4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

نزيف غزة المستمر.. استشهاد مواطن في خان يونس يرفع حصيلة ضحايا "السلم الهش"

رصاص القنص يغتال "الهدوء" في خان يونس

بقلم: محمد خميس
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
خان يونس

خان يونس

في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، خيم الحزن مجدداً على مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، مساء اليوم الخميس 18 ديسمبر 2025. 

فبينما كان المواطنون يحاولون تفقد أراضيهم ومنازلهم المدمرة، باغتت رصاصات الاحتلال الإسرائيلي سكون المنطقة الشرقية للمدينة، لتعلن عن ارتقاء شهيد جديد ينضم إلى قائمة طويلة من ضحايا الغدر الإسرائيلي المستمر حتى في ظل "الهدنة". 

هذا الحادث يأتي ليعمق جراح القطاع الذي لا يزال يرزح تحت وطأة أكبر كارثة إنسانية في العصر الحديث.

رصاص القنص يغتال "الهدوء" في خان يونس

أفادت مصادر محلية وشهود عيان في مدينة خان يونس، بأن قوات الاحتلال المتمركزة على طول السياج الأمني شرق المدينة، فتحت نيران أسلحتها الرشاشة والرصاص الحي صوب تجمع للمواطنين العزل.

 لم يكن هناك أي نشاط عسكري أو احتجاجي في المنطقة، بل كان المواطنون يمارسون حياتهم اليومية في محاولة لاستصلاح ما تبقى من أراضيهم الزراعية.

أدى إطلاق النار المباشر إلى إصابة مواطن بجراح حرجة في المناطق العلوية من الجسد، ليعلن عن استشهاده فور وصوله إلى مجمع ناصر الطبي.

يرى مراقبون أن هذه الاستهدافات تهدف إلى فرض "مناطق عازلة" بحكم الأمر الواقع، ومنع الفلسطينيين من العودة إلى المناطق الحدودية التي هُجروا منها خلال حرب الإبادة.

24 ساعة من العدوان "الصامت"

بالتوازي مع حادثة خان يونس، أصدرت وزارة الصحة في قطاع غزة تقريرها اليومي الذي يرصد ضحايا العدوان الإسرائيلي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية.

كشفت الوزارة عن وصول شهيد واحد (حادثة خان يونس) و13 إصابة متفاوتة الخطورة إلى مستشفيات القطاع. وتتوزع هذه الإصابات بين شظايا قذائف، رصاص قنص، واعتداءات جسدية في مناطق التماس.

لفتت الوزارة إلى معضلة كبرى تتمثل في وجود عدد غير محدد من الضحايا لا يزالون محتجزين تحت الركام وفي الطرقات الوعرة و تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إلى هؤلاء الضحايا نتيجة التهديد الإسرائيلي المباشر، أو بسبب تدمير البنية التحتية والشوارع التي تجعل حركة سيارات الإسعاف مستحيلة.

منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر 2025، كان من المفترض أن يتوقف نزيف الدم، إلا أن الأرقام الرسمية الصادرة اليوم تروي قصة أخرى تماماً.

تشير البيانات الرسمية المحدثة إلى أن الحصيلة منذ وقف إطلاق النار بلغت 395 شهيداً (بمعدل يقارب 6 شهداء يومياً خلال فترة السلم المفترض) و 1,088 إصابة، كثير منها أدى إلى إعاقات دائمة نتيجة استخدام الرصاص المتفجر.

ونجحت الفرق المتخصصة بمساندة الأهالي في انتشال 634 جثة من تحت أنقاض المباني المدمرة منذ انتهاء العمليات العسكرية الكبرى.

هذه الأرقام تؤكد أن "العدوان" لم يتوقف، بل غير شكله من القصف السجادي العنيف إلى "الاستنزاف النقطي" عبر القنص والقصف المدفعي المتقطع.

مع ارتقاء شهيد اليوم في خان يونس، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي الشامل الذي بدأ في 7 أكتوبر 2023 إلى مستويات تاريخية لم يشهدها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من قبل:

التحديات الإنسانية.. الموت تحت الأنقاض

لا يزال ملف "المفقودين تحت الركام" يمثل الجرح الأكثر إيلاماً للعائلات الفلسطينية. فمع كل يوم يمر، تتبدد آمال العثور على أحياء، ويتحول الملف إلى قضية حقوقية وبيئية كبرى.

1. لماذا تعجز طواقم الدفاع المدني؟

دمر الاحتلال معظم الجرافات والآلات التابعة للدفاع المدني، ويمنع إدخال بدائل لها منذ بدء الحرب و هناك آلاف القنابل التي لم تنفجر تحت الأنقاض، مما يجعل عمليات الحفر اليدوية مخاطرة انتحارية و تعرضت طواقم الدفاع المدني لأكثر من 200 استهداف مباشر منذ بداية العدوان، مما قلص قدرتها العملياتية إلى الحد الأدنى.

خان يونس.. عاصمة الوجع وإرادة البقاء

تعد مدينة خان يونس نموذجاً للمدن الفلسطينية التي تعرضت لمحو كامل للأحياء السكنية (مثل منطقة بني سهيلا والقرار وبطن السمين). استشهاد مواطن اليوم شرق المدينة يعيد تذكير العالم بأن هذه المناطق لا تزال "مناطق عسكرية" في نظر الاحتلال، رغم وجود آلاف النازحين الذين يحاولون العودة إليها.

يعيش في خان يونس حالياً خليط من سكانها الأصليين ونازحين من مدينة غزة والشمال، يقيم معظمهم في خيام مهترئة وسط الركام، ويواجهون خطر القنص اليومي أثناء محاولتهم البحث عن مقتنياتهم تحت أنقاض منازلهم.

 

تأتي هذه الجرائم المستمرة في وقت تتجاهل فيه دولة الاحتلال كافة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف الإبادة الجماعية وضمان سلامة المدنيين.

 صرخة غزة التي لا تنتهي

إن استشهاد مواطن في خان يونس اليوم ليس مجرد رقم في نشرة إخبارية، بل هو هدم لأسرة فلسطينية ومؤشر خطير على زيف "الهدوء" الذي يروج له الاحتلال. إن بلوغ حصيلة الشهداء لأكثر من 70 ألفاً يتطلب تحركاً عالمياً يتجاوز لغة الإدانات إلى فعل حقيقي يوقف هذه المحرقة المستمرة. غزة اليوم، رغم وقف إطلاق النار، لا تزال تدفن شهداءها، وتنتظر عدالة دولية يبدو أنها لا تزال مفقودة تحت أنقاض مبانيها المدمرة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال