أمريكا أعلنت رسميًا عن بدء عملية عسكرية واسعة النطاق ضد تنظيم داعش في سوريا تحت اسم "عين الصقر"، وذلك بعد أيام من هجوم دموي نفذه التنظيم قرب مدينة تدمر وأسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني.
العملية شملت أكثر من 70 ضربة جوية متزامنة استهدفت مواقع التنظيم في وسط سوريا، باستخدام مقاتلات، مروحيات هجومية، ومدفعية بعيدة المدى، مع دعم جوي إضافي من القوات الأردنية.
أمريكا ترد على مقتل جنودها
أمريكا أوضحت أن العملية جاءت ردًا مباشرًا على الهجوم الأخير الذي استهدف قواتها، حيث أكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الضربات تمثل رسالة واضحة بأن أي اعتداء على الجنود الأميركيين لن يمر دون عقاب.
هذا التصعيد يعكس التزام الإدارة الأميركية الحالية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، بمواصلة الضغط على التنظيم ومنع عودته للواجهة.
أمريكا تستهدف البنية التحتية لداعش
أمريكا ركزت في ضرباتها على مخازن الأسلحة، مراكز القيادة، ومعسكرات التدريب التابعة لداعش، والقيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) أعلنت أن العملية أسفرت عن تدمير عشرات المواقع، بينها منصات إطلاق صواريخ وقذائف هاون، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 119 عنصرًا إرهابيًا خلال الأشهر الماضية.
هذه النتائج تؤكد أن الهدف ليس فقط الرد على الهجوم الأخير، بل أيضًا تفكيك البنية التحتية للتنظيم ومنع قدرته على إعادة التنظيم.
أمريكا تعزز تعاونها مع شركاء إقليميين
أمريكا لم تتحرك منفردة، بل نسقت مع القوات المسلحة الأردنية التي قدمت دعمًا جويًا، ومع السلطات السورية التي أعلنت التزامها بمكافحة داعش ومنع أي ملاذات آمنة له، وهذا التعاون يعكس إدراكًا إقليميًا بأن خطر داعش يتجاوز الحدود الوطنية، ويهدد الأمن الجماعي في المنطقة.
أمريكا تواجه تحديات ميدانية
أمريكا رغم نجاحها في توجيه ضربات قوية تواجه تحديات ميدانية معقدة، والتنظيم ما زال يمتلك خلايا نائمة قادرة على تنفيذ هجمات مباغتة، كما أن الطبيعة الجغرافية لسوريا تمنحه القدرة على الاختباء في مناطق صحراوية وجبلية يصعب السيطرة عليها.
إضافة إلى ذلك، هناك مخاوف من أن يؤدي التصعيد العسكري إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.
أمريكا توازن بين الأمن والسياسة
أمريكا تدرك أن العملية العسكرية تحمل أبعادًا سياسية إلى جانب أهدافها الأمنية.
الرئيس ترامب يسعى لإظهار الحزم في مواجهة الإرهاب، خاصة بعد الانتقادات التي طالت إدارته بشأن الانسحاب الجزئي من بعض مناطق الشرق الأوسط، والعملية الحالية قد تُستخدم كورقة سياسية لإثبات أن واشنطن ما زالت اللاعب الأساسي في مكافحة الإرهاب عالميًا.
أمريكا تتابع ردود الفعل الدولية
أمريكا تراقب عن كثب ردود الفعل الدولية على عمليتها، وبعض الدول الأوروبية رحبت بالخطوة، معتبرة أنها ضرورية لمنع عودة داعش، فيما أبدت منظمات حقوقية قلقها من احتمال سقوط ضحايا مدنيين.
هذا التباين في المواقف يعكس التحدي الدائم الذي تواجهه واشنطن بين ضرورات الأمن القومي ومتطلبات القانون الدولي.
أمريكا والسيناريوهات المستقبلية
أمريكا أمام عدة سيناريوهات محتملة بعد عملية "عين الصقر"، وإذا نجحت الضربات في إضعاف داعش بشكل كبير، فقد تعزز نفوذها في سوريا وتثبت قدرتها على حماية مصالحها.
أما إذا استمر التنظيم في شن هجمات، فقد تجد واشنطن نفسها مضطرة لتوسيع نطاق العمليات أو زيادة عدد قواتها في المنطقة، وفي كل الأحوال، يبقى مستقبل الصراع مرتبطًا بمدى قدرة أمريكا على تحقيق توازن بين الردع العسكري والحلول السياسية.
أمريكا تؤكد استمرار الضغط على داعش
أمريكا شددت في بياناتها الرسمية أن الضغط على داعش لن يتوقف عند هذه العملية، بل سيستمر عبر عمليات مشتركة مع شركاء محليين ودوليين.
القيادة المركزية الأميركية أوضحت أن أكثر من 80 عملية نفذت منذ يوليو الماضي ضد فلول التنظيم، وأسفرت عن تدمير أسلحة ثقيلة ومواد متفجرة كانت معدة لتنفيذ هجمات.
هذا يؤكد أن واشنطن تعتمد استراتيجية طويلة الأمد تقوم على الاستنزاف المستمر للتنظيم، أمريكا عبر عملية "عين الصقر" أرسلت رسالة قوية مفادها أن أي تهديد من داعش سيواجه برد عسكري حاسم.
العملية تحمل أبعادًا أمنية وسياسية، وتكشف عن استمرار التحديات في مواجهة تنظيم لا يزال يمتلك القدرة على المناورة، ومع ذلك، فإن التنسيق الإقليمي والدولي يعزز فرص نجاح واشنطن في تحقيق أهدافها، وإن كان الطريق نحو القضاء الكامل على داعش ما زال طويلًا ومعقدًا.










