21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ورقة بحثية لـ"المصري للفكر والدراسات": كيف يسيطر اليمين على مستقبل الصهيونية العالمية؟

نشر المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، ورقة بحثية حول المؤتمر الصهيوني العالمي 39، الذي جاء تحت مظلة المنظمة الصهيونية العالمية بهدف تحديد السياسات العامة.

بقلم: عمرو المصري
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
ورقة بحثية للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية عن اليمين والصهيونية بعد المؤتمر الصهيوني 39

ورقة بحثية للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية عن اليمين والصهيونية بعد المؤتمر الصهيوني 39

نشر المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، ورقة بحثية حول المؤتمر الصهيوني العالمي في دورته التاسعة والثلاثين، الذي انعقد في القدس خلال الفترة من 28 إلى 30 أكتوبر 2025 ، لأول مرة حضوريًا منذ عشر سنوات بعد عقد المؤتمر السابق في 2020 عبر الإنترنت بسبب جائحة كوفيد - 19. وقال المركز المصري إن المؤتمر جاء تحت مظلة المنظمة الصهيونية العالمية بهدف تحديد السياسات العامة، وتوزيع التمويل على المؤسسات القومية، ووضع خطة مستقبلية لمسار الصهيونية في إسرائيل والشتات، وتحديد التعيينات الجديدة في المؤسسة واللجان التابعة لها. 

وفي ذلك الإطار، تسعى الورقة البحثية للإجابة عن ثلاثة تساؤلات رئيسة : ما دور المؤتمر داخل المنظمة الصهيونية ؟ وكيف تتجلى العلاقة التأثيرية التبادلية بين المنظمة وإسرائيل ؟ وما أبرز مخرجات المؤتمر وما تدل عليه من توجهات مستقبلية في السياسة الصهيونية عالميا؟

وأشارت الورقة البحثية إلى أن المؤتمر يشكل أعلى سلطة تشريعية في المنظمة الصهيونية العالمية، ويضم حوالي 500 مندوب من إسرائيل والشتات اليهودي ، موزعين جغرافيا وأيديولوجيا بين التوجهات اليمينية والوسطية واليسارية. وتتمتع الأحزاب والتيارات المختلفة بحقوق متفاوتة في التصويت والمناقشة، فيما يشارك الممثلون عن المنظمات الدولية الصهيونية بتصويت محدود. ويحدد المؤتمر السياسات العامة ويوزع الميزانيات، ويشرف على تنفيذ البرامج في التعليم، والثقافة، والهجرة، والاستيطان، والشئون الدينية، وهو ما يعطيه القدرة على توجيه نشاطات الحركة الصهيونية عالميا.

شارك في المؤتمر الأخير 543 مندوبا من 36 دولة، مع هيمنة واضحة للمندوبين الإسرائيليين وأحزاب اليمين واليمين الوسط، بينما مثلث الفصائل الوسطية واليسارية أقلية نسبية لكنها استطاعت تمرير عدد من القرارات العملية . تضمنت أبرز القرارات وقف إقامة مستوطنة E1 التي تقع بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم، وتعزيز دراسة اللغة العبرية في الشتات، وفتح الوصول إلى الحائط الغربي للجمهور العام ، ودعم التجنيد العادل في إسرائيل، وإنشاء لجنة تحقيق لأحداث 7 أكتوبر، وتعزيز الشفافية في اعتماد الميزانيات، وحماية المجتمع المدني في إسرائيل، في حين تم تعطيل بعض القرارات المرتبطة بفرض السيادة على الضفة الغربية وغور الأردن

فيما أظهرت نتائج المؤتمر تزايد خضوع المنظمة الصهيونية للسياسات الإسرائيلية ؛ إذ أصبح للتيار اليميني في الحكومة الإسرائيلية والنخبة التنفيذية للمنظمة تأثير مباشر على توجيه السياسات المالية والاستيطانية. بينما حافظت الفصائل الوسطية واليسارية على القدرة على تمرير بعض القرارات الاجتماعية والثقافية والتعليمية عبر التحالفات الاستراتيجية؛ مما يعني أن المنظمة أصبحت بمثابة أداة تنفيذية للتوجهات الإسرائيلية، لا سيما في مجالات الهجرة، والاستيطان، وتعزيز النفوذ اليهودي في الشتات.

ورغم الغلبة العددية للتيارات اليمينية في الانتخابات والمناصب التنفيذية، فإن قرارات المؤتمر الكبرى تم تمريرها غالبا عبر تحالفات الوسط واليسار، مع إبقاء اليمين على السيطرة السياسية والمالية على المؤسسات الكبرى. ويظهر ذلك في تعيين رؤساء تنفيذيين مؤثرين والسعي لتحديد ميزانيات ضخمة تصل إلى مليارات الدولارات الإدارة الأراضي والمشاريع الاستيطانية، وهو ما يعكس قدرة اليمين على توجيه السياسات الكبرى داخليا وخارجيا، حتى مع تمرير بعض القرارات المعتدلة اجتماعيا وثقافيا.

وقد أبرز المؤتمر أهمية استقطاب الجيل اليهودي الجديد في الشتات، الذي يظهر ابتعادًا متزايدًا عن الهوية الصهيونية. فيما ركزت القرارات على تمويل برامج تعليمية وثقافية ودينية لإعادة ربط الشباب باليهودية والصهيونية، والذي ظهر بعد ذلك في شكل عقد مؤتمر عالمي للشباب في بودابست، وفي تركيز إسرائيل على برامج دعائية رقمية تستهدف الأجيال الجديدة. تأتي هذه الخطوة في سياق الحفاظ على ضمان استمرارية دعم الجاليات اليهودية حول العالم وتعزيز صورة إسرائيل دوليا، مع مواجهة معاداة السامية عالميا.

بينما تستمر الصراعات حول مستقبل الضفة الغربية، يسعى اليمين لترسيخ مشروعه الاستيطاني من خلال السيطرة على المناصب التنفيذية والموارد المالية. ويكشف المؤتمر عن توجه مستقبلي مزدوج للصهيونية العالمية، يتمثل في تصاعد النفوذ السياسي لليمين داخليا ، مع مواصلة الجهود لتوحيد الأنشطة الثقافية والتعليمية في الشتات ، مع إبقاء المنظمة بمثابة واجهة تمثيلية دولية يمكن الإسرائيل الاستفادة منها لتنفيذ استراتيجياتها الوطنية.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال