4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تمارا حداد لـ"180 تحقيقات": إسرائيل تستخدم "المرحلة الثانية" كتكتيك لامتصاص الغضب الدولي وخنق غزة إنسانياً

تمارا حداد لـ"180 تحقيقات": إسرائيل تستخدم "المرحلة الثانية" كتكتيك لامتصاص الغضب الدولي وخنق غزة إنسانياً

بقلم: تصريح خاص
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
18 مشاهدة
الدكتورة تمارا حداد

الدكتورة تمارا حداد

غزة.. في ظل حالة التعنت الإسرائيلي المستمرة تجاه مسارات التفاوض، تبرز تساؤلات جوهرية حول حقيقة النوايا الإسرائيلية من الحديث عن "المرحلة الثانية" من اتفاق وقف إطلاق النار، هل هي خطوة نحو إنهاء الحرب أم مجرد أداة سياسية للمناورة؟

في حوار خاص مع موقع "180 تحقيقات"، حللت الباحثة والكاتبة السياسية الفلسطينية، الدكتورة تمارا حداد، المشهد الميداني والسياسي، مؤكدة أن الاحتلال يسعى لإعادة هندسة قطاع غزة جغرافياً وديموغرافياً، مع تحويل ملف الإغاثة إلى سلاح لابتزاز الشعب الفلسطيني وتفريغ قضيته من مضمونها الوطني.

الدكتورة تمارا حداد

 

المناورة بالمرحلة الثانية: تكتيك مؤقت لا مسار سياسي

في ظل التعنت الإسرائيلي الحالي.. هل ترون أن الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار هو خطوة واقعية أم مجرد محاولة لامتصاص الضغط الدولي ؟

أكدت الدكتورة تمارا حداد أن الانتقال إلى ما يسمى بـ "المرحلة الثانية" من الاتفاق لا يعدو كونه أداة سياسية وليس خياراً واقعياً نابعاً من إرادة للسلام. 

وقالت: إسرائيل تتعامل مع وقف إطلاق النار كتكتيك مؤقت لخفض الضغط الدولي المتزايد، وليس كمسار سياسي ملزم".

وأوضحت حداد أن الجانب الإسرائيلي يناقش المرحلة الثانية فقط لإظهار نوع من "الليونة الزائفة" أمام الوسطاء الدوليين، بينما لا توجد على أرض الواقع أي مؤشرات حقيقية للالتزام بمقتضيات هذه المرحلة، والتي تشمل استحقاقاً جوهرياً ترفضه حكومة نتنياهو جملة وتفصيلاً، وهو الانسحاب الكامل من قطاع غزة.

ما هي أهداف شراء الوقت؟

 

حسب تحليل الدكتورة حداد، فإن التفاوض الحالي يخدم أهدافاً محددة للاحتلال فرض واقع جديد للبقاء العسكري داخل القطاع وتثبيت نقاط تواجد دائمة و التنصل من الإعمار والهروب من التزامات إعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية و امتصاص الغضب لتهدئة الشارع الإسرائيلي وعائلات الأسرى عبر الإيهام بوجود تقدم تفاوضي.

المعابر واستدامة التهدئة: "السيادة مقابل الخنق"

كيف يمكن الحديث عن استدامة لأي اتفاق تهدئة في ظل استمرار إغلاق المعابر؟ 

في ردها على سؤال حول إمكانية تحقيق تهدئة مستدامة مع استمرار إغلاق المعابر، جزمت حداد باستحالة ذلك، وأوضحت أن المعابر في المنظور الإسرائيلي ليست مجرد ممرات إنسانية، بل هي عنصر سيادة وأمن واقتصادي.

وأشارت إلى أن الاحتلال يمارس ما وصفته بـ "التآكل البطيء" للخطة المقترحة، حيث يفرغها من مضمونها حتى تصل إلى حالة الشلل التام، مؤكدة أن أي اتفاق لا يتضمن فتحاً منتظمًا وفوريًا للمعابر هو "هدنة شكلية بلا أفق سياسي".

ملف الإغاثة: من العمل الإنساني إلى الابتزاز السياسي

هل تحول ملف 'الإغاثة' إلى أداة ابتزاز سياسي لفرض واقع ميداني جديد؟"

كشفت الدكتورة تمارا حداد لموقع 180 تحقيقات عن تحول خطير في ملف المساعدات الإنسانية، حيث أكدت أنه تحول بشكل صريح إلى أداة ابتزاز سياسي لفرض ترتيبات ميدانية جديدة.

الدكتورة تمارا حداد

 

 

إعادة هندسة القطاع

تطرقت حداد إلى مخططات الاحتلال التي تهدف إلى الهندسة الجغرافية ، قضم مساحات من القطاع تحت مسمى "المناطق العازلة" و الهندسة الديموغرافية والتحكم في حركة السكان وتوزيعهم بما يخدم الأمن الإسرائيلي والهندسة السياسية والاقتصادية لفصل قطاع غزة تماماً عن الضفة الغربية لقطع الطريق أمام حلم الدولة الفلسطينية.

وشددت على أن الاحتلال يحاول تكريس معادلة "الهدوء مقابل الغذاء"، بحيث يتحول طموح الفلسطيني من الحقوق الوطنية والسياسية إلى مجرد الحصول على لقمة العيش، في محاولة لتحويل القضية الفلسطينية من "قضية تحرر وطني" إلى "أزمة إنسانية وإدارية".

ما هي الرسالة التي تريد إسرائيل إيصالها للعالم من خلال عزل الضفة عن الرقابة البرلمانية الدولية؟"

رسائل عزل الضفة وشراء الوقت

حول عزل الضفة الغربية عن الرقابة البرلمانية الدولية، رأت حداد أن إسرائيل ترسل رسالة للعالم بأنها فوق القانون الدولي، وأنها تمضي قدماً في تصفية الوجود الفلسطيني بعيداً عن أعين الرقابة، أما فيما يخص تحركات نتنياهو، فقد أكدت حداد أنه يستخدم اجتماعات "بحث المرحلة الثانية" كستار دخان وأمام الشارع الإسرائيلي لإيهام عائلات الأسرى بأن هناك جهوداً تبذل لاستعادتهم أمام المجتمع الدولي للظهور بمظهر الطرف "المرن" بينما تستمر الماكينة العسكرية في تثبيت الوقائع على الأرض.

واقع مفروض بقوة السلاح

تختتم الدكتورة تمارا حداد حديثها بالتأكيد على أن المشهد الحالي في غزة والضفة هو محاولة إسرائيلية لفرض واقع "بلا حقوق"، حيث يسعى الاحتلال لتحويل معاناة الناس إلى وسيلة ضغط لإجبار الداخل الفلسطيني على التخلي عن مطالب التسوية السياسية الشاملة،إن ما يحدث اليوم ليس مساراً نحو الحل، بل هو إدارة للصراع عبر "التجويع والابتزاز"، وهو ما يخالف كافة القوانين الدولية ويستوجب وقفة دولية حقيقية تتجاوز لغة التنديد إلى لغة الفعل.

تصريح خاص

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تمارا حداد لـ"180 تحقيقات": إسرائيل تستخدم "المرحلة الثانية" كتكتيك لامتصاص الغضب الدولي وخنق غزة إنسانياً - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°