21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

آلاف المغاربة يخرجون في طنجة ضد التطبيع.. رسالة عربية تتجاوز الداخل

في مشهد يعكس عمق التناقض بين الموقف الشعبي والسياسات الرسمية، خرج آلاف المغاربة مساء السبت في مسيرة حاشدة بمدينة طنجة، رفضًا لاستمرار التطبيع

بقلم: شيماء مصطفى
٢١ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
المظاهرات في طنجة

المظاهرات في طنجة

في مشهد يعكس عمق التناقض بين الموقف الشعبي والسياسات الرسمية، خرج آلاف المغاربة مساء السبت في مسيرة حاشدة بمدينة طنجة، رفضًا لاستمرار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وتنديدًا بحرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة. المسيرة لم تكن حدثًا معزولًا، بل جاءت في سياق وطني وإقليمي متصاعد يعيد التطبيع إلى واجهة الصراع الداخلي في عدد من الدول العربية.

طنجة: ذكرى اتفاق التطبيع

تزامنت المسيرة مع الذكرى الخامسة لتوقيع الاتفاق الثلاثي الذي استؤنفت بموجبه العلاقات بين الرباط وتل أبيب في ديسمبر2020، ما أضفى على الحراك بعدًا سياسيًا واضحًا. فبينما مرّت خمس سنوات على اتفاق التطبيع، لم تمرّ القضية الفلسطينية من الوجدان الشعبي المغربي، بل ازدادت رسوخًا مع تصاعد الجرائم في غزة.

الهتافات التي صدحت بها الحشود، من قبيل “الشعب يريد إسقاط التطبيع” و*“طنجة وغزة واحد.. شعب واحد”*، عكست موقفًا شعبيًا يعتبر التطبيع فعلًا يتناقض مع قيم التضامن والعدالة، ويُنظر إليه كغطاء سياسي لجرائم الاحتلال.

حراك شعبي متجذر… من المغرب إلى العالم العربي

لا يمكن فصل مسيرة طنجة عن موجة الحراك الشعبي العربي الواسع الرافض لـالتطبيع والداعم لغزة. فمن الرباط وتونس إلى عمّان وصنعاء وبغداد، تشهد الشوارع العربية حراكًا متقاربًا في الشعارات والدوافع، يؤكد أن الرهان على ترويض الشعوب عبر الاتفاقات السياسية لم ينجح.

هذا الحراك العابر للحدود يعكس وحدة المزاج الشعبي العربي، حيث بات التطبيع يُنظر إليه كجزء من منظومة سياسية أوسع تحاول فرض الأمر الواقع بالقوة، في مقابل شارع يرى في فلسطين بوصلة أخلاقية لا تقبل المساومة.

الرسائل السياسية لإحراق العلم الإسرائيلي

إحراق العلم الإسرائيلي في ختام المسيرة لم يكن مجرد فعل رمزي، بل رسالة سياسية مباشرة تعبّر عن رفض جذري لـالتطبيع، وتؤكد أن الغضب الشعبي تجاوز مرحلة التعبير اللفظي إلى الفعل الاحتجاجي الرمزي المنظّم. هذه الرسالة موجهة إلى الداخل المغربي كما إلى الخارج، مفادها أن الشارع ما زال حاضرًا وقادرًا على الضغط.

 المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

تصريحات رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان وضعت المسيرة في إطارها الأشمل، باعتبارها “صرخة ضمير جماعية” في مواجهة الصمت الدولي. الخطاب لم يكتف بإدانة جرائم الاحتلال، بل حمّل التطبيع مسؤولية أخلاقية مباشرة، باعتباره شكلًا من أشكال التواطؤ غير المباشر.

وقال ويحمان إن المرصد دعا إلى مشاركة واسعة في هذه الفعالية باعتبارها “صرخة ضمير جماعية في وجه الصمت الدولي والتواطؤ الرسمي”، ورسالة تؤكد أن الشعب المغربي لا يمكن أن يكون شريكًا، بالفعل أو بالصمت، في جرائم الحرب المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.

وتابع أن طنجة، بما تحمله من رمزية جغرافية وتاريخية، عبّرت مرارًا عن رفضها السماح لسفن تحمل أسلحة لإسرائيل بالرسو في الموانئ المغربية، معتبرًا ذلك شكلًا من أشكال التواطؤ مع آلة القتل.

وأكد أن الحراك الشعبي السلمي يعكس موقفًا راسخًا برفض التطبيع، وتجديدًا للعهد بأن المغرب سيظل إلى جانب فلسطين، والمقاومة، وقيم الكرامة والعدالة الإنسانية.

 

التطبيع بين القرار السياسي والموقف الشعبي

يكشف حراك طنجة مجددًا الفجوة العميقة بين القرار الرسمي وخيارات الشارع. فبينما يستند التطبيع رسميًا إلى حسابات سياسية وجيوسياسية، يستند الرفض الشعبي إلى منظومة قيم تعتبر فلسطين قضية وطنية وأخلاقية، لا ملفًا دبلوماسيًا قابلًا للتفاوض.

هذه الفجوة مرشحة للاتساع مع استمرار الحرب على غزة، ما يضع سياسات التطبيع أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على الصمود أمام ضغط الشارع.

التطبيع في مواجهة الوعي الجمعي

تؤكد مسيرة طنجة أن التطبيع لم يتحول إلى خيار شعبي رغم مرور سنوات على توقيعه، بل بات أحد أبرز عناوين الصراع الداخلي في المغرب، ورافعة أساسية للحراك الشعبي العربي. ومع اتساع رقعة الغضب في الشارع العربي، يبدو أن معركة الوعي حول التطبيع لم تُحسم، وأن الشعوب ما زالت ترى في فلسطين معيارًا للعدالة والانتماء والكرامة الإنسانية.

مظارهات طنجة
 

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

آلاف المغاربة يخرجون في طنجة ضد التطبيع.. رسالة عربية تتجاوز الداخل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°