4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

سياسي عراقي لـ "180 تحقيقات": روسيا تبحث عن موطئ قدم اقتصادي بإفريقيا لكسر العزلة

سياسي عراقي لـ "180 تحقيقات": روسيا تبحث عن موطئ قدم اقتصادي بإفريقيا لكسر العزلة

بقلم: تصريح خاص
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
عبدالكريم الوزان

عبدالكريم الوزان

سياسي عراقي لـ "180 تحقيقات": روسيا تبحث عن موطئ قدم اقتصادي بإفريقيا لكسر العزلة

في ظل تحولات جيوسياسية كبرى يشهدها النظام الدولي، تبرز القارة السمراء كساحة صراع وتنافس بين القوى العظمى، وفي هذا السياق، قدم الأكاديمي العراقي والمحلل السياسي أ.د. عبد الكريم الوزّان، في حديث خاص لموقع "180 تحقيقات"، قراءة استراتيجية معمقة لأهداف التحرك الروسي الأخير في إفريقيا، معتبراً أن موسكو تسعى لخلق "موطئ قدم" يتجاوز البعد الاقتصادي ليمس جوهر التوازن الجيوسياسي العالمي.

موطئ القدم الاقتصادي.. المحرك الأول للسياسة الروسية

يرى الدكتور عبد الكريم الوزّان أن البحث الروسي عن نفوذ في إفريقيا هو "اقتصادي بالدرجة الأولى ومن ثم سياسي"، وتأتي هذه الرؤية بناءً على معطيات ميدانية في إفريقيا كبديل للأسواق الغربية بعد العقوبات القاسية التي فرضها الغرب، وجدت روسيا في الأسواق الإفريقية الناشئة متنفساً لتصريف منتجاتها من الطاقة، الحبوب، والتكنولوجيا العسكرية.

والتنافس مع القوى التقليدية  حيث يدرك الكرملين أن إفريقيا هي "محط أنظار الغرب وبالذات أمريكا"، وبالتالي فإن الوجود الاقتصادي الروسي هناك هو محاولة لكسر الاحتكار الغربي للموارد والأسواق الإفريقية.

سياسي عراقي لـ "180 تحقيقات": روسيا تبحث عن موطئ قدم اقتصادي بإفريقيا لكسر العزلة

والموارد الخام فتسعى روسيا لتأمين سلاسل توريد للمعادن النادرة واليورانيوم الموجود بكثافة في دول الساحل، وهو ما يمنحها ورقة ضغط استراتيجية في قطاع الصناعات المتقدمة.

البعد الجيوسياسي.. إثبات الوجود في "الظروف العصيبة"

يشدد أ.د. عبد الكريم الوزّان على أن التحرك نحو إفريقيا يهدف إلى إثبات الموقع الجيوسياسي لروسيا في وقت تواجه فيه ضغوطاً غير مسبوقة.

المركز الجغرافي والأمني الكوني

تمثل إفريقيا مركزاً جغرافياً يربط بين المحيطات والبحار الحيوية. وبالنسبة لروسيا، فإن التواجد في دول محاذية لمصر (كالبوابة العربية الإفريقية) أو دول الساحل، يعني التواجد في قلب الممرات التجارية والأمنية العالمية.

ترميم تداعيات الحرب الأوكرانية

في قراءة واقعية، يوضح الوزّان أن "روسيا أنهكتها الحرب مع أوكرانيا"، وبالتالي فهي تسعى لترميم ما "تشقق وضاع" في هذه الحرب عبر إيجاد حلفاء جدد في المحافل الدولية كالتصويت في الأمم المتحدة، إثبات أن موسكو لا تزال قوة عظمى قادرة على التأثير خارج محيطها المباشر.

ميزان القوى مع الصين.. "التكنولوجيا والتكتك"

يطرح الدكتور الوزّان نقطة في غاية الأهمية تتعلق بالعلاقة المعقدة بين موسكو وبكين. فبينما يظهران كحليفين، إلا أن روسيا تسعى لخلق "جسر من التوازن" مع الصين التي بدأت "تحتل العالم" من خلال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي و تستخدم القوة الناعمة الإعلامية المتمثلة في منصات مثل "تيك توك" (التكتك) للوصول إلى العقول الإفريقية وتطمح روسيا لأن تكون شريكاً سياسياً وأمنياً يوازن الثقل الاقتصادي الصيني الطاغي في القارة.

كسر العزلة الغربية وفتح المنافذ الدولية

وفقاً لتحليل الوزّان لـ "180 تحقيقات"، فإن الغرب بكامله يقف في مواجهة روسيا اليوم. ومن هنا، يبرز التحرك الإفريقي كاستراتيجية لـ تجاوز الحصار الأمريكي: فتح واجهات تجارية وسياسية في دول لا تخضع للإملاءات الأمريكية والاقتراب من القوى الإقليمية: التقارب مع دول محورية مثل مصر، التي تمثل جسراً استراتيجياً بين إفريقيا والعالم العربي، مما يمنح روسيا مرونة أكبر في المناورة الدبلوماسية.

 تحليل الأبعاد الرمزية والسياسية للتحرك الروسي

يمكن تلخيص البعد الرمزي لهذا التحرك في ثلاث نقاط أساسية استلهاماً من حديث الوزّان روسيا ترفض الانزواء، وتريد إثبات أنها لاعب لا يمكن تجاوزه في إفريقيا وتقدم روسيا نفسها كـ "حارس للسيادة" الإفريقية بعيداً عن التدخلات "الاستعمارية" الغربية و الشراكة من أجل التنمية من أجل تحويل الشعارات إلى واقع اقتصادي (طاقة، قمح، بنية تحتية).

التوقعات المستقبلية للشراكة الروسية–الإفريقية

بناءً على المعطيات التي طرحها المحلل السياسي عبد الكريم الوزّان، يمكن توقع المسارات التالية زيادة الاستثمارات في البنية التحتية و خاصة في مجالات الطاقة النووية السلمية والتعدين وتعزيز التحالفات العسكرية و تقديم الدعم الفني والعسكري لمواجهة التحديات الأمنية في القارة مقابل نفوذ سياسي وصراع القوة الناعمة و ستدخل روسيا في منافسة شرسة مع التكنولوجيا الصينية والإعلام الغربي لمحاولة كسب الرأي العام الإفريقي.

تأتي تصريحات أ.د. عبد الكريم الوزّان في توقيت يشهد ذروة الاستقطاب الدولي بين الشرق والغرب. فمنذ قمة سوتشي 2019، بدأت روسيا استراتيجية "العودة إلى إفريقيا" لاستعادة أمجاد الاتحاد السوفيتي السابق وتوسيع دائرة نفوذها الاقتصادي. إن الحرب الروسية الأوكرانية عجّلت من هذا التوجه، حيث أصبحت القارة السمراء ضرورة استراتيجية لموسكو لتفادي آثار العزلة الدولية، وتأمين موارد طبيعية بديلة، وخلق تكتل سياسي يدعم رؤية "العالم متعدد الأقطاب" في مواجهة الهيمنة الأحادية الأمريكية والغربية.

إن موطئ القدم الذي تبحث عنه روسيا في إفريقيا، كما حلله الدكتور الوزّان، هو "طوق نجاة" اقتصادي وضرورة جيوسياسية حتمية. إن قدرة موسكو على موازنة النفوذين الغربي والصيني في القارة ستحدد بشكل كبير ملامح النظام العالمي الجديد وموقع روسيا فيه كقوة فاعلة ومؤثرة وراء حدودها التقليدية.

تصريح خاص

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

سياسي عراقي لـ "180 تحقيقات": روسيا تبحث عن موطئ قدم اقتصادي بإفريقيا لكسر العزلة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°