21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مخطط "مشمار يهودا".. سموتريتش يصادق على 3380 وحدة استيطانية شرق القدس

تتسارع وتيرة الاستيطان شرق القدس مع مصادقة وزير المالية الصهيوني المتطرف بتسلئيل سموتريتش على مخطط استيطاني جديد يقضي بإقامة «مدينة استيطانية»

بقلم: شيماء مصطفى
١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
سموتريتش يصادق على 3380 وحدة استيطانية شرق القدس

سموتريتش يصادق على 3380 وحدة استيطانية شرق القدس

تتسارع وتيرة الاستيطان شرق القدس مع مصادقة وزير المالية الصهيوني المتطرف بتسلئيل سموتريتش على مخطط استيطاني جديد يقضي بإقامة «مدينة استيطانية» تضم آلاف الوحدات السكنية، في خطوة تُعدّ امتدادًا لسياسات تهويد القدس وتعزيز الطوق الاستيطاني حولها، بما يحمل تداعيات سياسية وجغرافية خطيرة على مستقبل المدينة والضفة الغربية.

الاستيطان شرق القدس

بحسب ما أوردته القناة السابعة الإسرائيلية، وافق سموتريتش على إنشاء مدينة استيطانية جديدة تحمل اسم «مشمار يهودا» شرقي القدس، وتتضمن في مرحلتها الأولى نحو 3380 وحدة سكنية. ويُعد هذا المشروع واحدًا من أكبر مخططات الاستيطان شرق القدس خلال الفترة الأخيرة، نظرًا لموقعه الحساس وتأثيره المباشر على الامتداد العمراني الفلسطيني في محيط المدينة.

ادعاءات أمنية وتوظيف سياسي للاستيطان

روّج سموتريتش للمخطط باعتباره «مرتكزًا استراتيجيًا لحماية القدس من الجهة الشرقية»، في خطاب أمني يُستخدم تقليديًا لتبرير الاستيطان شرق القدس. غير أن هذه الادعاءات تخفي خلفها أهدافًا سياسية واضحة، تتمثل في فرض وقائع ميدانية جديدة تعزز السيطرة الإسرائيلية وتُضعف أي إمكانية لتقسيم القدس أو جعلها عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية.

مدينة قابلة للتوسع: طوق استيطاني دائم

أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن المستوطنة الجديدة مرشحة للتوسع مستقبلًا لتضم عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، ما يعني تحويلها إلى مدينة استيطانية مكتملة الأركان. ويُتوقع أن تسهم «مشمار يهودا» في تعزيز الطوق الاستيطاني الشرقي، وهو أحد أخطر مسارات الاستيطان شرق القدس، إذ يعمل على فصل المدينة عن محيطها الفلسطيني الطبيعي في الضفة الغربية.

تكريس السيادة وإسقاط حل الدولتين

اعتبر سموتريتش أن المخطط يمثل «خطوة إضافية في تكريس السيادة على الأرض»، وذهب أبعد من ذلك بالتصريح بأن المشروع يهدف إلى إحباط فكرة إقامة دولة عربية في «يهودا والسامرة»، في إشارة إلى الضفة الغربية. ويعكس هذا الخطاب الطبيعة الأيديولوجية لمشاريع الاستيطان شرق القدس، التي لم تعد تقتصر على التوسع العمراني، بل باتت أداة معلنة لإفشال حل الدولتين.

سياق أوسع: موجة استيطانية غير مسبوقة

يأتي هذا المخطط في سياق تصعيد استيطاني واسع، إذ كان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينيت» قد صادق مؤخرًا على إقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن من بين هذه المستوطنات «غنيم» و«كديم»، اللتين تم إخلاؤهما عام 2005، في خطوة تعكس نية الحكومة إعادة إحياء بؤر استيطانية أُزيلت سابقًا.

الدعم المالي: الاستيطان كسياسة دولة

سبق لسموتريتش أن أعلن عن خطة لتخصيص 2.7 مليار شيقل ضمن ميزانية الدولة لعام 2026، بهدف إقامة 17 مستعمرة جديدة في الضفة الغربية خلال السنوات الخمس المقبلة. ويؤكد هذا التوجه أن الاستيطان شرق القدس والضفة الغربية لم يعد مجرد مبادرات فردية، بل سياسة رسمية مدعومة بميزانيات ضخمة وتشريعات حكومية.

تهديد مباشر لمستقبل القدس

يشكّل مخطط «مشمار يهودا» حلقة جديدة في سلسلة مشاريع الاستيطان شرق القدس التي تهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للمدينة، وعزلها عن محيطها الفلسطيني. ومع توسع هذه المشاريع، تتآكل فرص أي تسوية سياسية عادلة، فيما تتحول القدس إلى ساحة صراع مفتوح تُدار بمنطق فرض الأمر الواقع لا القانون الدولي.

إن المصادقة على إقامة مدينة استيطانية شرقي القدس لا تمثل مجرد توسع عمراني، بل تعكس توجّهًا استراتيجيًا إسرائيليًا لتعميق الاستيطان شرق القدس، وإغلاق الباب أمام حل الدولتين، وفرض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها. وفي ظل غياب ضغط دولي فاعل، يبدو أن هذه السياسات مرشحة لمزيد من التصعيد، بما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل القدس والقضية الفلسطينية بأكملها.

الاستيطان-في-القدس
 

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

مخطط "مشمار يهودا".. سموتريتش يصادق على 3380 وحدة استيطانية شرق القدس - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°