الحكومة الإسرائيلية على أعتاب المرحلة الثانية: صراع الأجندات ومستقبل غزة
في توقيت حاسم تشهده منطقة الشرق الأوسط، تتجه الأنظار صوب مدينة القدس، حيث يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً وزارياً موسعاً اليوم الخميس، ، لمناقشة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ضغوط دولية مكثفة
هذا الاجتماع يأتي وسط ضغوط دولية مكثفة، بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لضمان تحويل الهدنة المؤقتة إلى استقرار دائم.
محور اجتماع الحكومة الإسرائيلية: ما وراء الكواليس
تناقش الحكومة الإسرائيلية في جلستها الحالية ملفات وصفت بـ "المعقدة والحساسة"، والتي تشكل جوهر المرحلة الثانية من الاتفاق الذي وُقّع في شرم الشيخ في أكتوبر الماضي برعاية أمريكية خطة ترامب.
نقاط البحث في الاجتماع الإسرائيلي
أبرز نقاط البحث في الاجتماع الإسرائيلي حيث تصر إسرائيل على وضع آلية تنفيذية لنزع سلاح حركة حماس وكافة الجماعات المسلحة، وهو المطلب الذي أيده بيان القمة الأوروبية الأخير و مناقشة طبيعة وتكوين "قوة الاستقرار الدولية" (ISF) التي ستتولى المهام الأمنية خلفاً للجيش الإسرائيلي الذي سيبدأ انسحاباً تدريجياً و استكمال ملف تبادل الأسرى، مع التركيز على استعادة رفات آخر جندي إسرائيلي في غزة، وهو الشرط الذي تضعه إسرائيل للمضي قدماً وبحث تشكيل "حكومة تكنوقراط" أو "لجنة تنفيذية" فلسطينية مدعومة دولياً لإدارة الشؤون اليومية بعيداً عن الفصائل المسلحة.
توافق أوروبي-إسرائيلي حول "نزع السلاح"
يأتي اجتماع الحكومة الإسرائيلية متناغماً مع بيان القمة الأوروبية الصادر مؤخراً، والذي رحب بقرار مجلس الأمن بإنشاء "مجلس السلام". هذا التناغم يظهر بوضوح في النقاط التالية الشرعية الدولية للقوة المؤقتة .
القوة الدولية المقترحة
حيث أن إسرائيل ترى في القوة الدولية المقترحة مخرجاً أمنياً يمنع عودة حماس للسلطة، وهو ما يتقاطع مع رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز مهام المراقبة في رفح و تجفيف منابع التسلح من تأكيد القمة الأوروبية على نزع السلاح بشكل دائم يمنح حكومة نتنياهو غطاءً دولياً للتمسك بهذا المطلب في مفاوضات المرحلة الثانية.
هل تنجح "خطة ترامب" في اختبار غزة؟
تعد المرحلة الثانية من الاتفاق هي "الاختبار الحقيقي" لاستدامة السلام. فبينما انتهت المرحلة الأولى بتبادل للأسرى ووقف للأعمال العدائية، تتضمن المرحلة الثانية بنوداً سياسية وجيوسياسية ثقيلة:
المرحلة الثانية المرتقبة وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي
بنود المرحلة الثانية المرتقبة انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من المناطق المأهولة وصولاً إلى حدود معينة (ما يعرف بالخط الأحمر) و البدء في إزالة ملايين الأطنان من الركام بتمويل دولي، وهو ما يحتاج إلى استقرار أمني كامل و تشغيل معبر رفح بشكل كامل بالتعاون مع بعثة المراقبة الأوروبية والشرطة الفلسطينية المدربة أوروبياً.
التحديات والعقبات
على الرغم من التفاؤل الحذر، يواجه اجتماع الحكومة الإسرائيلية تحديات داخلية الانقسام داخل الكابينت حيث أن تيار اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية لا يزال يتحفظ على فكرة الانسحاب من غزة أو السماح بكيان فلسطيني (حتى لو كان تكنوقراط) بإدارة القطاع وشروط حماس حيث تطالب الحركة بضمانات لعدم استئناف الحرب وفتح المعابر بالكامل قبل المضي في التزاماتها بنزع السلاح وعنف المستوطنين حيث أن القلق الأوروبي من تصاعد العنف في الضفة يضغط على إسرائيل، حيث يربط المجتمع الدولي بين استقرار غزة ووقف التوسع الاستيطاني في الضفة.
غزة أمام مفترق طرق
إن اجتماع الحكومة الإسرائيلية اليوم ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو تحديد لمصير العام 2026. فإما أن تنجح الضغوط الدولية (الأوروبية والأمريكية) في إقناع إسرائيل بالانتقال للمرحلة الثانية، مما يفتح الباب أمام أكبر عملية إعادة إعمار في التاريخ الحديث، أو أن تصطدم هذه الجهود بتعنت داخلي يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، خاصة مع التوترات المتزايدة في جنوب لبنان.
"خطة ترامب للسلام" الموقعة بشرم الشيخ
وتستند المداولات الحالية إلى "خطة ترامب للسلام" الموقعة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025، والتي أنهت المرحلة الأولى من تبادل الأسرى ووقف العدائيات.
ويهدف الاجتماع الحكومي الراهن لبلورة آليات "نزع السلاح" ونشر "قوة استقرار دولية"، وسط ضغوط أوروبية تطالب بوقف الاستيطان وفتح الممرات البحرية لضمان استدامة التهدئة وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
تستند المداولات لـ "خطة ترامب" بشرم الشيخ، لبلورة آليات نزع السلاح ونشر قوة دولية، ضماناً للانتقال للمرحلة الثانية وتحقيق الاستقرار الإقليمي.










