجعل هذه التحويلات شبه مستحيلة، ما يحوّل فقدان البصر إلى مصير محتمل لعدد متزايد من المدنيين.

نقص الأدوية

وتعاني الصيدليات والمستودعات الطبية من نفاد أدوية العيون الأساسية، مثل القطرات المضادة للالتهابات، وأدوية الجلوكوما، والمضادات الحيوية الموضعية. هذا النقص لا يهدد المرضى فحسب، بل يضع الطواقم الطبية أمام معضلة أخلاقية ومهنية، حيث يُجبر الأطباء على المفاضلة بين الحالات الأكثر خطورة.

البيوت المتنقلة

ويواجه عشرات الآلاف من سكان غزة خطرًا لا يقل فتكًا: الشتاء دون مأوى فمع تدمير أحياء كاملة، تعيش آلاف العائلات في خيام مهترئة لا تقي من المطر أو البرد، فيما تحولت المدارس ومراكز الإيواء إلى أماكن مكتظة تفتقر للخصوصية والصحة العامة.

ويطالب السكان والمنظمات المحلية بـتوفير البيوت المتنقلة (الكرفانات) كحل عاجل ومؤقت، يضمن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، ويحمي الأطفال وكبار السن من الأمراض المرتبطة بالبرد والرطوبة إلا أن إدخال هذه الوحدات لا يزال محدودًا، ولا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الاحتياج الفعلي.

ويحذر مختصون من أن استمرار الوضع الحالي ينذر بـكارثة صحية خلال فصل الشتاء، مع انتشار أمراض الجهاز التنفسي، والجلدية، وتفاقم الحالات المزمنة. كما أن غياب الصرف الصحي السليم في مناطق النزوح يزيد من خطر تفشي الأوبئة، خاصة بين الأطفال.

الضفة الغربية

والتصعيد الأمني، والاقتحامات المتكررة، والإغلاقات، أثرت بشكل مباشر على القطاع الصحي والإنساني. ويواجه المرضى صعوبات في الوصول إلى المستشفيات، بينما تعاني القدس من قيود إضافية تعرقل تقديم الخدمات الطبية للفلسطينيين.

وفي القدس، تتفاقم معاناة المرضى، خاصة القادمين من غزة والضفة، نتيجة القيود على الحركة والتصاريح. وتشير تقارير حقوقية إلى أن العديد من الحالات الطبية تُحرم من العلاج في الوقت المناسب، ما يعكس وجهًا آخر للأزمة الإنسانية الممتدة.

مرضى العيون وسكان غزة يواجهون شتاءً بلا مأوى

في ظل هذه المعطيات، تجدد المؤسسات الإنسانية والأممية دعوتها إلى تحويل وقف إطلاق النار إلى فرصة إنسانية حقيقية، عبر تسريع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، خصوصًا لمرضى العيون و تمكين التحويلات الطبية العاجلة خارج القطاع و توفير البيوت المتنقلة قبل ذروة الشتاء ودعم البنية التحتية الصحية والإغاثية بشكل مستدام.

يوكشف الواقع في غزة أن وقف النار، رغم أهميته، لا يكفي وحده لإنهاء المأساة. فالأزمة الإنسانية تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا، يتجاوز البيانات السياسية إلى خطوات عملية تنقذ ما تبقى من حياة المدنيين. 

وبين خطر العمى الذي يهدد مرضى العيون، وبرد الشتاء الذي يطرق أبواب النازحين، تبقى غزة أمام اختبار إنساني قاسٍ، عنوانه: النجاة قبل فوات الأوان.

يشهد قطاع غزة أزمة إنسانية غير مسبوقة نتيجة الحرب الأخيرة، التي أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية الصحية والسكنية، وتفاقم أوضاع المدنيين بشكل حاد.

ورغم إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال آثار القصف والحصار تلقي بظلالها الثقيلة على حياة السكان، مع استمرار نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، خاصة لمرضى العيون، وغياب حلول عاجلة لإيواء آلاف الأسر النازحة.

ومع اقتراب فصل الشتاء، تتزايد المخاوف من كارثة إنسانية جديدة، في ظل ضعف الاستجابة الدولية وبطء إدخال المساعدات الضرورية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

وقف النار لا يعني نهاية المعاناة.. مرضى العيون وسكان قطاع غزة يواجهون شتاءً بلا مأوى - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°